صحف عالمية: «تسريبات بنما» تضع الصين في موقف حرج

قالت جريدة «بوليتيكو» الأمريكية، إن إيطاليا تستخدم كافة الوسائل لإعادة الاستقرار إلى ليبيا لتأمين مصالحها التجارية ومنع اشتعال أزمة جديدة بسبب المهاجرين الذين يعبرون ليبيا إلى سواحلها عبر «المتوسط». ورأت الجريدة، في تقريرها، الأحد الماضي، أن الهدف الحقيقي وراء اهتمام إيطاليا بليبيا هو حماية شركة «إيني» النفطية والحفاظ على بقائها للسيطرة على تجارة النفط داخل ليبيا بعيدًا عن فرنسا وبريطانيا. فبقاء الشركة داخل ليبيا له أهمية استراتيجية بالنسبة لروما رغم تكاليف التأمين الباهظة التي تدفعها إيطاليا. وتعتقد إيطاليا أن «فرنسا وبريطانيا تريدان تنفيذ عملية عسكرية داخل ليبيا للمطالبة بنصيب في الثروات الطبيعية الليبية في ما بعد».
وارتفع إنتاج شركة «إيني» من 240 ألف برميل قبل بدء الصراع إلى 300 ألف برميل يوميًّا في 2015. وتعد «إيني» أكبر شركات النفط في ليبيا وتعمل بها منذ العام 1959 وهي الشركة الوحيدة التي تعمل بكامل طاقتها داخل ليبيا حتى الآن. وقالت الجريدة إن إيطاليا تواجه أيضًا مشكلة أكبر في ليبيا وهي أزمة المهاجرين، التي من المتوقع أن تتفاقم عقب الاتفاق الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي مع تركيا، الذي ينذر بتحويل آلاف المهاجرين إلى ليبيا بسبب إغلاق حدود البلقان.
وذكرت، أن «روما تريد تعاونًا مع ليبيا، مثل التعاون الذي كان موجودًا إبان عهد القذافي، وتريد حاكمًا قويًّا يستطيع القضاء على تجارة تهريب المهاجرين عبر ليبيا والقضاء على داعش»، واستبعدت الجريدة تحقيق ذلك في ظل استقبال السراج وأعضاء المجلس الرئاسي بأصوات المدَافع في طرابلس. وقال وكيل بوزارة الداخلية الإيطالية، دومينيك مانزيون، لـ«بوليتيكو»: «نأمل في التوصل لاتفاقات جديدة مع الحكومة الليبية الجديدة. وحتى الآن لدينا محادثات غير رسمية مع الحكومة الموقتة في طبرق».
وتعمل إيطاليا على التنسيق مع الدول الأخرى على ساحل البحر المتوسط، لتفادي وصول آلاف المهاجرين إليها، مع تحسن أحوال الطقس. ووقَّع وزير الداخلية الإيطالي، إنجلينو ألفانو، اتفاقًا مع ألبانيا للتعاون ضد مهربي المهاجرين، ووعدت ألبانيا بتشديد الإجراءات على الحدود.

وقال محللون، إن تنظيم «داعش» جنى أكثر من 300 مليون دولار خلال العام 2014 عن طريق إدارة عمليات تهريب مهاجرين، ومن المتوقع أن ترتفع تلك العائدات مع انخفاض أسعار النفط. وتتزايد المخاوف من أن تدفع أية عمليات عسكرية غربية داخل ليبيا تنظيم «داعش» لنقل آلاف المهاجرين عبر «المتوسط» إلى سواحل إيطاليا.
وتتراوح أسعار الرحلة من ليبيا إلى إيطاليا، وفقًا للجريدة، بين 800 و1200 دولار للفرد الواحد. ووصل إيطاليا نحو 8400 مهاجر قادمين من ليبيا خلال شهر مارس/آذار الماضي، وهو ثلاثة أضعاف الأعداد مقارنة بشهر مارس العام الماضي، ووصل نحو 154 ألف مهاجر من ليبيا منذ بداية العام الجاري، وفق تقديرات الأمم المتحدة. وتقود إيطاليا عملية «صوفيا» التابعة للاتحاد الأوروبي، التي تهدف لمنع وصول المهاجرين إلى أوروبا وتعقب وتدمير قوارب الهجرة. وفي غضون 10 أشهر، دمرت 98 قاربًا وأنقذت 12 ألف مهاجر، وتم إلقاء القبض على 58 مهربًا.
وذكرت الجريدة أن إدارة روما أزمة الهجرة غير الشرعية تعمد إلى الاستقرار داخل ليبيا، لكن «إعادة الاستقرار إلى ليبيا مهمة صعبة نظرًا للفوضى التي عصفت بالدولة منذ العام 2011» ولا تستطيع إيطاليا وحدها تحقيق الاستقرار، لهذا تسعى لحشد التأييد الأوروبي وضمان دور قيادي لها في حماية حكومة الوفاق.
ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، أنَّ «وثائق بنما» المسربة، التي تم الكشف عنها أمسالأول الأحد، والتي تكشف تورط رؤساء دول وحكومات وشخصيات بارزة في العالم في إنشاء شركات «عبر البحار» لإخفاء مليارات الدولارات، تضع السلطات الصينية في موقف حرج.

وقالت الصحيفة، على نسختها الإلكترونية: إنّ الوثائق تضع سؤالًا مهمًا ولكنه قد يكون مزعجًا أمام السلطات الصينية: كيف تفند بكين الاتهامات الخطيرة، وإن كانت غير مؤكدة حتى الآن، المنسوبة إلى الدوائر السياسية في البلد الأكبر تعدادًا للسكان في العالم؟.

وأوضح التقرير، أن النتائج التي أظهرتها الوثائق والتي جاءت نتاج تعاون على مدار عام كامل بين صحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية و«الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين» وأكثر من 100 منبر إعلامي- تعري  مجموعة كبيرة من الشخصيات الذين يستخدمون شركات خارجية في تسهيل ممارسات الرشوة وصفقات السلاح والتهرب الضريبي وتجارة المخدرات.

وتحتوي الوثائق التي يبلغ عددها قرابة 11.5 مليون على بيانات تتعلق بعمليات مالية لأكثر من 214 ألف شركة عابرة للبحار في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم، وتثبت تورط 140 شخصية سياسية بارزة، بينهم 12 رئيس حكومة حاليًا أو سابقًا، إضافة إلى أسماء بارزة في عالم الرياضة، هربوا أموالًا من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية.

وتضمنت الوثائق، دينج جياجوي، صهر الرئيس الصيني شي جين بينج الذي يرفع لواء مكافحة الفساد في بلاده، و لي شياو لين ابنة رئيس الوزراء الصيني السابق لي بينج.

وأدرجت الوثائق هونج كونج في قائمة «الوسطاء الفاعلين» في أنشطة الأعمال السرية.

وبينت التقارير الأولية، أن عددًا من الأشخاص الذين يحملون الجنسية الصينية ولهم صلات قوية بحكومة بكين، قد ارتبطوا بشكل أو بآخر بشركة المحاماة البنمية «موساك فونسيكا»، التي تعمل في مجال الخدمات القانونية منذ 40 عامًا والتي سربت الوثائق سالفة الذكر.

وبالرغم من أن ثمة بعض الاستخدامات الشرعية لشركات «الواجهة»، تثير تلك الاتهامات غضب بكين.

ولا يروق للحزب الشيوعي الحاكم في الصين مناقشة ثروات قادته، أو ثروات أسرهم، ولاسيما أن الحزب يشن حملة شرسة لمكافحة الفساد.

وكشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية بالتعاون مع مواطنتها شبكة «بلومبرج»، الإخبارية الأمريكية في العام 2012 النقاب عن وجود ثروات و«بزنس» لأفراد في أسرة رئيس الوزراء الصيني السابق وين جياباو والرئيس شي جين بينج، على الترتيب.

وقد تم حجب تلك التقارير في الصين، بل وتسببت في حظر منح التأشيرات لبعض الصحفيين في «نيويورك تايمز» و«بلومبرج» لسنوات عدة.

وكان تقرير نشره «الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين» بالاشتراك مع مركز النزاهة العامة في العام 2014، قد كشف عن وجود 22 ألف من عملاء الملاذات الضريبية من كل من هونج كونج والصين.

وأثبت التقرير أيضا وجود حسابات لأكثر من 12 شخصًا من أثرياء الصين، من بينهم أعضاء في المؤتمر الشعبي الوطني ومسئولين تنفيذيين في شركات حكومية متورطين في قضايا فساد.
نشر موقع «ديلي بيست» تقريرا نقل فيه عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن محللين استخباراتيين رفيعين اثنين في القيادة الوسطى الأمريكية طردا من وظيفتيهما بسبب إعدادهما تقارير تشكك بالجماعات المسلحة التي تدعمها واشنطن في سوريا. وأشار التقرير إلى أن هذا التطور هو الأول من نوعه الذي يعلن فيه عن «عمليات انتقامية محتملة» ضد موظفين في القيادة الوسطى الأمريكية، وذلك بعد أن اتهم المحللون مدراءهم بالتلاعب بالتقارير الاستخبارتية حول الحملة ضد داعش بغية رسم صورة أكثر وردية حول سير هذه الحملة.

ونبه التقرير إلى أن الآراء المشككة التي أبداها المحللان وضعتهما في خلاف مع القادة العسكريين الذين كانوا قد تنبأوا العام الماضي بإنشاء «قوة معتدلة» تتكون من 15,000 شخص لمواجهة داعش، غير أنه ذكّر بأن برنامج تدريب وتسليح العناصر الذين كان من المفترض أن يشكلوا هذه «القوة المعتدلة» فشل بشكل كبير.

 

كما قال التقرير، إن «البنتاجون» أعلنت الأسبوع الماضي استبدال المدير الاستخباراتي في القيادة الوسطى الأمريكية، وذلك بعد ما اتهم المدير السابق اللواء Steven Grove، بأنه المسؤول الأساسي عن تعديل محتوى التقارير حول سير الحرب ضد داعش.

 
«في هذا الشهر قبل 80 عاما اندلع “التمرد العربي الكبير”، الذي تضمن هجمات على التجمع اليهودي بهدف تصفيته. زعماء التمرد عز الدين القسام والمفتي الحسيني، ما زالا مصدر إلهام لإرهاب الفلسطيني».

بهذه الكلمات استهل موقع «ميدا» الإسرائيلي تقريرا عن الذكرى الـ 80 لـ«ثورة فلسطين الكبرى»، وهي الثورة التي أطلقت شرارة المقاومة الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي، في وقت كانت فلسطين واقعة تحت الانتداب البريطاني.

في أبريل/نيسان 1936 اندلعت مواجهات عنيفة في جميع أنحاء فلسطين، استمرت بشكل متقطع 3 سنوات حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية.

خلال تلك الفترة، بحسب الموقع الإسرائيلي، قتل 400 يهودي و200 جندي بريطاني و5 آلاف فلسطيني، ومقارنة بمستوى المقاومة، واستمرارية اندلاعها، والدماء التي سالت، كانت تلك الأحداث غير مسبوقة في تاريخ مواجهة العصابات الصهيونية والاحتلال البريطاني.

في عام 1932 تأسس حزب الاستقلال الفلسطيني، الذي طالب بشكل فوري بدولة عربية على كل أرض فلسطين، ووقف الهجرة اليهودية، ومنع بيع الأراضي لليهود منعا باتا، وتحدى الحزب الجديد القيادة الفلسطينية التقليدية التي اعتبرها ضعيفة للغاية.

الرجل الذي ينسب له إشعال الثورة هو الشيخ الكاريزمي عز الدين القسام، كما يصفه «ميدا»، وهو من مواليد سوريا، وكان من أشد الداعين في خطبه لمقاومة العصابات الصهيونية بفلسطين، كون القسام مجموعة مقاومة عام 1928انبثقت عنها فيما بعد جماعة «الكف السوداء»، ونفذت بقيادته عدد من عمليات الاغتيال ضد الصهاينة في عدد من مناطق التجمع اليهودي.
في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1935 اغتالت مجموعة القسام موشيه روزنفيلد، اليهودي الذي كان يعمل رقيبا في شرطة الانتداب البريطاني.

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1935، استشهد عز الدين القسام بعدما حاصره العشرات من عناصر الشرطة البريطانية هو وبعض أتباعه في أحراش قرية يعبد بقضاء جنين، وطالبتهم بالاستسلام، مستعينة بإحدى طائراتها، لكنه رفض، لتدور معركة غير متكافئة بين الطرفين استمرت 6 ساعات وانتهت بمقتل 15 جنديا بريطانيا، واستشهاد القسام و3 من رفاقه.

مثل استشهاد القسام الشرارة الأخيرة لاندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى، وهو ما يعترف به الموقع الإسرائيلي قائلا «زاد مقتل القسام في المعركة من الهالة حول شخصيته، وقتها قال “بن جوريون” أول رئيس وزراء لإسرائيل، سوف تصبح يعبد تيل حاي بالنسبة لهم»، في إشارة إلى مستوطنة صهيونية التي يقول الإسرائيليون إنها شهدت معركة مع الفلسطينيين، أبدى خلالها المقاتلون الصهاينة بطولات، على حد زعمهم.

وتابع «ميدا»، أن أسلوب القتال الذي اتبعه القسام، جرى تبنيه على يد القيادة العربية في الأحداث التي اندلعت بعد شهور معدودة من موته، بمرور السنين تحول الشيخ القسام إلى رمز إلهام لحركة حماس التي رأت في نفسها منفذة لمشروعه.

لكن ثورة التحرر الفلسطينية قوبلت بتقاطع مصالح المحتل البريطاني والصهيوني، فوزعت القوات البريطانية الكثير من الأسلحة على اليهود، وضمت الكثيرين منهم إلى صفوفها، ووفرت لهم التدريب والسلاح لوأد الثورة.

العصابات الصهيونية «الهاجاناه»
لم تتوقف الثورة وبلغ معدلها نحو 50 عملية مسلحة يوميا، وبلغ عدد الثوار حوالي 5 آلاف، ووصلت تعزيزات من الثوار العرب من العراق وسوريا وشرق الأردن بلغت 250 رجال، على رأسهم القائد العسكري المعروف فوزي القاوقجي، ما حدا بالقيادة العسكرية البريطانية في تلك الفترة إلى الاعتراف بتحسن تكتيكات الثوار، و فعالية القيادة والتنظيم.

في المقابل تواصلت الموجة الخامسة للهجرة اليهودية من ألمانيا بشكل كبير، وجلب معظمهم المهاجرين معهم كميات كبيرة من السلاح، وصلت إلى العصابات اليهودية التي بدأت تتشكل بشكل واسع بينها «قوة النجمة العبرية».

وانتهت المرحلة الأولى من الثورة بعد 6 شهور من اندلاعها في أعقاب تدخل زعماء السعودية والعراق وشرق الأردن واليمن، ومطالبة الفلسطينيين «بالخلود إلى السكينة حقناً للدماء، معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية، ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل، وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم».

أرسلت بريطانيا «لجنة بيل» الملكية للتحقيق في مطالب أهل فلسطين، وأبقى الثوار على حالة تأهب يسهل خلالها العودة للوضع الثوري السابق حال عدم الاستجابة للمطالب العربية، وقد استمرت هذه الحالة من أكتوبر 1936 إلى سبتمبر/أيلول 1937، وقد استمرت العمليات الفردية للثورة خلال تلك الفترة الاغتيالات والنسف والقنص واعترف البريطانيون بمقتل 97 شخصا خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 1937.

أوصت اللجنة الملكية في تقرير فعته لحكومة لندن في 22 يونيو/حزيران 1937 بتقسيم فلسطين إلى دولتين، واحدة عربية والأخرى يهودية، وإبقاء الأماكن المقدسة تحت الانتداب البريطاني، ما أثار موجهة من السخط تسببت في تفجر الثورة مجددا.

في يوم 26 سبتمبر/أيلول 1937 اغتالت مجموعة القسام حاكم لواء الجليل «أندرو»، لتبدأ مرحلة جديدة من الثورة التي فشلت السلطات البريطانية في إخمادها، فلم تتوقف إلا بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية نهاية 1939، بعد آلاف العمليات المسلحة التي استهدفت العدو المحتل، وجهود سياسية فلسطينية للمفتي الحاج أمين الحسيني، الذي قاد جهود المقاومة السياسية في الخارج.

 


المصدر: الغد العربي – عالمي

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك