معركة السلفيين في فرنسا .. مواجهة «أيديولوجية وثقافية»

وصف رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس، اليوم الأربعاء، المواجهة مع السلفيين «المتشددين الإسلاميين» في فرنسا، بأنها  “معركة أيديولوجية وثقافية” ويخشى أن تكسبها «أقلية» بين المسلمين لا يتجاوز عددهم 1 % من مسلمي فرنسا، البالغ عددهم نحو 5 ملايين، وهم الأكثر عددا مقارنة بعدد المسلمين في بقية الدول الأوروبية.

أقلية ناشطة

كان “فالس” قد أشار ، أمس الأول، خلال مشاركته في منتدى في باريس حول “الاسلاموية وتقدمها الشعبوي في أوروبا”  إلى أن السلفيين،  لا يسمع سوى صوتهم  إلا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يعرفون كيف يسمعون صوتهم لدى الشبان اليافعين”، وهم أقلية  ناشطة  تكاد تنتصر في المعركة الايديولوجية والثقافية” منددا بـ”ارهاب ينشأ في قلب مجتمعنا”.

 

817

قضية تجاوزت فرنسا إلى أوروبا

وهذه ليست المرة الأولى التي يتهم فيها فالس السلفية و”أفكارها المتطرفة” بأنها البؤرة التي ينطلق منها الارهاب الاسلامي في أوروبا، وسبق أن حذر في شهر  نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، وبعد خمسة أيام من الاعتداءات التي أوقعت 130 قتيلا في باريس، من العدو الذي يواجه فرنسا،  ممثلا في  الاسلام المتشدد. والسلفية هي أحد عناصر الاسلام المتشدد.

تصريحات رئيس الحكومة الفرنسية، تشير إلى “قضية فرنسية” تجاوزت حدود فرنسا إلى باقي الدول الأوروبية، بجسب تعبير خبير الأمن الفرنسي، الجنرال  مانويل آرتين، موضحا لصحيفة ليكيب، أن موجة الإرهاب التي استهدفت فرنسا وبلجيكا وتهدد أوروبا، فتحت ملفا أمنيا يتصل بالتيارات الإسلامية، المعتدل منها والمتشدد، والتباين الفكري بين هذه التيارات، ولم تكتف الخارجية ولا الإستخبارات الفرنسية، بدراسات المراكز البحثية المستقلة والمتخصصة، بل انشأت بداخلها أقساما تختص بالدراسات الإسلامية، واستعانت برؤية الأزهر في مصر، وبات واضحا أن التيار السلفي هو “مفرخ” التيارات الجهادية “والتكفيرية” المتشددة، وتناصب المسيحية العداء صراحة، وينتمي إليها فكر “القاعدة” و”داعش” وغيرهم من الجماعات الإرهابية.

4b13a0e5a3dadaeec3eb7dea91481374

الخطر السلفي

وأوضح الخبير الأمني الفرنسي، أن التحقيقات الفرنسية والبلجيكية، أسفرت عن حقيقة ارتباط العناصر الإرهابية التي نفذت العمليات الدموية، بالفكر السلفي، ومعنى هذا أن “الخطر السلفي”  تسلل داخل أوروبا، وله القدرة على الإختراق الثقافي  والفكري  للمجتمعات وخاصة شريحة الشباب، ومن هنا جاء تعبير “فالس” الذي أثار جدلا واسعا في نهاية شهر يونيو /حزيران الماضي، عندما استخدم تعبير “حرب الحضارات ضد البربرية”، مع أنه شدد في الوقت نفسه على أن الحرب التي يدعو اليها لا علاقة لها بـ “الحرب بين الحضارات” وهو يخشى من جانب آخر، ترك الساحة خالية أمام حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، برئاسة مارين لو بن، لاستغلال ملف الارهاب والاسلام المتشدد، لجذب الناخبين استعدادا للانتخابات الرئاسية عام 2017.

أيديولوجية جهادية

ويبدو أن “معركة السلفيين” في فرنسا، لا تختلف عن أوروبا، ومن زاوية “المعركة الأيديولوجية”، وهو ما عبر عنه منسق الاتحاد الاوروبي لمكافحة الارهاب، جيل دي كيرشوف، أمس الثلاثاء، بأن “الايديولوجية هي مصدر مهم للتطرف الجهادي في أوروبا، ولا بد لنا من العمل على قيام اسلام أوروبي معتدل في مواجهة السلفيين”. ويرى خبراء الأمن في فرنسا، أنه وفقا لدراسات الفكر الإسلامي، فإن “اعتناق الايديولوجية الجهادية ، يأتي في ختام عملية التشدد “

untitled

والجانب الآخر من المعركة مع السلفيين، “ثقافي”  الأمر الذي كشف عنه رئيس الحكومة الفرنسية، بأن القضية الأهم والتي يجب الالتفات إليها بقدر كبير من الوعي، هي ” المعركة الثقافية التي لم تربحها بعد” بحسب تعبيره، مطاليا المجتمع الأوروبي، باليقظة للتأكيد “بأن هناك توافقا بين الاسلام في فرنسا وأوروبا من جهة، وبين قيمنا والديموقراطية والعلمانية والمساواة بين الرجل والمرأة”.

ناقوس الخطر

يرى الخبير الأمني الجنرال”مانويل” أن رئيس الحكومة  “دق ناقوس الخطر” من فكر الأقلية السلفية المتشددة، ومن منابعها الخطيرة في الشرق الأوسط، ومن أفكارها المعادية للثقافة الفرنسية والأوروبية، سواء تجاه المرأة أو المسيحيين،ولذلك رحب مانويل فالس ، بالدعوة التي وجهتها الفيلسوفة النسوية، اليزابيت بادانتير، بمقاطعة شركات الأزياء التي تبيع أزياء اسلامية، كما نددت بالأقلية “المتنفذة” من “الاسلاميين اليساريين”.. وهو ما يراه “فالس” خطوة “رمزية” على طريق المعركة مع السلفيين.imagesPN4C6FEI


المصدر: الغد العربي – عالمي

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك