مباحثات مصرية لبنانية مكثفة لتعزيز آفاق التعاون الاقتصادي

أكد المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة، أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين مصر ولبنان، بهدف إيجاد شراكة اقتصادية قوية بين البلدين مبنية على تحقيق مصالح الطرفين لإنجاح العلاقة الاستراتيجية القائمة بينهما.

وقال قابيل، إن زيارة الرئيس اللبناني للقاهرة تعد بداية مرحلة جديدة للعلاقات المصرية اللبنانية تتطلب العمل سويًا للتخطيط لها والاستثمار فيها على مستوي التعاون الثنائي الاستراتيجي المصري اللبناني وعلى مستوي العمل العربي المشترك القائم علي تخطيط استراتيجي يستهدف الاستفادة من الميزات التنافسية لكل دولة عربية وعلى المضي بشكل أكثر جدية في مشروع التكامل الاقتصادي العربي.

وأشار إلي حرص مصر على دعم الشعب اللبناني وتحقيق الاستقرار الدائم للبنان ومساندتها لمواجهة تحدياتها الحالية.

جاء ذلك في سياق كلمة الوزير التي القاها أمام ملتقي رجال الأعمال المصريين واللبنانيين والذى شارك فيه رائد خوري وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية اللبناني ونزيه النجاري سفير مصر بلبنان، والدكتورة مني وهبة المستشار التجاري بالمكتب التجاري المصري ببيروت، وذلك على هامش زيارة الرئيس اللبناني ميشيل عون للقاهرة.

وأضاف وزير التجارة، أن تعزيز العلاقات المصرية اللبنانية تأتي علي رأس قائمة أولويات العلاقات بين الدولتين حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 883 مليون دولار عام 2016 بنسبة نمو 51 %، كما بلغ حجم رأس المال اللبناني في مصر 2.7 مليار دولار حتي عام 2015، كما حققت الاستثمارات اللبنانية في مصر طفرة العام الماضي حيث وصلت في عام 2016 فقط 69.9 مليون دولار بنسبة زيادة قدرها 53% ليرتفع ترتيب لبنان في قائمة أهم الدول المستثمرة في مصر من المرتبة رقم 13 إلي المرتبة رقم 9.

وأشار إلى أن المستثمر اللبناني يرى فرص نمو كبيرة في الاقتصاد المصري رغمًا عن التحديات قصيرة المدي التي تمر بها مصر حاليًا، مبينًا أن الحكومة بدأت التعامل مع هذه التحديات باجراء اصلاحات هيكلية في النظام النقدي بدأت بتحرير سعر الصرف مصحوبًا بعدد من الاجراءات للتقليل من آثار هذا القرار علي محدودي الدخل.

وأوضح قابيل، أنه يجري حاليًا العمل على إصدار قانون الاستثمار الموحد والذي يعطي مزايا عديدة للمستثمر الاجنبي خاصة الصناعي، كما يتم طرح عدد من المشروعات القومية وعلى رأسها مشروع محور قناة السويس، مشيرًا إلى أن زيارة البعثة التجارية المصرية لبيروت الشهر الجاري مع وفد من الهيئة العامة للاستثمار تمثل فرصة كبيرة لعرض القانون والفرص الاستثمارية المتاحة بالسوق المصري.

ولفت الوزير، إلى أن القطاع الخاص هو المحرك الفاعل للتعاون الاقتصادي المشترك بين مصر ولبنان، منوهًا بضرورة التعاون بين مجتمعي الأعمال بالبلدين لوضع أجندة اقتصادية بعدد من المشروعات ذات الأولوية للطرفين من خلال منظور تكاملي مبني على دراسة الميزة التنافسية الموجودة في كل من الاقتصادين المصري واللبناني.

ولفت إلى أهمية أن يكون هذا الملتقي نواة لمجلس الأعمال المصري اللبناني المنتظر إعلانه أثناء زيارة سعد الحريري للقاهرة الشهر القادم، لافتًا إلى أن النصف الأول من العام الجاري سيشهد عدد كبير من الفعاليات الاقتصادية المصرية اللبنانية والتي يمكن الاستفادة منها وتحويلها إلى مشروعات وأرقام متزايدة من الاستثمارات المشتركة والتبادل التجاري بما يخدم اقتصادي الدولتين.

ومن جانب آخر، عقد المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة ورائد خوري وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية اللبناني جلسة مباحثات موسعة استعرضا خلالها آفاق التعاون الاقتصادي المشترك بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

وقال الوزير، إن اللقاء تناول التحضير للجنة العليا المصرية اللبنانية والمزمع انعقادها بالقاهرة الشهر المقبل برئاسة رئيسي الوزراء في البلدين، مشيرًا إلى ضرورة زيادة معدلات التجارة البينية والاستثمارات المشتركة بين مصر ولبنان خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن الوزارة تدعم مبادرة “مصر لبنان إلى إفريقيا” والتي تعتبر نواة لمشروع تكامل اقتصادي عربي، مشيرًا إلى أهمية البعثة التجارية الاستراتيجية المصرية اللبنانية إلى ساحل العاج الأسبوع المقبل، والتي تمثل خطوة هامة نحو تعزيز الصادرات المصرية اللبنانية بأسواق ساحل العاج بصفة خاصة والأسواق الإفريقية بصفة عامة.

وأوضح قابيل، إلى أنه تم الاتفاق على ضرورة وضع آلية واضحة برعاية الحكومتين المصرية واللبنانية لتسهيل عملية تبادل السلع والمنتجات بين البلدين من خلال التنسيق بين القطاع الخاص في الدولتين بإعتباره الأداة الرئيسية لعمليات التبادل التجاري، لافتًا في هذا الصدد الي إيفاد لجنة فنية مصغرة تضم ممثلين لكل من قطاع التجارة الخارجية ووزارة الزراعة والمكتب التجاري المصري ببيروت لبحث كافة القضايا والتحديات التي تقف عائقاً امام انسياب حركة التجارة بين مصر ولبنان.

ومن جانبه أكد رائد خورى وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية اللبناني، أن مباحثاته مع نظيره المصرى جاءت لتؤكد على العلاقة الاستراتيجية التي تربط الشعبين الشقيقين والتي تعد الأساس المتين لمستقبل العلاقات المشتركة على المستويين السياسى والاقتصادي.

وأوضح خوري، أن المباحثات قد تناولت أهمية تسهيل عملية التبادل التجارى بين الجانبين وكذا تبادل الاستثمارات الامر الذى يصب في صالح الشعبين المصرى واللبنانى.

وأضاف خوري أن الحكومة اللبنانية بصدد وضع خطة إصلاح اقتصادي شامل علي المديين المتوسط والطويل بهدف تحسين مناخ الاستثمار لجذب المستثمريين المحليين والأجانب للاستثمار في مشروعات تنموية تسهم في الارتقاء بالاقتصاد اللبناني.

وأكد ترحيب لبنان بتواجد المستثمرين المصريين في السوق اللبناني للمساهمة في مشروعات البنية التحتية، وكذا المشروعات الصناعية خاصة في ظل العلاقات الوطيدة بين القطاع الخاص في البلدين.

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك