رئيس اتحاد عمال العراق للبلاغ: السعودية وقطر وتركيا يسعون لتفتيت العرب ونشر الإرهاب

تصوير: جهاد حمدي

 مصر قلب العروبة النابص والعراق سيفها، فلا آمان عربي بدون مصر، ولا درع يحمي بدون العراق، وفي هذه الأيام تشهد العلاقات المصرية العراقية عودة قوية إلى سابق عهدها، وتسعى الدولتين إلى إعادة فكرة القومية العربية، والتحالف المشترك ضد القوى المتآمرة ضدهما، وتستضيف القاهرة هذه الأيام وفدًا عراقيًا برئاسة جبار طارش الدراجي –رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق-، والقيادي البارز بالاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب.

 «البلاغ» أجرت معه هذا الحوار، للتعرف على هدف زيارة الوفد العراقي، وكيف سيعود العراق حليفًا قوياً لمصر الفترة القادمة..

محررة البلاغ مع رئيس اتحاد عمال العراق

– ما هدف زيارة الوفد العراقي إلى مصر حاليًا؟

بدأنا زياراتنا بالاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، ثم اتحاد عمال سوريا فالعراق، بعدها قدمنا إلى مصر لأن مصر قلب العروبة وسوريا والعراق جناحيها، ولن ينجح أي أمر بدون المصريين.

 وخلال أسبوع، عقدنا عدة بروتوكولات مع أكثر من نقابة مصرية مثل التربية والتعليم وسكرتارية المرأة باتحاد عمال مصر، ونقابة الخدمات الاجتماعية، وسندعو إلى مؤتمر خماسي مشترك خلال أسابيع، سيضم مصر ولبنان والعراق وسوريا وإيران، وهذا التجمع دعمًا للمقاومة العربية ولمحاربة الإرهاب، ولتحرير فلسطين وسوريا والعراق.

 كما أننا نسعى لترتيب أوضاع العمالة المصرية مجددًا لجذبها إلى العراق من جديد.

 -هل كان هذا السبب وراء إلغاء تأشيرة دخول المصريين للعراق؟

بالطبع، سعت وزارة الخارجية العراقية بقيادة الدكتور إبراهيم الجعفري وزير الخارجية، لعقد اتفاقيات عدة مع الخارجية المصرية، كان أبرزها إلغاء التأشيرة لسرعة انتقال العمالة المصرية إلى العراق مرة أخرى، ولا أعرف كيف أعبر عن فرحة العراقيين بهذا الأمر.

رئيس اتحاد عمال العراق

– لكن هناك إحصائية رسمية تشير إلى وجود نسبة بطالة عراقية تتخطى النصف مليون، فكيف ستستقبلون عمالة مصرية؟

هناك 15% نسبة البطالة بين العراقيين، لا أخفي هذه الحقيقة، لكن كل هذا مرتبط بالحرب على العراق التي بدأت منذ عام 2003، وانتهت لندخل مرحلة جديدة من محاربة الإرهاب، لكن الوضع الآن مختلف، فتحررت الرمادي وصلاح الدين والآن أكثر من ثلثي مدينة الموصل تحرر، ولن يبقى أي إرهابي على أرض العراق خلال الشهرين القادمين، بعدها سيتخطى العراق حاجز الإرهاب، وسنقف لنبني عراقا جديدًا، ولن يحدث ذلك إلا بسواعد المصريين جنبًا إلى جنب مع العراقيين.

 – وكيف سيساهم العمال المصريون في تنمية العراق؟

مثلما فعلوا من قبل، كان هناك 5 مليون عامل مصري بالعراق قبل الحرب، وأجبروا على المغادرة بسبب الاحتلال الأمريكي، وبسبب الحرب في المدن العراقية من التنظيمات الإرهابية ومن الدول العربية التي تمول الإرهاب مثل السعودية وقطر.

 وفي السنوات الماضية، دخلت عمالة آسيوية بطرق غير شرعية للعراق بدون موافقة وزارة العمل، ما أجبر الخارجية العراقية على اللجوء إلى العامل المصري للمساهمة في بناء العراق بعد الحرب، فنحن نحتاج إلى العقل والقلب وهما متواجدان فقط لدى المصريين، فهم مخلصون للعراق لأنه بلدهم الثاني، وقد وعدنا الرئيس السيسي بتجاوز الأزمة معًا.

