«توابع» زلزال بنما.. فك «طلاسم» شركات «أووف شور» الدولية

 

إذا كان من الممكن رصد ردود الأفعال الدولية على «زلزال بنما» وما كشف عنه «منجم أسرار» المشاهير، من تسريبات ضخمة نشرت أمس الأول الأحد، نقلا عن مكتب محاماة في بنما، وتتعلق بعمليات واسعة للتهرب الضريبي، وتهريب الأموال، تورط فيها زعماء سياسيون من مختلف دول العالم، فإنه من الصعب رصد «توابع الزلزال»، بعد أن كشف تحقيق صحفي ضخم شارك فيه أكثر من 100 صحيفة حول العالم استنادا إلى 11.5 مليون وثيقة مسربة حصلت عليها، أن 140 زعيما سياسيا من دول العالم بينهم 12 رئيس حكومة حالي أو سابق، هربوا أموالا من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية آمنة!.

 

التوابع داخل الساحة العربية، تكاد تكون محدودة، لأن غالبية القادة العرب المتورطين، خلعتهم ثورات الرابيع العربي، باستثناء الرئيس السوري بشار الأسد، وما يشغل الشعب السوري حاليا معاناة البحروج من دوامة الدم، وهناك دول عربية أخرى لا تهتم كثيرا أو قليلا، بفساد أصحاب السلطة المطلقة بالوراثة.

 

ويتوقع خبراء الاقتصاد السياسي، أن الأحداث والوثائق القادمة ستفك طلاسم علاقات بعض شركات الـ«أووف شور» الدولية برموز الصهيونية العالمية، حيث أن بنما باتت تعرف بأنها مركز عالمي لغسيل الأموال بمعرفة الحكومة ذاتها. وأن احتواء الوثائق على أسماء عديدة من قيادات وزعماء دول العالم الثالث يعود إلى غياب وضعف الرقابة المحلية بهذه الدول، مؤكدين أن ما تم الإعلان عنه أقرب إلى «جبل الجليد» الذي سيذوب خلال الأيام القادمة، حيث تغطي وثائق بنما فترة تتجاوز 40 عاما من 1977 وحتى ديسمبر/كانون الأول الماضي، ويزعم أنها تظهر أن بعض الشركات التي توجد مقارها الرسمية في ملاذات ضريبية تُستغل فيما يشتبه أنها عمليات غسل أموال وصفقات سلاح ومخدرات إلى جانب التهرب الضريبي

 

 7589e3236e

ما هية شركة «موساك فونسيكا» والشبهات المحيطة بها 

أثارت وثائق بنما المسربة من شركة موساك فونسيكا للخدمات القانونية، والتي فضحت عمليات إخفاء ثروات وتهرب من الضرائب لعدد من الشخصيات السياسية والعامة حول العالم، العديد من التساؤلات حول ماهية الشركة وطبيعة أنشطتها، وهي شركة للمحاماة والخدمات القانونية أنشأها كل من جورجن موساك، ورامون فونسيكا عام 1977، وتتخصص في القانون التجاري، والخدمات الائتمانية، وتقديم خدمات استشارية للمستثمرين والمنشآت الدولية. وتتخذ من بنما مقرًا لها، وتمتلك أكثر من 40 مكتبا حول العالم، وتعد رابع أكبر شركة في مجال الخدمات القانونية بالعالم، وساهمت في إنشاء العديد من الشركات المساهمة، كما توفر الشركة حماية الملكية الفكرية وخدمات القانون البحري.

تقوم الشركة بإرسال محاميها كسفراء غير رسميين للترويج للأنشطة التجارية والمنتجات المالية في بنما، بالإضافة إلى عقد حلقات نقاشية لمناقشة التغييرات المالية في بنما، وتوفر الشركة آراء خبراء حول القضايا القانونية الدولية للتعامل مع الشركات المؤسسة في البلاد، كما تقدم الشركة خدمات خيرية في الدول التي تتواجد بها فروعها المختلفة وتتضمن 9 مكاتب في الصين، والعديد من الفروع في أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة وأوربا بالإضافة إلى مكتبين في سويسرا.

وتشير تقارير أمنية غربية، إلى أن الشركة تساعد الأجانب في التحايل على قوانين الضرائب المحلية، فضلًا عن تورطها بعمليات غسيل أموال ومخططات للتهرب الضريبي بالتعاون مع كوميرز بنك، ووجهت اتهامات للشركة بالعمل مع وسطاء لديكتاتوريين من الشرق الأوسط وأفريقيا لمساعدتهم في التغلب على العقوبات الدولية،

953769083416937318-700x300

ماهو كيان «الأووف شور»؟
«زلزال بنما» كشف عن  دور  أنشطة «الأووف شور» في تهريب الأموال، وقد يبدو  مصطلح «الأووف شور» غامضا، إلا أن الحقيقة تؤكد أنها شركة ذات كيان قانوني يتم تسجيلها في بلد أجنبي غير بلد مؤسسيها، بل وقد تمارس نشاطها وعملها في بلد ثالث وربما تدير هذا النشاط شركة أخرى في بلد رابع، فهي عملية معقدة وصعبة جدا وتأسيس مثل هذه الشركات لا يحتاج سوى عقد تأسيس ونظام داخلي ولا تحتاج إلى مقر، فقط يشترط وجود عنوان بريدي للمكاتبات لكن الأغرب هو أن الشركة قد تكون لها عناوين أخرى، وهو ما يزيد من قدرتها على التخفي وعدم تتبع الآخرين لنشاطاتها، كما أن مؤسس الشركة يحظى بنوع كبير من السرية ويصعب الكشف عنه.
 

يتم تأسيس شركات الأوف شور عبر الإنترنت بأمر مباشر من بعض البنوك، وفى ظل قوانين مكافحة غسيل الأموال يتم الكشف عن هياكل وأصول وأصحاب هذه الشركات، وهناك شركات «أووف شور» قابضة تقوم بشراء الممتلكات، وشركات خاصة حول العالم توضع بها الأموال المهربة كوديعة بنكية تتزايد فيها الفوائد والأرباح الرأسمالية، ويمكن استثمار هذه الأموال المخفية فى البورصات وأسواق المال في صناديق استثمار لا يتوافر مثلها للأفراد العاديين، ويصعب الكشف عن المساهمين فى تلك الشركات.

57037bb427481

 

 

 

 

 

 

 

 


المصدر: الغد العربي – عالمي

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك