عاصم بكري يكتب: ماسبيرو المستباح

كل جريمة فى مصر تسقط بالتقادم او بالأحرى تسقط بالتغافل أو بالتناسي أو بالتغابى، وعلى الرغم من أن أنواعًا من الجريمة يظل حدوثها عرضًا مستمرًا أمام الجميع، إلا أن التعامل معها يكون على غرار قراءة مذكرات أو تداعيات ذكريات مع أن حدث وقوعها مايزال مستمرًا.
ولكى لا يطول فضولك أطرح أمامك المثال الدال والشارح والمجسم والمجسد لما أقول وأطرح أرشيف ماسبيرو المنتهك المستباح الذى اصبحت سرقته ظلامًا فى الماضى عرضًا تقليديًا مستمرًا فى الحاضر، إننى وجدتنى يتداعى على عقلى مشهد من مسرحية (سيدتى الجميلة) حينما دخل السارقان المسرح فى البداية (على استحياء) بأجزاء صغيرة من سيارة فؤاد المهندس أو كمال بك (الوافد على حارة بعطشي) والرجل ينظر إليهما مشتبها فى أن هذه الأجزاء بعض من سيارته، ثم يخرجان ويدخلان بقطع أخرى أكبر وأكبر، حتى يتأكد الرجل أن السيارة التى سرقت وتفككت أجزاءًا هى نفسها سيارته، وهو مندهش أن هذا يتم باريحية تامة وفى وضح النهار ودون أدنى إكتراث بمالكها الذى يبدو بأنه لا حول له ولا قوة، ومن ثم نجده يعرض عليهما مفتاح السيارة لأنه بات مفتاحًا بلا جدوى، ولاشك أنه فعل ذلك لكى تكتمل السخرية من مدى تبجح الباطل على الحق.
تداعى هذا المشهد فى عقلى وأنا أتابع على شاشات القنوات الخاصة والرياضية منها على وجه الخصوص مواد ارشيفية تليفزيونية لا يمكن إلا أن تكون من ممتلكات أرشيف ماسبيرو ومع ذلك تعرض بمنتهى البساطة، وفى كل المناسبات وكما لو كانت القناة العارضة لهذه المواد الرياضية مالكة لها، وهو ما لم يجتهد أحد فى عرضه لنا فنحن لم نطلع على صكوك هذه الملكية المفترضة أو المزعومة، وأغلب الظن أنها غير موجودة على الاطلاق لأن هؤلاء فضيحيون (إذا جاز التعبير)، بمعنى أنهم لو حصلوا على هذه الملكية بمقابل لأعلنوا عنها فى كل مكان وكل مناسبة حتى لا يطولهم مجرد الاتهام.
ولو افترضنا أن هذه الملكية حدثت فمن فى ماسبيرو كان يملك أن يبيع أرشيفه بهذه البساطة وهل باعه فى الظلام أم فى العلن؟، أما اذا كانت قد سرقت فى زمن من الأزمان فعلينا أن نطلب ضبطًا واحضارًا لكل مشتبه فيه في هذه الجريمة الفاضحة وخاصة عدد من قيادات أمن التليفزيون فى هذه الفترات خاصة من ثبت عليه منهم أنه خلط عمل الأمن باستثمارات الاعلام.
لا أظن تلك الجريمة تسقط بالتقادم لأن حدوثها عرض مستمر ووجع متلاحق نشعره كلما تم عرض مشاهد وبرامج ومباريات ولقطات من أرشيف ماسبيرو ولا يملك حينها المتألمون إلا أن يمضغوا غيظهم ويقولوا (لا حول ولا قوة الا بالله).
تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك