عبده مغربي يكتب: لهذه الأسباب أغلق إبراهيم عيسي برنامجه .. ورحل.

في العام 1998 حين طاردت مباحث أمن الدولة إبراهيم عيسي ومنعته من الكتابة، للحق منعته فعلاً من الكتابة، لكنها للحق أيضاً منعته لأنه عبث  في ملف النسيج المصري مع نجيب ساويرس – رجل الأعمال الذي كان يهابه نظام مبارك لعلاقته القوية بالإدارة الأمريكية –  فقد كتب “عيسي” أن رجال الأعمال الأقباط مهددون بالذبح في مصر” ليس لأنهم رجال أعمال، بل لأنهم أقباط، وللأمانة فإن أمن دولة مبارك في هذه النقطة بالذات لم يكن يرحم ” مبيهرجش ..بصوت مبارك”، فقرر شطب اسم إبراهيم عيسي من مهنة الصحافة والكتابة علي حدٍ سواء، لقد عبث بالسلام الإجتماعي، أغلقوا الدستور، وطووا صفحة إبراهيم عيسي، وبقي المسكين بلا عمل، بلا دخل، إلا من 7 آلاف جنيه كان يرسلها له نجيب ساويرس كل شهر، وكانت كافية جداً لدفع إيجار الشقة، وبنزين السيارة، ومصاريف المدرسة، كان مبلغاً محترماً بعض الشيء عام 1998.

إبراهيم عيسي قبل الثراء

إبراهيم عيسي قبل الثراء

علي أنه من ناحية أخري فإن  الـ 7 آلاف جنيه لم تكن عطفاً من نجيب ساويرس علي إبراهيم عيسي، للحق فإنها كانت أقل من حقه، لقد حصل نجيب ساويرس بعدها  وبسبب ما كتبه إبراهيم عيسي علي العطية الأولي والأكبر في مشواره المثير علي بساط الثروة والبيزنس، إنها العطية شبه المجانية التي أعطاها مبارك لنجيب ساويرس  وهي العطية التي  كان لها التأثير الكبير علي الانطلاقة الكبرى لإمبراطورية ساويرس المالية، لقد حصل  فيها نجيب ساويرس علي عقد شبكة التليفون المحمول “موبينيل” بعد أيام قليلة من إغلاق الجريدة التي قالت أن رجال الأعمال الأقباط في مصر مهددون بالذبح، حصل  ساويرس علي شركة المحمول الأولي في مصر، فقط  لكي لا يُقال مجدداً أن رجال الأعمال الأقباط في مصر مضطهدون أو  مهددون بالذبح، ولكي تعرف حجم الخدمة التي قدمها إبراهيم عيسي  إلي نجيب ساويرس فإنني سأحيلك عزيزي القارئ إلي بلاغ قدمه مصطفي بكري  إلي النائب العام ضد نجيب ساويرس يتهمه فيه بالإستيلاء علي المال العام، في صفقة تربح منها نجيب ساويرس – بحسب بلاغ بكري-  ثلاثة مليارات و ستمائة واثنين مليون جنيه بدون مجهود يذكر من نجيب ساويرس ، اللهم إلا من تقرير أوعز به إلي الصحفي الشاب إبراهيم عيسي مفاده أن رجال الأعمال الأقباط في مصر مهددون بالذبح.

 بكري وساويرس

بكري وساويرس

إقرأ معي نصاً من بلاغ مصطفي بكري ضد نجيب ساويرس أحد رجال الأعمال المهددون بالذبح في مصر علي حد قول إبراهيم عيسي:

( السيد المستشار الدكتور/ النائب العام

تحية طيبة وبعد..

مقدمه إلي سيادتكم مصطفي بكري عضو مجلس الشعب السابق.. أتقدم بهذا البلاغ ضد كل من:

1 – د.كمال الجنزوري رئيس مجلس الوزراء الأسبق

2 –  المستشار طلعت حماد وزير شئون مجلس الوزراء الأسبق

3 – محمود عبد العزيز رئيس البنك الأهلي السابق

4-  نجيب أنس ساويرس رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم تليكوم

  • في عام 1996 أقامت الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية التابعة لوزارة النقل والمواصلات في هذا الوقت شبكة للتليفون المحمول تسمي ‘الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول’، حيث بلغ عدد المشتركين في هذه الخدمة بعد إنشاء الشبكة مباشرة حوالي 80 ألف مشترك.
  • وفي يوليو عام 1997 أعلنت وزارة النقل والمواصلات أنها تنوي إسناد مسئولية التليفون المحمول إلي بنوك القطاع العام وبعض الهيئات الأخرى، خاصة بعد أن تقرر تحويل الشركة المصرية لخدمات التليفون والمحمول إلي شركة مساهمة رأسمالها 600 مليون جنيه تساهم فيها الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية وبنوك القطاع العام وصندوق التأمينات الاجتماعية لشراء 70% من أسهمها أي حوالي 42 مليون سهم.
  • وفي هذا الوقت تم طرح مزاد انتهي بمنح امتياز لشركة خاصة تم إرساؤه علي مجموعة ‘مصرفون’ محمد نصير وشركاه، بعد أن احتدمت المنافسة بينه وبين مجموعة موبينيل ‘نجيب ساويرس وشركاه’.
  • ثم جري توقيع عقد بين الشركة الحكومية وبين البنوك والهيئة وصندوق التأمينات، وتم طرح حوالي 30% من الأسهم للاكتتاب العام أي حوالي 18مليون سهمًا، ولثقة المواطنين في المؤسسين تسابقوا للمشاركة في الاكتتاب العام وتمت تغطيته بإضعاف ما هو مطروح، حيث طلب المكتتبون 100 مليون سهمًا أي أضعاف ما تم طرحه.
    محمود عبد العزيز رئيس البنك الأهلي وقتها

    محمود عبد العزيز رئيس البنك الأهلي وقتها

  • في هذا الوقت نشأت السوق السوداء وبيعت إيصالات التخصيص حيث تراوح سعر السهم من ثماني جنيهات إلي 13 جنيهًا، رغم أنه تم دفع 275 قرشًا قيمة السهم فقط + 25 قرشًا للمصروفات.
  • وقد لجأت العديد من الشركات والبنوك إلي بيع أسهمها في هذه السوق السوداء وأصبح صعبًا عليها قيد الفروق التي تحققت لأن محظور عليها طبقًا لقانون الشركات تداول الأسهم إلا بعد نشر ميزانية سنتين ماليتين وفقًا للقانون، ولم تكن الشركة إلا في مرحلة التأسيس.
  • وفي هذا الوقت عُقد اجتماع بمجلس الوزراء بحضور رئيس الوزراء د.كمال الجنزوري ووزير شئون مجلس الوزراء طلعت حماد وسليمان متولي وزير النقل والمواصلات ووزير المالية ومحمود عبد العزيز رئيس البنك الأهلي الوكيل عن المؤسسين وصدرت التعليمات التي تم إبلاغها من رئيس الوزراء علي لسان رئيس الجمهورية السابق حسني مبارك بإعادة قيمة الأسهم التي دفعتها البنوك العامة وهيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية وصندوق التأمينات الاجتماعية إلي هذه الجهات علي أساس قيمة السهم 275 قرشًا واستبدالها بمساهمة مجموعة ساويرس ‘شركة موبينيل’ وتمكينها من شراء 42 مليون سهمًا بسعر السهم 275 قرشًا فقط، بالرغم أن سعر العرض لهذه الأسهم وصل في هذا الوقت من 11 إلي 13جنيهًا للسهم الواحد أي أن مجموعة ساويرس ‘شركة موبينيل’ دفعت  5 مليون جنيه واستحوذت علي أسهم تبلغ قيمتها السوقية في هذا الوقت 462 مليون جنيه وذلك بفرض أن سعر السهم 11 جنيهًا فقط أي بربح يزيد علي 374 مليون جنيه مما تسبب في خسارة كبري لبنوك القطاع العام وهيئة المواصلات وصندوق التأمينات الاجتماعية المسئول عن معاشات المواطنين.
  • ولا شك أن هذه المجاملة التي حصل عليها نجيب ساويرس تمثل إهدار للمال العام وتسهيلاً للاستيلاء عليه واستثناء من كافة القواعد والقوانين بالمخالفة للقانون علي الوجه التالي :

1 – استثناء هذه الشركة ‘موبينيل’ من حكم القانون الذي نص علي عدم إمكان تصرف المؤسسين في حصصهم إلا بعد انعقاد الجمعية العمومية الأولي وبشروط معينة، لأن ذلك فيه غش للمكتتبين الذين اكتتبوا علي أساس وجود هؤلاء المؤسسين.

2 – أنه جري استثناء هذه الشركة من شرط القيد في البورصة بعد نشر ميزانيتين متتاليتين وقامت الشركة باستكمال رأس المال بسعر السهم عشرة جنيهات ومائتان وخمسون مليما أي سداد 7.5 جنيه ثم قيد السهم في البورصة، وفي خلال أشهر ارتفعت أسعار السهم لموبينيل من 250 قرش و 10 جنيهات إلي أكثر من ثمانين جنيهًا للسهم الواحد، أي أن مجموعة ساويرس حققت أرباحًا ورقية فعلية قدرها( 42 مليون سهم مضروبة في 70 جنيهًا  2.940.000000 يضاف إليها الربح السابق وقدره 347 مليون جنيه + 315 مليون جنيه دفعة ثانية فيكون المجموع 3.602.000000 أي ثلاثة مليارات وستمائة و اثنين مليون جنيه تحققت كأرباح دون أي مجهود يذكر بفضل المكالمة السحرية من الوزير إياه..

لكل ذلك أتقدم بهذا البلاغ ضد الأشخاص السابق ذكرهم للتحقيق في الوقائع المقدمة.

وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام..

مقدمه

مصطفي بكري

عضو مجلس الشعب السابق

تحريرًا في 28/6/2011م).

عيسي وساويرس

عيسي وساويرس

أعرف أنني ربما أكون قد أرهقتك عزيزي القارئ ببلاغ مصطفي بكري ضد نجيب ساويرس، لكنني وجدت من الأمانة أن أضعك علي بينة من الأمر كيف أن الـ 7 آلاف جنيه التي كان يدفعها نجيب ساويرس  إلي إبراهيم عيسي بعد إغلاق جريدة الدستور لم تكن مبلغاً عادلاً من “ساويرس” إلي “عيسي”، لكن المبلغ بقيمته وقتها كان كافياً لترضية الصحفي الذي فقد عمله بسبب تقرير صحفي عبث فيه بوحدة النسيج المصري من جهة، و من جهة أخري أربك العلاقة بين نظام ضعيف هو نظام حسني مبارك والولايات المتحدة الأمريكية التي كانت  كلما تريد الضغط على مصر في ملف ما فإنها تستخدم ورقة اضطهاد الأقباط، ولأن مبارك كان يعرف حجم العلاقة التي تربط نجيب ساويرس بالإدارة الأمريكية، وكان يعرف  أيضاً أن نجيب ساويرس هو الذي أوعز إلي الصحفي الصغير بهذا التقرير الذي أربك المشهد السياسي الداخلي والخارجي وقتها، فقد أراد أن يُطفئ باب الريح الأمريكي بأن يمنحه  أكبر عطية في حياته، يمنحه شركة المحمول الأولي في مصر.

ساويرس وعيسى

ساويرس وعيسى

نعم .. قد لا يكون إبراهيم عيسي وقتها مولعاً بالنفوذ الأمريكي وسطوته علي متخذ القرار السياسي والإقتصادي في مصر، لكن تجربة نجيب ساويرس مع نظام مبارك  والتي كان “عيسي” الطرف الأصغر فيها رسّخت في ذهنه الكثير من المفاهيم بأنه بدءاً من تلك اللحظة ستكون قبلته علي الدوام في الكتابة شطر البيت الأبيض، إن الـ 7 آلاف جنيه التي يحصل عليها  شهرياً من نجيب ساويرس  ثمناً للتقرير الأزمة وهي مبلغ معقول وقتها قد لا تكون مقابلاً عادلاً له في هذه الصفقة الجبارة، لكنه تعلم منها الكثير، تعلم منها بعد ذلك أن يُفيد ويستفيد، أصبح مولعاً بكل ما هو امريكي، أصبح صديقاً لرجال أمريكا في مصر، تقرب منهم، وتقربوا منه أكثر، ولع متبادل، وربما يفسر هذا الولع بشكل أوضح بعد ذلك أن كل محاولات إعادة إحياء إبراهيم عيسي، وإنقاذه من “القعدة” في البيت لم تكن تتم إلا من خلال رجال أمريكا في مصر، وزاد به الولع ناحيتهم بعد أن شاهدهم وهم  يتجاوزون به في نفوذهم  النفوذ الأمني لمباحث أمن الدولة،  انتصروا له علي الجهاز الأقوى في مصر وقتها.

