جهود مصرية مكثفة في القطاع الصحي بجنوب السودان

تكثف مصر من نطاق مشروعاتها الصحية والطبية والإغاثية المقدمة إلى مواطني جنوب السودان، حيث تقوم وزارة الصحة بجهود مكثفة في جوبا، وعدد من المناطق بالجنوب، عبر إيفاد قوافل وفرق طبية “مقيمة ومؤقتة”، إضافة إلى الدعم الفني والتقني الذي تقدمه في مجالات الرعاية الصحية والدواء والتدريب والتعليم الطبي، في مسع يعمق الروابط التاريخية بين شعبي النيل.

وقادت وزارة الصحة المصرية، أحد أهم ركائز القوة الناعمة للدولة “القطاع الصحي”، داخل العمق الإفريقي لاسيما دول الجوار غير المباشر “جمهورية جنوب السودان”، وبدأت في إرسال ثوابت القطاع الصحي في جنوب السودان بكافة مفرداته، حيث قامت وزارة الصحة المصرية بتدريب كوادر طبية جنوب سودانية وتأهيلهم على عدد من التخصصات المهمة في مستشفيات وزارة الصحة المصرية.

وتساعد مصر، حكومة جنوب السودان على رسم استراتيجية الدواء، كما تقوم وزارة الصحة المصرية بتقديم خبراتها في مجال تسجيل الدواء واستحداث نظام لتسجيل الدواء وتدريب كوادر من هناك في هذا الخصوص، وكذلك إنشاء أقسام صحية دقيقة في مستشفيات جنوب السودان، كما تقوم مصر بتوسيع نطاقات التوأمة “ربط” مستشفيات مصرية بأخرى في جنوب السودان منها خطة توأمة بين مستشفى دار السلام العام ومستشفى جوبا التعليمي وربط مركز التدريب بين مستشفى دار السلام ومستشفى جوبا لتبادل الخبرات واستقبال المرضى من جنوب السودان للعلاج بمصر.

وتبرز العيادة المصرية واحدة من أهم المشروعات الصحية ذائعة الصيت بجنوب السودان، ويقول الدكتور أحمد أسامة مدير عام العيادة إن نحو 300 شخص يرتادون العيادة يوميا وهو معدل متوسط، مضيفا أن هناك ثقة شديدة لدى وزارة الصحة في جوبا في الخدمات التي تقدمها العيادة، حيث إنه في ضوء أزمة الوقود التي تشهدها البلاد تقوم وزارة الصحة بجنوب السودان بالتدخل وتوفر لنا السولار اللازم لتشغيل معامل التحاليل بالعيادة.

ودشنت العيادة المصرية في جوبا – في عام 2008 – وتقدم خدماتها الطبية في مجالات الأطفال والباطنة والنساء والتوليد، وتأخذ العيادة في عملها – وفق الدكتور أحمد – الاعتبارات الإنسانية حيث إنها تقدم طرقا علاجية بمقابل رمزي ينخفض أضعاف نظيره في المستشفى الحكومى التابع للبلد، دون النظر لاعتبارات الربح، كما إنها تقدم الخدمات الطبية مجانا لبعض الحالات الفقيرة.

وقال الدكتور هشام رشدي الطبيب بالمستشفى “إننا نتعامل مباشرة مع شركات الأدوية ما يجعل اسعار الأدوية في العيادة أقل بكثير عن السوق المحلية للدواء”، مضيفا أن العيادة تقدم خدمات تحليلة متكاملة وذلك بعد تطوير العمل في المعمل وتوسيعه وإدخال جهزة حديثة.

فيما قالت ماريا قديون قاكمر، وهي إحدى المنتفعات من خدمات العيادة، وتعاني من القرحة والسكر، لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى جوبا، إن الخدمة ممتازة والأدوية جيدة، ونحن سعداء ونثق كثيرا في كفاءة وقدرات الأطباء المصريين”.

واعتادت لأو مبينخ أدوت، التي تعاني من مشكلات معوية، أن تذهب إلى العيادة، حيث إنها تفضلها على المستشفى الحكومي، وتقول إن “الأسعار هنا أقل بكثير من مستشفى جوبا”، وتضيف “أدوت” أنها تأتي هي وأبنتها “شولك” أحيانا من أجل إحضار الأدوية فقط لرخصها عن الأسواق، في حال ما أجرت جراحة، حيث إن المستشفى لا تجري عمليات جراحية، واختتمت “نحن نحب المصريين أبناء النيل كثيرا”.

ويروى مياكل دينق، لديه إصابة في القدم، أن العيادة أفضل مشروع صحي في جنوب السودان، وأنها تقدم خدماتها الطبية بإخلاص حيث إنها ظلت تعمل حتى أوقات الحروب التي شهدتها البلاد، عكس كافة المؤسسات الصحية بما فيها المنظمات الإغاثية الدولية التي أغلقت أبوابها فور حدوث الاضطرابات الأمنية، لكن أطباء العيادة المصرية استمروا في العمل وكانت النيران حول العيادة في كل الاتجاهات، وهم ثابتون يؤدون رسالتهم السامية ويقومون بأعمالهم على أكمل وجه.

واستذكر “عندما تفاقمت أزمة الوقود في جنوب السودان وشح السولار من الأسواق، ذهب مدير العيادة وأحضر كمية وقود من السوق السوداء بمبلغ يفوق السعر 3 مرات، وذلك حتى يستمر العمل بالعيادة، ولا تغلق أبوابها أمام المرضى”.

واختتم “المواطن الجنوبي يسأل عن الخدمات الطبية في العيادة قبل ذهابه إلى المستشفى الحكومي لتفضيله خدماتها عن كافة المستشفيات”.

وكان وزير الصحة بدولة جنوب السودان الدكتور رياك قاي كوك قد صرح – خلال لقاء سابق مع وزير الصحة المصري- بأن مصر هي الدولة الأولى التي فتحت أبوابها للأطباء السودانيين للدراسة في جامعاتها والحصول على الزمالة المصرية، وأن هناك 30 طبيبا سودانيا يدرسون بمصر.

وقامت وزارة الصحة المصرية – مؤخرا – بإيفاد قوافل علاجية وتدريبية إلى مستشفى جوبا، وتم إنشاء قسم للغسيل الكلوي بها، وإنشاء وحدة أطفال حديثي الولادة بمستشفى الصباح وتشغيله، كما تم استقدام الكوادر الطبية من أطباء وتمريض للتدريب داخل مستشفيات وزارة الصحة المصرية.

المصدر: أ.ش.أ

Leave a Comment