رئيس اتحاد عمال العراق

– هل ترى أن النقابات المستقلة تعمل على تفتيت الكيان النقابي الموحد؟

بالطبع، فوجود أكثر من جهة نقابية ساعد على تفتيت الصوت الواحد، وخلق مشكلات عديدة، وأزعم أن كل تلك النقابات والاتحادات موجهة وممولة من الخارج.

 – ما موقف الاتحاد من دعوات تفتيت الحركة النقابية العربية تلك؟

 الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، سيظل صامدًا في مواجهة دعوات تفتيت الحركة النقابية العربية وفي مواجهة منظمات دولية عديدة تسعى لذلك، ولن تنجح محاولات التفتيت.

 مع العلم أن الذين يطالبون بهذه التعددية في الدول العربية لا يقبلون هذا الأمر في بلدانهم،مثل أمريكا وبريطانيا، فلماذا يريدونه في الدول العربية؟.

جبار طارش الدراجي

– وما دور تركيا في هذا الأمر؟

تركيا ومعها السعودية وقطر، يدعمون بشكل أساسي تفتيت الصوت العربي الواحد، وليس الحركة العمالية فقط بل تجاوزوا ذلك إلى رغبتهم وسعيهم في تفتيت الأمة العربية بشكل كامل، كما ساهموا في دعم الإرهاب وقاموا بتمويله.

 ونحن كاتحاد عمال عرب رفضنا وبشدة فكرة تكوين اتحاد العمال الإسلامي الذي دعت إليه تركيا، بهدف القضاء على الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، وبسبب مجهوداتنا لجأت تركيا حاليًا إلى فكرة تأسيس لجنة نقابية في المؤتمر الإسلامي الذي سينعقد قريبًا، لكنها لن تنجح، وسنكون لها بالمرصاد.

 – كيف تدخلت العراق لانقاذ مصر من أزمة البترول مع السعودية؟

نهضنا على الفور وبدون تفكير لانقاذ الشقيقة الكبرى مصر، ومنذ الأزمة وحتى الآن، نمدها بـ2 مليون برميل نفط شهريًا، وسنزيدها الفترة القادمة وبدون أي شروط، وأؤكد أن الموقف السعودي ليس بغريب وأن مصر لن تنحني أمام أي كيان آخر وهي أكبر من هذا.

نحن فقط نرغب في قوة الجيشين المصري والعراقي ضد أي قوى غادرة.

رئيس اتحاد عمال العراق

– هل ترى تعاون مصري –إيراني قريب؟

بالطبع، لن تنجح المنطقة في تجاوز أزمتها بدون اتحاد مصر وإيران، وسيكون هذا التقارب قريبًا جدًا، من خلال العراق وسوريا، فكلا الدولتين تهتمان بالشأن السوري والعراقي، فإيران تجاورنا نجن وسوريا ومصالحنا مشتركة.

 وسنسعى خلال الفترة القادمة إلى تقريب وجهات النظر، ونشر التعاون بكافة أشكاله بين مصر وإيران من خلال الاقتصاد، وتبادل العمالة، والعلاقات الدبلوماسية، ومن الممكن أن نجد إيران حليف قوي يمد مصر بالنفط اللازم أيضًا، وسنكون سعداء بهذا التحالف الذي سيخدم المنطقة.

جبار طارش الدراجي

– وماذا عن ظهور موضة “خلجنة العمالة” وطرد العمال المصريين؟

العراق هي الدولة الوحيدة حاليا التي تريد العامل المصري، وجميع دول الخليج تطرد كل عمال العرب وليس المصري فقط، فهم لا يريدون وحدة عربية وتكامل عربي حقيقي، واستبدلوا كل هذه العمالة بعمالة آسيوية، وهناك مخالفات كثيرة حتى أن قطر على سبيل المثال وضعت على القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية، لكنها تستمر بالمخالفة.

 – كلمة أخيرة؟

نتمنى للشعوب العربية القضاء على الإرهاب، والذي كان مدعومًا من عدة جهات دولية، والمؤسف أن دولاً عربية ساهمت في تمويله، لكننا عقدنا العزم على المضي قدمًا يدًا بيد مع الرئيس عبد الفتاح السيسي والذي يحارب الإرهاب منفردًا، ويحارب القوى التي تريد تفتيت العرب لأكثر من دويلة، لأننا وجدنا به “عبد الناصر” آخر، وهدفنا في الفترة القادمة عودة القومية العربية من جديد، وسيسعى العراق بجانب مصر وسوريا إلى ذلك مجتمعين كي لا يغرد أحدهم وحيدًا.

Leave a Comment