الخارجية: الدول الإفريقية اتفقت على «موقف موحد» إزاء قضية الهجرة

قال السفير هشام بدر مساعد وزير الخارجية للعلاقات متعددة الأطراف والأمن الدولي إن الدول الإفريقية اتفقت في اجتماعها التشاوري بالغردقة على “موقف إفريقي موحد” إزاء قضية الهجرة.

وأضاف بدر، في تصريحات اليوم الخميس، أن الدول الإفريقية المشاركة في الاجتماع توصلوا لعدد من النتائج فيما يخص مجريات تنفيذ خطة عمل فاليتا وصندوق ائتمان الاتحاد الأوروبي، حيث أكدوا أنه بعد مرور عام على انعقاد قمة فاليتا في نوفمبر 2015، بات تنفيذ خطة عمل فاليتا والانتفاع من مزايا صندوق ائتمان الاتحاد الأوروبي محبطا ويواجه العديد من التحديات.

وكان اجتماع الدول الإفريقية والتجمعات الاقتصادية الإقليمية بالاتحاد الإفريقي – التي حضرت قمة “فاليتا” المعنية بالهجرة في شهر نوفمبر 2015 – قد اختتم في الغردقة بعد الانعقاد لمدة يومين – وذلك للمناقشة والتحضير لاجتماع كبار المسئولين حول مجريات تنفيذ خطة عمل فاليتا المشتركة، المقرر عقده في مالطا خلال شهر فبراير المقبل.

وأقر الاجتماع التشاوري بالغردقة من خلال النتائج والتوصيات التي توصل إليها “موقفا إفريقيا موحدا”، سيتم طرحه في اجتماع كبار المسئولين الذي سينعقد في مالطا، يومي 8 و 9 فبراير المقبل.
وقد استضافت مصر هذا الاجتماع بوصفها الرئيس الحالي لمبادرة الاتحاد الإفريقي والقرن الإفريقي حول مسارات الهجرة، وذلك بالتنسيق مع الأمانة العامة للمبادرة “مفوضية الاتحاد الإفريقي، ومنظمة الهجرة الدولية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، وذلك في ضوء القرارات المعنية بتعزيز جهود التآزر بين مختلف العمليات المتعلقة بالهجرة وتشمل: مبادرة الاتحاد الإفريقي والقرن الإفريقي حول مسارات الهجرة، وعملية الخرطوم، وعملية الرباط.

وأعرب المشاركون عن بالغ تقديرهم لما بذلته مصر من جهود لاستضافة المؤتمر، وما أظهرته من حسن الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدين أن مجريات تنفيذ خطة عمل فاليتا تشهد “ركودًا ” فى الوقت الراهن، كما أن إدارة الخطة تعكس في معظم الأحيان، الاحتياجات والاهتمامات الأوروبية بدلًا من نظيراتها الإفريقية.
كما أعربوا عن قلقهم من أنه وعقب إبداء إفريقيا اعتراضها على سياسة “المزيد مقابل المزيد”، أصبح يُنظر إليها الآن على أنها شكل من أشكال “العهود الدولية الخاصة” التي تركز في المقام الأول على العودة غير الطوعية، وذلك على نقيض ما جاء في نص وروح إعلان فاليتا والموقف الإفريقي في هذا الصدد، مبدين كذلك قلقهم من أن المشروطية لا تزال سارية بغض النظر عن موقف إفريقيا منها أثناء مفاوضات فاليتا.

وأوضح بدر، الذي ترأس الاجتماع التشاوري، أن الدول الأفريقية المشاركة نوهت إلى أنه ثمة توجه أوروبي مقلق يسعى إلى إعادة المهاجرين بما ينال من الهجرة والتنمية، وقد شرعت العديد من الدول الأوروبية في تنفيذ سياسة الإعادة، في حين اتخذت دول أخرى تدابير أمنية وعسكرية لوقاية نفسها من تدفقات الهجرة المحتملة إلى الداخل.


وأشارت وفود الدول المشاركة في الاجتماع إلى أن الدول الإفريقية لا يتم الرجوع لها واستشارتها في المحتوى النهائي للمشروعات المقدمة لها وشكلها، وهذا ما يتحدى مبدأ الملكية الوطنية وضرورة توضيح أولويات الدول المستفيدة واحتياجاتها.

ونوهت الدول الإفريقية إلى ما يعتريها من قلق حيال القيود المتزايدة المفروضة على حرية الحركة وقدرة الأشخاص على التنقل، بما في ذلك لم شمل الأسر وطالبي اللجوء القادمين من إفريقيا، وسبل الوصول إلى إجراءات اللجوء.

وأوضحت الدول الأفريقية أنه ينبغي وضع التغيرات الجديدة الهامة في الاعتبار، بما في ذلك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “البريكست”، والانتخابات الأمريكية، والأمين العام الجديد للأمم المتحدة، بالإضافة إلى التطورات السياسية التي تشهدها أوروبا – وتتمثل في التحول نحو اليمين المتطرف، وسوف تؤثر نتائج الانتخابات المقبلة في عدد من الدول الأوروبية على موقف الاتحاد الأوروبي من الهجرة، مشددين على أنه يتعين بالتالي دراسة مدى تأثير ذلك كله على موقف إفريقيا فى المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

وصرح بدر أن الدول الأفريقية المشاركة في اجتماع الغردقة أشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يظهر الحرص الكافي على التعاون مع إفريقيا في معالجة القضايا المتعلقة متعلقة بالهجرة في سياق التنمية، بل اتجه إلى الاستجابة لحالات الطوارئ.

وأضاف أن الدول الإفريقية تفضل مشاركة الاتحاد الأوروبي في معالجة الأسباب الجذرية في مقابل النهج غير الفعال وغير المستدام المتمثل في التركيز على تدابير قصيرة الأجل، بما في ذلك العودة.
وأكدوا أن التبادل الحالي للمعلومات أحادي الجانب، بما يحقق الصالح لأوروبا في حين أن الدول الأعضاء الإفريقية هي الأخرى في حاجة إلى المعلومات، خاصةً فيما يتعلق بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وثمة حاجة أيضا لإيجاد ديناميكيات للمشاورات، وتعزيز تبادل وجهات النظر، وتبادل المعلومات فيما بين البلدان الإفريقية.


وشددت الدول المشاركة فى الاجتماع على ضعف مستوى الحماية الممنوحة للمهاجرين الأفارقة في أوروبا، بما يتعارض مع الأحكام الواردة في الصكوك الدولية القائمة مؤكدين أنه يجب تقديم ما يحفز على العودة الطوعية، وتوفير حزم مساعدات مستدامة للعائدين وكذا للمجتمعات المحلية المحيطة بهم وعدم قبول المواطنين من بلد ثالث على أنهم عائدين.

ولفت بدر إلى أن الدول الأفريقية المشاركة في اجتماع الغردقة أقرت في ضوء النتائج التي توصلت إليها خلال الاجتماع عددا من التوصيات فى مقدمتها الحاجة لأشكال اتصال سليمة نظرا لأن تحديد معظم المشروعات لا يأخذ احتياجات الدول الأعضاء في الاعتبار، أو لا يشركها في العملية.

كما أوصوا بضرورة أن تكون المشروعات مستدامة، وأن يكون للحكومات دور رئيسي في التقرير بشأنها، وكذا في الإسراع في وتيرتها، وإدارتها، وتنفيذها.

وأكدوا أنه وتعبيرا عن التزام دول أفريقيا المشترك بتنفيذ القرارات المتفق عليها في الركائز الخمسة لخطة العمل، فإن ” قضية الهجرة الشرعية وتيسير إجراءات استخراج التأشيرات بحاجة لأن يوليها الطرف الأوروبي اهتمامه العاجل ” ، كي يصبح الحصول عليها أكثر يسرا وأسرع وميسور التكلفة للجميع.

وشددوا على أنه يتعين على إفريقيا أن تمارس الضغط للانضمام إلى عضوية مجلس الصندوق الاستئماني لحالات الطوارئ، ولتزويد الدول الأعضاء بالأموال بصورة مباشرة، على النحو المتفق عليه، حيث إنها في وضع أفضل يؤهلها لإدارة هذه المخصصات، بما يعمل على تنفيذ أولوياتها الوطنية.
واتفقوا على ضرورة أن تركز الجهود الإفريقية على التصدي للأسباب الجذرية وضرورة التوفيق بين جميع السياسات

Leave a Comment