مرصد أيام الرئيس ترامب في الحكم (1)

بقلم: جهاد عودة

افتتح دونلد ترامب منصبه بخطاب اثناء مراسم تنصيبه الجمعة بعد اداء اليمين الدستورية رئيسا جديدا للولايات المتحدةغير تقليدى يعبر عن قيم اليمين الامريكى المتطرف وهجومى ضد المؤسسات الامريكيه وهذا نصه:

“رئيس القضاة روبرتس، الرئيس كارتر، الرئيس كلينتون، الرئيس بوش، الرئيس أوباما، أبناء وطني الأمريكيين، شعوب العالم: شكرا لكم.

نحن المواطنون الأمريكيون، نجتمع الآن في جهد وطني عظيم لإعادة بناء بلادنا واستعادة وعدنا لجميع ابناء شعبنا. معا، سنحدد مسار أمريكا والعالم لسنين عديدة مقبلة. وسنواجه التحديات. وسنتحدى الصعوبات. وسننجز المهمة.

كل أربع سنوات نجتمع على هذه العتبات لنقوم بالانتقال المنظم والسلمي للسلطة، ونحن ممتنون للرئيس أوباما وللسيدة الاولى ميشيل أوباما على مساعدتهما الكريمة خلال هذا الانتقال. لقد كانا رائعين. شكرا لكما.

الا ان مراسم اليوم لها معنى خاص للغاية. لأننا اليوم لا نقوم بمجرد نقل السلطة من ادارة اخرى، او من حزب إلى اخر، بل اننا ننقل السلطة من واشنطن العاصمة ونعيدها إلى الشعب الأمريكي.

لفترة طويلة جنت مجموعة صغيرة في عاصمة بلادنا مكاسب الحكومة بينما تحمل الشعب التكلفة. ازدهرت واشنطن، لكن الشعب لم يحصل على حصة من ثروته. ازدهر السياسيون، ولكن تركت الاعمال واغلقت المصانع. وحمت المؤسسة نفسها لكنها لم تقم بحماية مواطني بلدنا. لم تكن انتصاراتهم انتصاراتكم. وبينما احتفلوا في عاصمة البلاد، لم يكن لدى العائلات التي تعاني في جميع انحاء البلاد ما تحتفل به.

لقد تغير ذلك كله – ابتداء من هنا والان، لان هذه اللحظة هي لحظتكم وأنتم من تملكونها. انها ملك كل شخص في هذا الحشد هنا اليوم وكل شخص في جميع انحاء أمريكا.

هذا يومكم. وهذا احتفالكم.

وهذه الولايات المتحدة الأمريكية هي بلادكم.

ما يهم حقيقة ليس من هو الحزب الذي يتحكم في حكومتنا، ولكن ما إذا كان الشعب يتحكم في حكومتنا. سيذكر يوم 20 كانون الثاني/يناير 2017 على انه اليوم الذي أصبح فيه الشعب هو حاكم هذه البلاد مرة اخرى. ان الرجال والنساء المنسيون في بلادنا لن يعودوا منسيين. الجميع يستمعون اليكم الآن.

لقد خرجتم بعشرات الملايين لتكونوا جزءا من حركة تاريخية لم يشهد العالم لها مثيلا من قبل. وفي قلب هذه الحركة ايمان مهم وهو ان البلاد موجودة لخدمة مواطنيها.

الأمريكيون يريدون مدارس عظيمة لأطفالهم، واحياء امنة لعائلاتهم ووظائف جيدة لهم. ان هذه هي المطالب العادلة والمنطقية لشعب على حق. لكن بالنسبة للعديد من مواطنينا هناك واقع مختلف: امهات واطفال يحاصرهم الفقر في مدن الداخل، ومصانع ضربها الصدأ منتشرة مثل شواهد القبور في جميع انحاء بلادنا. ونظام تعليمي يمتلك الكثير من المال ولكن يترك شبابنا وطلابنا الرائعين محرومين من المعرفة. والجريمة والعصابات والمخدرات التي سرقت حياة العديدين وحرمت بلادنا من الكثير من المقدرات غير المستغلة.

يجب ان تتوقف هذه المجزرة الأمريكية حالا وفورا.

نحن امة واحدة. آلامهم آلامنا. واحلامهم احلامنا، ونجاحهم نجاحنا. نحن نتقاسم قلب واحد ووطن واحد ومصير مجيد واحد.

إن قسم الرئاسة الذي اؤديه اليوم هو قسم الولاء لجميع الأمريكيين.

طوال عقود مديدة، قمنا بإثراء الصناعة الخارجية على حساب الصناعة الأمريكية.

وقدمنا الدعم المالي لجيوش دول اخرى بينما سمحنا بالتدهور المحزن جدا لجيشنا.

ودافعنا عن حدود دول أخرى بينما رفضنا الدفاع عن حدودنا.

وانفقنا ترليونات وترليونات الدولارات في الخارج بينما تقادمت البنى التحتية الأمريكية وأصبحت متدهورة ومتداعية.

لقد جعلنا دولا اخرى غنية بينما اختفت ثروة وقوة وثقة بلادنا.

واحدا تلو الآخر اغلقت المصانع ابوابها وغادرت اراضينا، دون التفكير للحظة واحدة بملايين وملايين العمال الأمريكيين الذين تتركهم وراءها.

لقد انتزعت ثروة الطبقة الوسطى لمواطنينا من منازلهم، واعيد توزيعها على العالم بأكمله.

لكن كل ذلك بات من الماضي. والآن أصبحنا نتطلع فقط إلى المستقبل.

نحن المجتمعون هنا اليوم نصدر مرسوما جديدا يجب ان تسمعه كل مدينة وكل عاصمة اجنبية وكل دائرة سلطة. من هذا اليوم فصاعدا ستحكم رؤية جديدة بلادنا. من هذه اللحظة فصاعدا ستكون أمريكا فقط أولا. أمريكا اولا.

ان كل قرار حول التجارة والضرائب والهجرة والشؤون الخارجية سيتخذ لصالح العمال الأمريكيين والعائلات الأمريكية. يجب ان نحمي حدودنا من الاثار التخريبية للدول الاخرى التي تصنع منتجاتنا وتسرق شركاتنا وتدمر فرصنا الوظيفية. ان الحماية ستقود إلى ازدهار عظيم وقوة عظيمة.

سأكافح من أجلكم بكل قواي ولن أخذلكم ابدا.

أمريكا ستعود لتحقق الفوز مرة أخرى، وستفوز كما لم تفعل ذلك من قبل.

سنعيد وظائفنا. وسنعيد حدودنا. وسنعيد ثروتنا. وسنعيد أحلامنا.

سنبني طرقا جديدا، وطرقا سريعة جديدة، وجسورا ومطارات وأنفاقا وخطوط سكك حديد في جميع أنحاء بلادنا الرائعة. سنرفع مواطنينا عن قوائم المعونات ونعيدهم إلى العمل ـ ونعيد بناء بلادنا بأيدي أمريكية وبعمال أمريكيين.

سنتبع قاعدتين بسيطتين: اشتروا المنتجات الأمريكية ووظفوا المواطنين الأمريكيين.

سنسعى إلى صداقات وحسن نوايا مع دول العالم ـ ولكننا سنفعل ذلك على اساس الفهم بان من حق جميع الشعوب ان تضع مصالحها أولا.

نحن لا نسعى إلى فرض طريقة حياتنا على أحد، لكننا نسعى إلى جعلها تشرق كمثال يحتذي به الجميع.

سنعزز التحالفات القديمة ونشكل تحالفات جديدة – ونوحد العالم المتحضر ضد الارهاب الاسلامي المتطرف الذي سنزيله بشكل كامل من على وجه الارض.

وستكون من القواعد الرئيسية لسياساتنا الولاء التام للولايات المتحدة ومن خلال ولائنا لبلادنا سنعيد اكتشاف ولائنا لبعضنا البعض. عندما تفتح قلبك للوطنية، لن يكون هناك مكان للتحيز. يقول الكتاب المقدس لنا «ما أجمل ان يعيش شعب الله معا في اتحاد».

يجب ان نقول آراءنا بصراحة، ونناقش خلافاتنا بصدق، ولكن يجب ان نسعى دائما إلى التضامن. عندما تكون أمريكا موحدة فلا شيء يقف في وجهها على الاطلاق.

يجب ان لا يكون هناك اي خوف – نحن محميون وسنكون دائما كذلك.

سنكون بحماية الرجال والنساء العظماء في جيشنا وهيئات فرض القانون والاهم هو ان الرب سيحمينا. وفي النهاية يجب ان نفكر بما هو عظيم وان نحلم بما هو أعظم. في أمريكا نفهم ان البلاد تعيش طالما انها تناضل.

لن نقبل بعد الآن سياسيين يتحدثون ولا يفعلون، ويشتكون دائما ولكن لا يفعلون شيئا لعلاج ذلك. لقد انتهى وقت الكلام الفارغ. لقد دقت ساعة العمل. لا تسمحوا لأي شخص بان يقول لكم ان ذلك ليس ممكنا. لا يوجد تحد يقف اماما قلب وكفاح وروح أمريكا. لن نفشل. وبلادنا ستنتعش وتزدهر مرة اخرى.

نحن نقف عند ولادة الفية جديدة، على استعداد لكشف مجاهل الفضاء وتخليص الارض من شرور الامراض وان نستغل مصادر الطاقة وصناعات وتكنولوجيات الغد.

إن الشعور بالاعتزاز الوطني مجددا سيحرك أرواحنا ويداوي انقساماتنا.

حان الوقت لنتذكر الحكمة القديمة بان جنودنا لن ينسوا مطلقا: سواء كنا سودا او داكني البشرة او بيضا فإننا سننزف نفس الدم الاحمر الذي يبذله الوطنيون، وسنستمتع بالحريات المجيدة نفسها، وسنحيي العلم الأمريكي نفسه.

وسواء ولد الاطفال في مدينة ديترويت او في سهول نبراسكا، فانهم ينظرون إلى السماء ذاتها ليلا، ويملأون قلوبهم بنفس الاحلام، ويبث فيهم الحياة الخالق العظيم نفسه.

ولذلك اقول لكل الأمريكيين في كل مدينة قريبة كانت ام بعيدة، صغيرة ام كبيرة، من جبل إلى جبل ومن محيط إلى محيط، اسمعوا هذه الكلمات:

لن يتم تجاهلكم مرة اخرى ابدا. ان صوتكم وآمالكم وأحلامكم ستحدد مصيرنا الأمريكي. وشجاعتكم وطيبتكم وحبكم سيقودنا دائما طوال الطريق. معا سنجعل أمريكا قوية مرة اخرى. وسنجعل أمريكا ثرية مرة اخرى. وسنجعل أمريكا فخورة مرة اخرى. وسنجعل أمريكا امنة مرة اخرى. ونعم، معا سنعيد إلى أمريكا عظمتها مرة اخرى.

شكرا لكم، ليبارككم الرب، وليبارك الرب أمريكا.”

 

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

نصب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة بعد أدائه القسم وإلقائه خطاب التنصيب، الذي أوضح فيه أهم الخطوط العريضة لسياسة إدارته، في وقت تميز بمظاهرات غاضبة في واشنطن ومدن أخرى. كما وقع أول الأوامر التنفيذية، وأهمها ما يخص “إلغاء قانون الرعاية الصحية” الذي سنه الرئيس السابق باراك أوباما.  أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أداءه القسم في مراسم تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة أمس الجمعة عن الخطوط العريضة لسياسة إدارته المبنية على ما قاله إنه “المصلحة الأمريكية أولا” وإخراج البلاد من حالة أزمتها، وإعادة القرار للأمريكيين “الذين نسيت الإدارة في واشنطن همومهم وقضاياهم. وتعهد ترامب في خطاب تنصيبه بالقضاء على الإرهاب، وقال إنه “سيقيم تحالفات جديدة ويوحد العالم المتحضر، من أجل اجتثاث الإرهاب الإسلامي من على وجه الأرض” حسب وصفه. وقال ترامب أيضا إنه سيعمل على ما سماه وقف “الخراب الذي لحق بالبلاد” مشددا على أن إدارته سوف تعمل كل احداث تغيير يتم بموجبه انقاذ المصانع المهجورة، وتفشي الجريمة، وانقاذ نظام التعليم الفاشل في البلاد، وتقوية حدود البلاد، وإعادة فرص العمل والوظائف للأمريكيين، وكل ما يحلكم به الأمريكيون.

وأمضى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أول المراسم التنفيذية في مكتبه بالبيت الأبيض، عقب تنصيبه رئيسا، إذ وقع على أمر تنفيذي يقضي بتخفيف الأعباء التنظيمية المتعلقة بقانون الرعاية الصحية، الذي سنه الرئيس السابق باراك أوباما. وينظر إلى هذه الخطوة على أنها “بداية لتفكيك بعض ما أنجزته الإدارة الامريكية السابقة برئاسة أوباما” خاصة وأن قانون الرعاية الصحية يعد من أهم انجازات الإدارة السابقة. ومن المتوقع أن يحدد أعضاء الكونغرس لاحقا طريقة إلغاء ذلك القانون أو استبداله. وأمضى ترامب أيضا على مرسوم تنصيب وزير الدفاع الجديد جيمس ماتيس، وكذا وزير الداخلية جون كيلي. وصادق مجلس الشيوخ الأمريكي بالأغلبية الساحقة على تولي الجنرال جيمس ماتيس منصب وزير الدفاع والرجل الأول لقيادة البنتاغون. وتأتي هذه المصادقة كأولى الخطوات التي يتخذها المجلس بعد تنصيب ترامب رسميا رئيسا للولايات المتحدة. ويعد ماتيس أول مسؤول في الإدارة الأمريكية الجديدة يتم الإعلان عن تعيينه في منصبه. وكان اختيار ماتيس لهذا المنصب محكوما بقانون أمريكي ينص على أن يترشح لتولي مثل هذا المنصب شخصيات خارج الخدمة العسكرية أو العامة لمدة لا تقل عن سبع سنوات.

ففي أول أسبوع لتوليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، بدأ دونالد ترامب في إثارة الجدل بقراراته، التي كان معظمها وعوداً قطعها خلال حملته الانتخابية.  وفيما يلي 16  قراراً تنفيذيا لدونالد ترامب اى صادر من خلال  سلطته  الرئاسيه بدون تعقيب او اخذ راى الكونجرس :1- إلغاء قانون الرعاية الصحية (أوباما كير).2- الإنسحاب رسميا من اتفاق تجارة الشراكة عبر المحيط الهادي.3- إحياء مشروعين لبناء خطين لنقل النفظ الى كندا.4- مرسوم إعادة فتح السجون برعاية سي أي إي في الخارج5- استثتاء قانوني يسمح لجنرال سابق في الجيش تولي وزارة الدفاع الامريكية.6-إصدار تقرير بالجرائم التي يرتكبها المهاجرون في الولايات المتحدة أسبوعيا.7- إلغاء الصفحة الإسبانية من موقع البيت الأبيض.8- منع تمويل المنظمات الأجنبية غير الحكومية التي تدعم الإجهاض.9- بناء جدار فاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك.10- فرض ضريبة على المنتوجات الداخلة عبر المكسيك.11- ملاحقة وتوقيف المهاجرين الغير شرعيين في الولايات المتحدة.12- وضع خطة لإنشاء مناطق أمنة في سوريا.13- عدم إرسال وفد رسمي الى مؤتمر الأستانة حول سوريا.14-حظر دخول مهاجرين من عدة دول إسلامية.  15-  تشكيل هيئة حماية المستهلكين ويفرض على المصارف الاحتفاظ بنسبة أعلى من رؤوس الأموال لتفادي المديونية المفرطة. 16- النظم الائتمانية التي تفرض على المستشارين الماليين العمل لصالح زبائنهم،  هذه القاعدة كانت باهظة بالنسبة إلى شركات الاستثمار.

منذ أن بدأ الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب مهام عمله فى البيت الأبيض فى 20 يناير، اتخذ العديد من القرارات التنفيذية الصادمة التى أحدثت ـ ولا تزال ـ ضجة كبرى، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل فى العالم كله.  وأثارت هذه القرارات تساؤلات عن مدى قوتها، وهل تعادل القوانين؟ وهل يمكن التراجع عنها، وما هى المذكرة الرئاسية وما الفرق بينها وبين القرار.. شبكة سكاى نيوز قدمت إجابات لهذه الأسئلة على النحو التالى. ما هو القرار التنفيذى؟ : هو توجيه ملزم قانونا صدر من الرئيس لمسئولى الحكومة والوكالات الحكومية لا يمكن نقضه من قبل الكونجرس. ويسمح للرئيس، قانونا، باتخاذ قرارات كبرى،  دون موافقة الكونجرس، وهو أمر غريب ومثير للجدل نظرا لأن أمريكا ولدت من رحم المعارضة للحكم الملكى الاستبدادى، إلا أن القرارات التنفيذية تخضع للمراجعة القضائية، رغم أن المحكمة العليا الأمريكية ألغت قرارين تنفيذيين فقط. وفى حين أن الدستور الأمريكى يمنح الرئيس الحق فى إصدار القرار باعتباره سلطة تنفيذية بموجب المادة الثانية، لا يوجد بند محدد يسمح باستخدام مثل هذه القرارات، مما يجعلها مفتوحة لاختبارها أمام القضاء، كما أن هذه القرارات  محدودة فى نطاقها، وليست واسعة مثل التشريعات. هل يستطيع الكونجرس وقف القرار التنفيذى؟من الناحية النظرية، نعم. من الناحية العملية، لا على الأرجح. حيث يستطيع الكونجرس محاولة وقف القرار من أن يصبح فعالا بتقييد تمويل، لكن الرئيس بإمكانه نقض هذا الأمر. ويملك الكونجرس سلطة تجاوز النقض، لكنه يحتاج إلى أغلبية الثلثين فى مجلسى الشيوخ والنواب. وبصرف النظر عن أن يزج به فى محكمة قانونية، فإن العقبة الوحيدة الأخرى للتخلص من القرار التنفيذى هى أن يتراجع رئيس عن القرارات التى اتخذها سلفه. ما هى المذكرة الرئاسية؟: المذكرة التنفيذية الرئاسية مماثلة للقرار التنفيذى من حيث الثقل القانونى، وعلى العكس من القرارات التنفيذية، فإن المذكرة لا تحتاج لأن تكون مرقمة وتنشر فى السجل الفيدرالى،  وفقا  لفليب كوبر،  مؤلف كتاب “بأمر الرئيس”. فى الواقع، الفرق بين القرار والمذكرة خفى ويمكن الخلط بينهما بسهولة. ما هو الإعلان الرئاسى؟: هو شكل يمكن استخدامه لتقديم بيانات سياسية وإصدار العفو الرئاسى والاحتفال بمناسبة أو بمجموعة، أو لفت الانتباه إلى حدث.  وكان أول إعلان رئاسى لترامب عندما أعلن 20 يناير 2017، يوم تنصيبه يوما وطنيا للولاء الوطنى، فهو إعلان له “شكل احتفالى”.  ومن المعلوم ان كل الرؤساء بدءا من جورج واشنطن وحتى بارك أوباما، فيما عدا ويليام هنرى هاريسون، (صدر أكثر من 13 ألف قرار حتى اليوم).  ويعتبر  فرانكلين روزفلت أصدر 3721 قرار، وهو رقم قياسى. ويعبر ترومان وبل كلينتون الوحدين الذى الغى القضاء قرارين تنفذين لهما: الأول أصدره الرئيس هارى ترومان عام 1952، وأمر فيه الحكومة بالسيطرة على مصانع الصلب لمواصلة الإنتاج خلال إضراب العمال وقت الحرب الكورية. والثانى أصدره بيل كلينتون عام 1995 الذى منع الحكومة من الاتصال بالشركات التى توظف بدلاء للعمال المضربين، واعتبر أن كلا الأمرين تجاوزا السلطة الرئاسية. أشهرها قرار تحرير العبيد الذى أصدره إبراهام لينكولن خلال الحرب الأهلية الأمريكية ، وأعلن فيه تحرير كل العبيد فى الولايات الجنوبية المتمردة.

في واشنطن وقعت اشتباكات بين المحتجين المعارضين لترامب والشرطة اثناء القائه خطاب تنصيبه رئيسا.   وجاء تنصيب ترامب في يوم تميز بأعمال شغب قام بها عدد من المتظاهرين، اندلعت عقب حفل التنصيب في مقر البيت الابيض في واشنطن، وأدت إلى جرح اثنين من رجال الشرطة واعتقال أكثر من 200 متظاهر، ألحقوا أضرارا بعدد من السيارات والمباني في واشنطن. وأفاد مسؤول في شرطة واشنطن لبي بي سي، أن شرطيين أصيبا  بجراح ” لا تهدد حياتهما”، ونقلا لمعالجتهما في مكان لا يعرفه. وكان آلاف من أنصار ترامب جاؤوا من أرجاء مختلفة إلى واشنطن لحضور مراسم أداء القسم، الذي أصبح منذ أمس الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.  واندلعت أعمال احتجاجية في مدن أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في سان فرانسيسكو وهيوستن. وفي نيجيريا، اطلقت الشرطة النيجيرية الغاز المسيل للدموع، لتفريق مسيرة نظمها مؤيدون للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب

وفي أولى ردات الفعل على تنصيب ترامب رئيسا، قال البابا فرانسيس، بابا االفاتيكان، في رسالة وجهها إلى دونالد ترامب بعد تنصيبه رئيسا، إن عليه أن يُبدي اهتماما بالفقراء، وأن يستهدي في عمله بالقيم الأخلاقية.  وهنأ وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ترامب على وصوله إلى “المنصب السياسي الأكثر أهمية في العالم” وقال إن بريطانيا ستعمل يدا بيد مع الإدارة الامريكية الجديدة. ووصف نايجل فاراج، الزعيم السابق لحرب الاستقلال البريطاني من أقصى اليمين، خطاب ترامب بأنه “خطاب قوي” وأضاف أن “ثورة سياسية حقيقية” انطلقت الآن في أمريكا” حسب وصفه. واعتبر سيغمار غابريال، نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن خطاب ترامب في حفل تنصيبه كان “قوميا جدا” وأن أسلوب ترامب في إلقائه تدعو للقلق، وأن أوروبا يجب أن تستعد للدفاع عن مصالحها. وكان عدد من دول العالم قد شهد تظاهرات احتجاجا على تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة الا أن روسيا شهدت احتفالات بالمناسبة. وفي نيجيريا أيضا كان هناك مهرجان للاحتفال بتنصيب ترامب.

بابا الفاتيكان

إذا كان الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، قد بدأ عهده بمجموعة من “القرارات التنفيذية” التي تناولت عدداً من وعوده الانتخابية، فإن اللافت في أسلوب تنفيذه لهذه الوعود، تشابهه مع الأسلوب الذي اختتم به الرئيس المنتهية ولايته، باراك أوباما. كلا الرجلين، على اختلاف توجهاتهما السياسية والأحزاب التي ينتميان إليها، أكثرا من استخدام صلاحيات الرئيس في اتخاذ “القرارات التنفيذية”، ما أثار العديد من التساؤلات حول سبب لجوء ترامب، تحديداً، لهذا الأسلوب. فإذا كان أوباما قد وجد في آخر أيامه من المعارضة في الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، ما قد يبرر اتخاذه للقرارات بأسلوب “الأوامر التنفيذية”؛ تجنباً لعرضها على الكونغرس ومناكفته فيها، فما الذي دعا الرئيس الجديد، والكونغرس الأمريكي موال له، على اتباع الأسلوب ذاته؟ ويحاول الرئيس الجديد الظهور بمظهر “الرئيس الفعّال”، الذي يصر على العمل منذ اليوم الأول، وأن تقدمه في العمر (71عاماً) لم يحُلْ دون مباشرته لمهامه والانهماك بالعمل.

أهداف وغايات متنوعة يهدف إليها دونالد ترامب من وراء إصدار العديد من الأوامر التنفيذية خلال مدة وجيزة، لعل من أهمها الظهور بمظهر الرجل الذي يفي بوعوده الانتخابية أمام الشارع الأمريكي، وتحسين شعبيته، وعدم منح “جائزة” إصدار ما يريده من قرارات إلى الكونغرس؛ بسبب حاجته الماسة إليها في الوقت الراهن.  من الأسباب التي يمكن أن تفسر سلوك ترامب باتخاذه هذا العدد الكبير من القرارات التنفيذية من دون الحاجة إلى ذلك، مواجهة أي طموحات وآمال “ربما” تكون قد تعززت في الآونة الأخيرة لدى خصومه الديمقراطيين، لا سيما بعد المظاهرات الحاشدة التي خرجت في يوم تنصيبه رئيساً، وما تلاه من مظاهرات “نسائية” (منافسته في الانتخابات كانت هيلاري كلينتون) بإمكانية مراكمة الغضب الشعبي، ومواصلة التظاهر ضده عبر القيام بإجراءات تنفيذية “سريعة” تحاصر هذا الحراك الشعبي المتزايد، وربما تشغل الشارع الأمريكي بمتابعة ما يصدره من قرارات بدلاً من النزول إلى الشارع والتظاهر ضده. إلا أن هذه الخطوة سلاح ذو حدين، إذ قد تعزز من زخم المظاهرات الشعبية ضده، وتزيد من الاحتقان ضد قرارات ينظر إليها كثير من المتابعين على أنها “مثيرة للجدل”، وغير محسومة التوجه بالنسبة للمواطن الأمريكي كبناء جدار مع المكسيك، ومنع دخول مواطني عدد من الدول العربية.

دلالات أخرى يمكن استقراؤها من وراء القرارات التنفيذية الأخيرة أيضاً، فحتى على المستوى السياسي الداخلي (الحزب الجمهوري) لا يتمتع الرئيس الأمريكي بشعبية كبيرة، والجميع يذكر كيف “تنصل” كبار الشخصيات في الحزب الجمهوري من مسألة تأييد ترشيحه للانتخابات الرئاسية في مواجهة كلينتون. وعليه؛ فإن الرئيس الجديد، ورغم هيمنة حزبه على الكونغرس، لا يزال يواجه “جمراً تحت الرماد” مع قيادات بارزة في حزبه، قد تستغل الموقف السياسي لتسجيل نقاط لمصلحتها، لا سيما في موضوع العلاقة مع المكسيك، والعودة إلى استخدام أساليب تعذيب قديمة؛ “كالإيهام بالغرق”، والعلاقة مع العالم الإسلامي.  دلالات ورسائل في مختلف الاتجاهات يحاول الرئيس الجديد دونالد ترامب إرسالها إلى الموالين والخصوم في آن معاً، من خلال اتباع أسلوب سرعة اتخاذ القرار الذي يتيحه له “الأمر التنفيذي”، فهل سينجح ترامب من خلال ذلك في “تذليل” العقبات؟ التي يبدو أنها أكبر مما كان يتصور، في بداية عهده.

كثيرون هم الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم الولايات المتحدة واستعانوا بمستشاريين لهم باع طويل وخبرة طويلة في إدارة الحكم حتى أن بعضهم اتُهم برسم سياسات الدولة من وراء ستار.  لكن أقوى دولة في العالم لم تشهد طوال تاريخها معاوناً للرئيس اتسم بالوقاحة -حسب وصف صحيفة نيويورك تايمز- في تعزيز سلطته داخل الإدارة مثل ستيفن بانون كبير المخططين الاستراتيجيين في فريق الرئيس الجديد دونالد ترمب.  بل إن بعض المراقبين الأميركيين يقولون إنهم لم يروا شخصا يلحق ضررا بهذه السرعة وهذا القدر على شعبية رئيسه مثلما فعل بانون بترمب.  وسبق لصحفي بقناة فوكس نيوز الفضائية أن وصف بانون بأنه “كابوس”، وشبهه بجوزيف غوبلز وزير الدعاية إبان حكم أدولف هتلر في ألمانيا النازية.  وتجلت سطوة الرجل في الإدارة الجديدة أكثر ما تجلت في الأوامر التنفيذية والإجراءات العاجلة التي اتخذها الرئيس ترمب في الأسبوع الأول له في البيت الأبيض.  ومع أن هذا الشيء كان متوقعا لكن ما كان مثيرا للدهشة السرعة التي اتخذ بها ترمب قراراته وتسببت في نفور المكسيكيين عنه بسبب إعلانه أن عليهم دفع تكاليف بناء جدار عازل على حدودهم مع الولايات المتحدة، وفي حظر دخول رعايا سبع دول إسلامية إلى بلاده. وبدت بصمة بانون جلية في كل تلك الأوامر والإجراءات حتى أن صحيفة بحجم ونفوذ نيويورك تايمز نعتته بالرئيس الفعلي للبلاد في افتتاحيتها. وتقوى نفوذ بانون السبت الماضي عندما اتخذ ترمب خطوة غير مسبوقة بإصداره أمرا جديدا بتعيينه عضوا بمجلس الأمن القومي الأميركي لينضم بذلك إلى كل من وزيري الخارجية والدفاع وبعض كبار المسؤولين.

“ويخشى كثيرون من أن يقنع بانون رئيسه بما كان يردده من أفكار إبان الحملات الانتخابية، ولعل أخطرها توقعاته التي ظل يبوح بها في لقاءاته الإذاعية إذ تكهن بتورط أميركا في حروب في شرق آسيا والشرق الأوسط” ولم يمثل هذا التعيين وإسناد دور رسمي للرجل في لجنة المدراء بمجلس الأمن القومي خروجا عن التقاليد المتوارثة في مؤسسة الرئاسة الأميركية فحسب، بل إنه يشي بتسييس المجلس أو أن الخطوة توحي على الأقل بهذا الانطباع.   بذلك يكون بانون قد نصب نفسه المستشار المؤتمن أكثر من غيره لدى الرئيس تماما مثل جاريد كوشنر صهر ترمب، ليخرس بذلك كل الأصوات الأخرى التي قد يكون لها آراء مخالفة.  ولعل أكثر الأوامر التنفيذية التي أحدثت ضجة ليس على مستوى الولايات المتحدة وحدها بل في أرجاء العالم، ذلك الذي حظر دخول رعايا سبع دول إسلامية إلى الأراضي الأميركية. وأكدت وسائل الإعلام الأميركية أن بانون هو من حض ترمب على إصدار الأمر دون استشارة الخبراء المعاونين للرئيس التابعين لوزارة الأمن الوطني. ولعل هذا الموقف وما تلاه من غضب عالمي أظهر ترمب بمظهر الرئيس غير المؤهل الذي يفتقر إلى الشجاعة والحسم. ويخشى كثيرون من أن يقنع بانون رئيسه بما كان يردده من أفكار إبان الحملات الانتخابية، ولعل أخطرها توقعاته التي ظل يبوح بها في لقاءاته الإذاعية إذ تكهن بتورط أميركا في حروب في شرق آسيا والشرق الأوسط.  وقال في ذلك إن الولايات المتحدة ستدخل في حرب “كبيرة” في الشرق الأوسط، وأخرى في الصين في غضون السنوات العشر المقبلة.  ووصف بانون في مقابلاته الإذاعية الإسلام ب”الدين التوسعي تماما مثل الصين”. وزعم في هذا الصدد أن “لدينا إسلام توسعي وصين توسعية، وهما متحفزان ومتغطرسان وزاحفان للأمام”.  وأضاف في مقابلة إذاعية في فبراير/شباط 2016 أن الإسلام والصين يعتقدان كلاهما أن “الغرب اليهودي المسيحي في تراجع”، زاعما أن المسيحية في العالم مهددة.  ولم يكتف بانون بذلك فقد نعت الإسلام بالدين “الأكثر تطرفا” في العالم. ولعل هذا الموقف هو ما دفعه للتحرك سريعا منذ دخوله إلى البيت الأبيض لوضع سياسات معادية للمسلمين حتى أن البعض في أميركا نفسها أطلق على المبدأ المركزي الذي يتبناه ترمب بأنه قائم على “الحرب على الإسلام”.

الكونجرس

أول مسؤول أميركي من إدارة دونالد ترامب نال موافقة الكونغرس حتّى قبل تنصيب ترامب نفسه كان وزير دفاعه الجنرال جيمس ماتيس الّذي يحمل لقب “ماد دوج” أو الكلب المسعور نتيجة شهرته بين مشاة البحريّة الأمريكيّة بالشجاعة لدرجة التهوّر كما يحمل لقب الراهب المحارب لأنّه خدم 44 عاما بالجيش الأميركي دون أن يتزوّج أو يكون له أسرة. تقاعد الجنرال ماتيس إثر خلافه مع إدارة الرئيس أوباما عام 2013، عندما كان قائداً للمنطقة الوسطى، نتيجة موقف الإدارة الضعيف من إيران بعد قيام المخابرات الإيرانيّة بمحاولة فاشلة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، و رفضه كذلك للاتّفاق النووي الّذي رآه ” تأجيل مؤقّت لسعي إيران للحصول على سلاح نووي و ليس أساساً لعلاقة وديّة كما يدّعي بعض الداعمين للاتّفاق ” و بين هؤلاء الداعمين أوباما نفسه . كما أنّ له موقف غير ودّي تجاه السياسة الروسيّة التوسّعية في سوريا و أوكرانيا و البلطيق، كما أن له علاقة جيدة مع حلف الناتو لكونه شغل منصب القائد الأعلى لإعادة هيكلة الحلف 2007-2009 , بالإضافة إلى ذلك فإنّه من المؤيّدين لحل الدولتين في الموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني و نتيجة لذلك فإنّ علاقته غير حسنة مع بعض مؤسسات الضغط اليهوديّة في الولايات المتحدة , و رغم ذلك فإنّ الجنرال ماتيس يتمتّع باحترام واسع و تأييد الجميع من معارضي و مؤيّدي ترامب و لذلك فقد نال سريعا موافقة الكونغرس و تمّ  الاتّفاق على تجاوز شرط المدّة فبحسب القانون الأميركي يجب أن يبقى أي ضابط أكثر من سبع سنوات خارج الخدمة قبل أن يتولى منصب وزير الدفاع .  من أهم الأسس الّتي قامت عليها حملة ترامب الانتخابية هي إعادة بناء الجيش الأميركي كأقوى قوّة عسكريّة في تاريخ البشريّة، و كان ذلك ردّا بشكل رئيسي على سياسات أوباما خلال الثماني سنوات الماضية و الّتي أوقفت العديد من البرامج و الخطط الّتي كانت تهدف لتعزيز القدرات العسكرية الأمريكيّة المستقبليّة، وذلك لأن هناك قاعدة عامّة لدى بعض اليساريين و الليبراليين الأمريكيين و منهم أوباما وهي أن ميزانيّة البنتاغون تبتلع الأموال الّتي كان من المفترض تخصيصها للبنى التحتيّة و الصحة و التعليم، و كأن العالم قد تحول إلى مجتمع من الملائكة و لا يوجد حاجة لقوّة عسكريّة تدافع بها الولايات المتّحدة عن نفسها و عن حلفائها و مصالحها في العالم.

كما أنّ موقف الإدارة الأمريكيّة الجديدة واضح و حاسم في مواجهة التهديدات الصينيّة والإيرانيّة ولكنّه يفتح باب التفاهم، إن أمكن، مع القيادة الروسيّة ويسعى لإبرام تفاهمات معها لتجنّب مواجهات غير ضروريّة, حيث يرى الخبراء العسكريون الأمريكيون أنّ روسيا لا تمثّل تهديدا رئيسيّا للقوّة الأمريكيّة فالميزانيّة العسكريّة الأمريكيّة مثلا عام 2011 كانت 682 بليون دولار بينما الروسيّة 90.7 بليون والسعوديّة 56.7 بليون، والناتج الوطني لروسيا و هو من المنتجات الزراعيّة و المواد الخام يساوي الناتج الوطني لدولة مثل كوريا الجنوبية المكوّن من المنتجات الصناعيّة و التكنولوجيا الدقيقة , هذا يعطينا فكرة عن الفرق الواسع بين روسيا و الولايات المتحدة, أمّا الفرق في نوعيّة الأسلحة و دقّتها بين البلدين فهو أكبر من ذلك بكثير و كان التدخّل الروسي في سوريا هو الاختبار الّذي فضح تخلّف و تهالك الأسلحة الروسيّة. يؤكد القادة العسكريين الأميركيون و منهم جنرالات في الإدارة الحالية أن هدف الاستراتيجيّة الأمريكيّة الدائم في آسيا و أوروبا هو منع ظهور قوّة إقليميّة مهيمنة و تتمتّع بقوّة اقتصاديّة بحيث تتحدّى سيطرة الولايات المتّحدة على العالم وخاصّة على البحار والمحيطات و هذا يفترض وجود حلفاء اقوياء يمكن الاعتماد عليهم، ومن هنا فإنّ حلف الأطلسي ذو أهمية حاسمة للولايات المتحدة، و لكن هناك حاجة لإصلاحه و توزيع تكاليفه حسب ما يقول الرئيس ترامب، وبنفس درجة الأهميّة بالنسبة للولايات المتحدة تأتي اليابان و كوريا الجنوبية للمساعدة في احتواء الصين.  المشكلة الأهم بالنسبة للولايات المتحدة في أوروبا و آسيا هي بعد المسافة حيث هناك حاجة لوقت طويل قبل إمكانية نشر قوّات أميركية فعّالة عالية الكفاءة هناك، و في كلّ الأحوال فإنّ القوّات الّتي ستواجه الولايات المتّحدة في أوراسيا ستكون أكثر عدداً على الدوام و لذلك فإنّ الاستراتيجيّة الأمريكيّة تتطلّب قوّة تمكنّها من إظهار قدرات ساحقة دون تأخير كبير و بعدد قليل من القوّات .

في الثمانينات كان اسم الاستراتيجيّة الأمريكيّة “الفعل من موقع القوّة” و عرّفها الجيش الأميركي بأنّها “فنّ استخدام القوّة المسلّحة و علمها بغرض تحقيق الأهداف السياسيّة و القوميّة عن طريق استخدام القوّة العسكريّة أو التهديد بها” , في التسعينات تم تبنّي استراتيجيّة العمليات الجويّة – البريّة و الّتي تشمل المناورة الواسعة للقوّات و الاستعمال الكثيف للوسائط الناريّة و التدميريّة عالية الدقّة لسحق العدو بكامل عمق البنية العمليّاتية لقوّاته , بعد 11 أيلول 2001 تم تبنّي استراتيجيّة الحرب الاستباقيّة و الوقائيّة : و تشنّ الحرب عند توفّر قناعة بأنّ هجوم العدوّ متوقّع بشكل شبه مؤكّد , حددت هذه الاستراتيجيّة الجديدة هدفين هما مكافحة الإرهاب و الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل .  رغم التغييرات التكتيكيّة الّتي تدخلها الولايات المتّحدة على استراتيجيّاتها العسكريّة بين الحين والآخر فإنّ هدفها الدائم هو الحفاظ على القوّة و التفوّق المطلق في المنطقة و العال، مع القفزات التكنولوجيّة الكبيرة الّتي حصلت في السنوات الأخيرة ظهرت معطيات عن وجود جيل جديد من الأسلحة التقليديّة يتكوّن من طائرات درون صغيرة جدّا تحمل أسلحة ذات قدرة تدميريّة عالية موصولة بكومبيوترات حديثة فائقة السرعة بالإضافة لآخر مبتكرات الصناعات العسكريّة وهي الروبوتات الهجوميّة المتّصلة بمجسّات “حسّاسات” معقّدة تنتشر حول العالم و مرتبطة بمنصّات وأسلحة وتنسيق عمليّات دون تدخّل بشري قريبة الشبه بألعاب الفيديو: قدرة تدميريّة عالية مع تجنّب الخسائر البشريّة , يطلقون عليها اسم “استراتيجيّة التوازن الثالثة”، تهدف لبناء أنظمة سريعة تفوق قدرة العدو على المراقبة والعمل.  يقول الخبراء العسكريّون الأمريكيّون باختصار و وضوح : (لا نريد خوض حروب متكافئة) أي يجب أن يكون تفوّقهم كاسحاً. كما يصرّحون إنّ تطوّر أسلحة الأعداء لم يصل لدرجة منافستنا حتّى الآن، وأوضح البنتاغون أنّه عندما نضطر لخوض الحرب فستكون قصيرة و حاسمة , كما تتطلّب الاستراتيجيّة الجديدة مشاركات أوسع من الحلفاء من الناحية البشريّة و المادّية بالإضافة لاستخدام أراضيهم لتطويق الأعداء.  الجنرال ماتيس هو الشخص المناسب لتحقيق هذه الاستراتيجيّة الجديدة، كما أنّ نصف طاقم ترامب عبارة عن جنرالات أتوا من المؤسّسة العسكريّة الأمريكيّة المتحمّسة لتطبيقها، عند استعراض هذه الوقائع والمعطيات العسكريّة والتكنولوجيّة نشعر بالأسى على حاملة الطائرات الروسيّة اليتيمة “الجنرال كوزنتسوف” وهم يقطرونها بسفينة أخرى و الدخان الكثيف يتصاعد منها و مع سقوط الطائرات أثناء الإقلاع و الهبوط عليها , شأنها شأن بقيّة الأسلحة و الصواريخ الروسيّة الّتي لم تستطع تجاوز حقبة السبعينات  من القرن الماضي، نفس الشعور ينتابنا تجاه العروض العسكريّة في إيران لمجسّمات مصنوعة من التنك والقصدير على هيئة أسلحة مثل تلك التي يستخدمونها في الخدع السينمائية الركيكة، أو مجنون كوريا الشمالية و صواريخه البدائية.

علما انه قد تم تعيين الكولونيل ديريك هارفي الموظف السابق بجهاز الاستخبارات العسكرية الأمريكي والكولونيل جويل رايبورن من جامعة الدفاع الوطني، الذي خدم سنوات عديدة في العراق، وكان مستشارًا للإدارة الأميركية  مسؤلان عن ملف الشرق الاوسط فى مجلس لامن القومى.

Leave a Comment