رجل الأعمال طاهي حلمي صديق "عيسى" و مستشار مبارك المالي

رجل الأعمال طاهي حلمي صديق “عيسى” و مستشار مبارك المالي

الإطلالة التليفزيونية الأولي لإبراهيم عيسي كانت من خلال رجل الأعمال الأمريكي من أصل مصري أحمد بهجت في قناة “دريم”، حيث أقنع أحمد بهجت نظام مبارك بأن إعادة ظهور إبراهيم عيسي مجدداً سيسهم في رسم صورة جيدة عن الحريات في مصر  أمام الأمريكان، وأمام الصراع بين ضغط رجال أمريكا ورفض الجهاز الأمني تم التوصل إلي صيغة لطيفة بأن يقدّم إبراهيمُ عيسى  برنامج «الفهرس» الأسبوعي علي فضائية “دريم”، ورويداً رويداً وفي إطار هذا التفاهم وسع إبراهيم عيسي لنفسه بدعم من رجال أمريكا في مصر فقدم عدة برامج دينية علي نفس القناة بعنوان “الرائعان”وهو سيره ذاتيه لحياة الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأيضا برنامج “الرائعتين” وهو عن سيرة عائشة بنت أبي بكر وفاطمة ابنة الرسول، أصبح إبراهيم عيسي مقبولاً لدي نظام مبارك ورجاله، خاصة بعدما تأكد لنظام مبارك أن عيسي أصبح مهماً عند الأمريكان، أصبح مهماً لدرجة أن رجل الأعمال المصري الأمريكي والمستشار المالي لمبارك طاهر حلمي  والوحيد الذي منحه مبارك حقوق البث الإذاعي الخاص لإذاعتين دفعة واحدة (نجوم إف إم) و (نايل اف ام) ثمناً لشيء مازال غامضاً بين “مبارك” و “حلمي” يطلب من مبارك شخصياً أن  يوافق له علي أن يقدم إبراهيم عيسي برنامجاً إذاعياً علي إذاعته الجديدة علي الراديو، وقتها أيقن مبارك أن الإهتمام الأمريكي بإبراهيم عيسي وصل منتهاه.

علاقة زكريا عزمي الغامضة مع إبراهيم عيسي

علاقة زكريا عزمي الغامضة مع إبراهيم عيسي

في العام 2004 كنتُ أنا ووائل الأبراشي مع إبراهيم عيسي  في مقهي صغير بميدان لبنان بالمهندسين عندما رن هاتف إبراهيم عيسي المحمول، لوهلة انتبهت للرقم، إنه الرقم المميز والذي أعرفه جيداً،  لكنني لم أكن أتخيل أبداً هذا الرقم تحديداً يمكن أن يتصل علي إبراهيم عيسي، إنه رقم الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية والرجل الأقرب من مبارك، ألهذا الحد يمكن أن يكون الخداع ؟! في نفسي سألت نفسي،  التقط إبراهيم عيسي التليفون ونهض في غاية الاهتمام  ليتحدث مع الطرف الآخر علي الخط، معتقداً أنني و وائل الأبراشي لم ننتبه للرقم وإن إنتبهنا فليس بالضرورة أن نعرف صاحبه، من سوء حظه فقد كنت اعرف الرقم، ذهب بعيداً وأخذ  يتضاحك ويتناقش ويتمايل، وهو في غاية النشوة، ثم عاد مجدداً إلي الطاولة علي المقهى وواصلنا الحديث في خطة وسياسة النشر الجديدة لـ”صوت الأمة” بعدما تركها عادل حمودة وجاء “عيسي” لرئاستها، لم يكن  وقتها قد مَرّ الكثير علي واقعة اختطاف الكاتب الصحفي عبدالحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذي لجريدة العربي عقاباً له علي مقالاته النارية ضد مبارك، مقالات أغضبت النظام وبدلاً من محاكمته  – حتي لا يصير بطلاً من وجهة نظرهم –  قرروا أن يختطفوه ويجردوه من ملابسه ويلقوه عارياً في الصحراء علي عمق 3 كيلومترات من طريق القاهرة العين السخنة، كانت معارضة عبد الحليم قنديل هي المعارضة الشائكة التي لا تحظي بغطاء أمريكي، علي الناحية الأخري كان وقتها إبراهيم عيسي يُعارض المعارضة اللطيفة التي تبدو ساخنة  أمام القارئ البسيط لكنها في حقيقتها مقبولة جداً عند نظام مبارك، وقتها أدركت جيداً أن رجال أمريكا المقربين من مبارك يفرضون حماية من نوع خاص علي رجلهم إبراهيم عيسي وهو  بالتبعية لم يكن  يخرج عن بوصلتهم، هم أمّنوا له حضوراً تليفزيونياً علي غير رغبة جهاز مباحث امن الدولة، وإذاعياً علي غير رغبة الأجهزة المهيمنة علي إتحاد  الإذاعة والتليفزيون،  ظهر “عيسي” في التليفزيون وفي الإذاعة  رغماً عن أنف الجميع..!! ويا للمهزلة  ويا للعجب كان في ذات الوقت أيضاً هو الصحفي (المغضوب عليه) من نظام مبارك في نظر العامة، وقتها أدركت خيوط المعادلة، خاصة بعدما تدخل إبراهيم عيسي لوقف نشر حملاتي عن فساد رجال الأعمال في جريدة ” صوت الأمة ” التي استلم لرئاسة تحريرها بعد رحيل عادل حمودة، فعل ذلك معي وأنا نائب رئيس التحرير في الجريدة، من يعمل بالمهنة يعلم جيداً أن قرار النشر النهائي بيد رئيس التحرير، في البداية اعترض علي موضوع صحفي كتبه أحد الزملاء ضد رجل الأعمال الأمريكي من أصل مصري أحمد بهجت  صاحب قنوات “دريم” و أجزت أنا نشره قبل أن يأتي إبراهيم لمراجعة البروفة النهائية من الجريدة قبل الطبع، قال : “ميصحش يا عبده الراجل شغلني في القناة عنده”، في البداية كانت حجة مبررة نوعاً ما أمامي،  لكن بعد أن ظل يشطب صفحات نهائية جاهزة للنشر لمجرد أنها تتعرض لرجال أعمال آخرين غير “بهجت”، عرفت أن الفتي له موقف لطيف من رجال الأعمال كل رجال الأعمال إلا الصغير منهم،  فقررت ترك الجريدة بعد  أن رأيت صورة بالحجم الطبيعي لإبراهيم عيسي، صورة غير التي رسمها لنفسه ورسمها له البسطاء، فإبراهيم عيسي صاحب المعارضة التي تبدو ساخنة  لنظام مبارك هو نفسه إبراهيم عيسي الصديق المقرب من  رجل الأعمال المصري الأمريكي طاهر حلمي صديق “مبارك” ومستشاره المالي في أمريكا، وإبراهيم عيسي  الذي يتكلم في العموم عن الفساد من دون تحديد الأشخاص  والوقائع هو  نفسه تلميذ وصديق نجيب ساويرس صاحب أكبر صفقة فساد في عصر مبارك و البُعبُع المقرب من الإدارة الأمريكية، وحتي تعرف من هو نجيب ساويرس جيداً  وطبيعة علاقته الغامضة بالإدارة الأمريكية، ولماذا كان مبارك يهابه إلي هذا الحد، ويحبه إبراهيم عيسي إلي هذا الحد أيضاَ سأحيلك عزيزي القارئ إلي  موضوع صحفي نشرته جريدة “الشعب ” عن وثائق ويكيليكس، ففي ‏وثيقة صادرة من ‏السفارة الأمريكية في القاهرة سربها موقع ويكيليكس برقم( 09‏CAIRO2311‎‏ في 17 ديسمبر 2009) ‏موجهة إلى الخارجية ‏الأمريكية في ‏واشنطن تتعلق بالمشكلة التي نشبت بين شركة “أوراسكوم  تليكوم” التي يرأس ‏مجلس ‏إدارتها نجيب ساويرس وبين الحكومة الجزائرية، تكشف الوثيقة عن شراكة عميقة ‏لنجيب ‏ساويرس مع مؤسسات أمريكية عديدة، إضافة إلى المعلومة الأهم وهو أن ‏نجيب ساويرس ‏‏”مواطن أمريكي” بنص وثيقة السفارة الأمريكية في القاهرة .‏

قصة الجنسية الأمريكية في وثائق ويكليكس

قصة الجنسية الأمريكية في وثائق ويكليكس

كما كشفت وثائق ويكيليكس عن برقية رقم 164 – الجزائر فى 22 فبراير 2010 ‏‏(سرى) وكان موضوع البرقية: السفير ناقش مخاوف مستثمر أمريكي بخصوص ‏قضية أوراسكوم تليكوم بالجزائر.

وذكرت الوثيقة أنه على هامش البعثة التجارية الأمريكية الأخيرة إلى الجزائر، التقى ‏السفير يوم 18 فبراير مع جودى وزير المالية الجزائري وعبد الحميد تمار وزير ‏الصناعة والاستثمار وأثار قلق مستثمر أمريكي من النزاع الضريبي المقدر بـ 650 ‏مليون دولار الخاص بأوراسكوم تليكوم الجزائر (المرجع ‏A‏ ) طلب تمار من السفير ‏متابعة الأمر بعد مغادرة البعثة التجارية، يوم 22 فبراير التقى السفير مع تمار وأشار ‏إلى أن هناك مصلحة معتبرة لمساهم أمريكي في هذه القضية مما استقطب اهتمام ‏الحكومة الأمريكية بما في ذلك الكونجرس الأمريكي.‏

وقال السفير: كنا نأمل أن يكون هناك حل عادل وسريع للنزاع.‏

‏والسؤال هنا: لماذا يتضارب ما يقوله  ساويرس عن عدم حصوله علي الجنسية الأمريكية وما نصت عليه برقية السفارة الأمريكية ‏بالجزائر؟ وبفرض أن نجيب ساويرس على حق وأنه لا يحمل الجنسية الأمريكية لماذا ‏تسعى السفارة الأمريكية لحل مشكلته مع الجزائر إذا كان مواطنا غير أمريكي؟ ما ‏الخدمات التي يقدمها ساو يرس لأمريكا كمقابل كي تدافع عن أعماله؟ وإذا كانت ‏البرقية صحيحة، لماذا كذب نجيب ساو يرس ولماذا ينفى تماما حمله للجنسية ‏الأمريكية، وما الذي يحاول أن يخفيه؟

وفى حادثة أخرى، فى المحكمة العليا فى بريطانيا، فى دعوى موثقة معروفة باسم “بينيديتى وساويرس”. فى هذه القضية  التي نظرت فيها المحكمة العليا ادعاء “‏بينيديتى”  ضد ساويرس وشركته “سيلو”  “انفستمنت ليميتد -سيلو” بخصوص الثراء غير ‏المشروع فى نزاع قضائى بين “ساويرس” و “بينيديتى” (أحد شركاء ساويرس) فى 17 ‏يوليو 2013 ، نصت الدعوى على أن : (السيد بينيديتى مواطن إيطالى مقيم فى سويسرا، والسيد ‏ساويرس مواطن مصرى وأمريكى وكان طوال الوقت رئيس مجلس الإدارة والرئيس ‏التنفيذى لشركة أوراسكوم تليكوم ‏SAE‏ “أوراسكوم”).‏

فإذا كانت ‏المحكمة العليا البريطانية قد أكدت أن ساويرس مواطن أمريكى، فلماذا يخفى ساويرس أنه ‏يحمل الجنسية الأمريكية فى وسائل الإعلام؟ ولماذا لا يوجد أى دليل على حمله الجنسية الأمريكية إلا فى وثائق سرية أو فى أعماق ‏ملفات عادة لن يلتفت إليها الباحث عن جنسية ساويرس.

هذا هو نجيب ساويرس الذي خدمه إبراهيم عيسي في بداية حياته، ورد ساويرس “بالمناسبة ساويرس جدع قوي في الحتة دي” الخدمة بخدمات كتير قدمها إلي “عيسي” بقية حياته، هذه العلاقة ربما تكون لاحقاً نافذة لموضوع آخر عن ثورة إبراهيم عيسي الغامضة.

هنا قصر إبراهيم عيسي في السليمانية عند صديقه سليمان عامر

حيث يسكن إبراهيم عيسي في السليمانية عند صديقه سليمان عامر

تزايد صدامي مع إبراهيم عيسي بسبب الخلاف الدائم والمستمر حول الموضوعات التي تتعرض لفساد رجال الأعمال، وقف “عيسي” ضد نشرها، يرفض أي موضوع يتناول “نجيب ساويرس” بالسلب وأي موضوع يتناول “أحمد بهجت” بالنقد وأي موضوع يتناول فساد سليمان عامر في الطريق الصحراوي- أصبح شريك “عيسي” في فضائية “التحرير” فيما بعد وصاحب قصر في منتجعه السليمانية ، ويرفض أي موضوع يتناول فساد هشام طلعت مصطفي، وهذا الأخير تحديداً له قصة مفجعة بطلها الزميل محمد سعد خطاب ونشرت جريدة “العربي” الناصرية بعضاً من خيوطها، في خبر عن صفقة بين إبراهيم عيسي وهشام طلعت في فندق “الفورسيزون” مقتضاها وقف حملة الزميل سعد خطاب في جريدة “صوت الأمة” نظير شراء “طلعت” حصة حاكمة  من “صوت الأمة” بـ 50 مليوناً، لكن بعد نشر عبد الله السناوي تفاصيل الصفقة، تم تعديلها من البيع إلي  التعاون الإعلاني بين “مدينتي” و “صوت الأمة” بحملة إعلانات ضخمة مقابل وقف الحملة، تم وأد حملة الزميل محمد سعد خطاب أن تبدأ،  وقتها وقبل هذه الواقعة بأيام كنت قد  قررت مغادرة ” صوت الأمة” تلك الجريدة التي ساهمت في شهرتها مع عدد من زملائي  تحت رئاسة تحرير عادل حمودة حتى أصبحت الجريدة المستقلة الأولي في مصر، تركها عادل حمودة  وأتي إبراهيم عيسي  لرئاسة تحريرها جنباً إلي جنب مع رئاسته تحرير جريدة الدستور فقلب سياستها رأساً علي عقب.

بقي إبراهيم عيسي هكذا صديقاً لرجال الأعمال الأمريكان أو المقربين من أمريكا وإسرائيل، هذا “المناضل” الذي يرسم لنفسه صورة المصلح الوطني في مصر  لم ينبس ببنت شفة في أي قضية فساد ضد رجال الأعمال عبر سنوات عمله في الصحافة والإعلام، هم ولاة أمره، وأولياء نعمته، وربما هذا يدعونا كما قلت سابقاً أن نتساءل عن مصدر ثروة “عيسي” التي في نظر كثيرين لا تتناسب أبداً مع سنوات عمله في الصحافة والإعلام، لكن لهذا الموضع موضعه، علي أن هذا لا يمنعنا الآن من أن نمر مرور الكرام علي مقال نشره الفنان تامر عبد المنعم في موقع “صدي البلد عن المليونير الثائر قال فيه أن “عيسي” اشتري شاليهاً في العين السخنة يحمل رقم “128 أ”  بـ”كومباوند توباز”، تقدر مساحته بـ236 متراً وصافي 191 متراً بقيمة 2 مليون و600  ألف جنيه مصري دفعة واحدة بشيك مقبول الدفع من حسابه ببنك عودة، ويبدو أن “عبد المنعم” بمناسبة هذا الشيك قد توصل إلي تفاصيل أخري عن حسابات “عيسي” في هذا البنك فقال :” إن ثروة المليونير الثائر وصلت إلى تسعة عشر مليونا بحسابين  له ببنك عودة، إحداهما مصري والآخر دولاري”، علي أنه من  المؤكد أن ثروة إبراهيم عيسي أكبر من ذلك بكثير، خاصة إذا نظرنا إلي ما يدفعه من أموال نظير إقامة بعض أفراد أسرته في مدريد بأسبانيا إقامة دائمة، أسبانيا موطن حيتان مبارك الأكابر وعلي الرأس منهم رجل الأعمال حسين سالم، ولهذه النقطة وغيرها موضع أخر، سنتعرض له فيما بعد.

الذين يقولون أن إبراهيم عيسي تعرض لضغوط لكي يترك  أو يوقف برنامجه، لا يعلمون أنه حتى اللحظة يتحرك بحراسة من وزارة الداخلية  التي تعسكر أمام قصره في مدينة 6 اكتوبر وتلازمه أينما تحرك، ويتناسون عن قصد ربما  أو غير قصد أنه كان علي رأس المتحدثين في مؤتمر الشباب بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي 2016 بدعوة من رئاسة الجمهورية، دعوة وضعته علي المنصة بينما أكابر ومهنيين اكثر خبرة وحرفية منه جلسوا في مقاعد المتفرجين،  وبعيداً عن كونه هو شخصياً قد أكد في حوار سابق أنه سيعتزل العمل الإعلامي عندما يصل الخمسين من العمر، و الآن هو قد تجاوز هذا الرقم بعامين، إلا أن ذلك كله ليس هو السبب الحقيقي في أن يتوقف إبراهيم عيسي عن الظهور الإعلامي ويوقف برنامجه، إنما السبب الواضح في ظني أنه أدرك الآن وأكثر من أي وقت مضي أن قواعد اللعبة قد تغيرت، فقرر أن يترك الملعب بإرادته، فلم يعد لداعميه من رجال أعمال  أمريكا في مصر نفس هذا التأثير الذي كان لهم في السابق، فالنظام لم يعد هو النظام الذي كان يخضع لهم، أيضاً فإن النظام الجديد يعلنها بوضوح من يخطئ سيحاسب أياً كان موقعه  وأياً كانت شهرته،  أحد أهم داعمية صلاح دياب الذي اهتزت له أمريكا بعد القبض عليه لم يخرج من الحجز إلا بعد أن سلم حقلاً بترولياً قيمته 5 مليارات دولار للدولة، كان قد استولي عليه تحت حماية بريطانية أمريكية بالمخالفة للقانون المصري، وحتى بعد أن سلم هذا الحقل لم يخرج أيضاً إلا بعد أن تعهد كتابة بدفع ما عليه لوزارة الزراعة عن آلاف الأفدنة التي استولي عليها محتمياً بالأمريكان  وإسرائيل وجريدته “المصري اليوم”، كذلك السيد البدوي رئيس أهم حزب سياسي وصاحب شيكة الحياة التليفزيونية، تم منعه من ركوب الطائرة في المطار علي خلفية  تحقيقات عن تورطه في قضايا شيكات، لم يشفع له موقعه السياسي كرئيس لأكبر الأحزاب السياسية في مصر ولا فضائياته، أمين عام مجلس الدولة القي القبض عليه وهو في حصن العدالة وحصانتها،  لم ينفعه الحصن ولم تنفعه حصانته، وزراء تم إنزالهم من مواكبهم إلي السجن مباشرة لأن التحقيقات أدانتهم،  ضباط شرطة يحاكمون علي الملأ لأنهم خرجوا عن القانون ومارسوا التعذيب بحق مواطنين، قدمتهم وزارة الداخلية إلي العدالة بنفس القدر الذي تُقدم فيه كل يوم شهداءها من أجل الوطن، لم تبرر هذا بذاك،  هناك دولة قانون ستحاسب المخطئ أياً كان منصبه أو شهرته، قبل أيام  تجاوز “عيسى” في حق السلطة التشريعية، ولما لوّح رئيسها باتخاذ الإجراءات القانونية تجاهه عاد أدراجه مسرعاً واعتذر، هذا المناخ أدرك معه إبراهيم عيسي انه ليس مناخاً  مناسباً لإعلام المزايدة أو الإثارة  فقر أن يشتغل في السيما.

Leave a Comment