هنجدد الخطاب ولا هنتسجن ياريس

كتب : البلاغ

بقلم: محمد كشك

رغم أن حبس إسلام بحيري كان خطأ كبيرا من البداية ، إلا أن حصوله على عفو رئاسي منح كل المثقفين والتنويريين قَبلة الحياة عقب موجة من الإرهاب الفكري مارسها كل دراويش الفكر الوهابي الذي بات ينخر في عظام الدولة المصرية رائدة الفكر الوسطي المستنير على مر العصور .

ورغم أنني أتفق مع ما يطرحه بحيري وأدعم الفكرة التي يروجها لهدم كل الأساطير والهياكل التي شيدت في كتب التاريخ، إلا أنني اختلف معه في الأسلوب والطريقة التي اختارها وسلكها لعرض آراءه وأفكاره وهي الطريقه المستفزه التي كادت ان تجمد القضية بالكليه لا أن تتسبب فقط في سجن اسلام وعليه الآن أن يعي هذا النقطة حتى لو كان له رأيا مغايرا، فربما هناك في الإعلام من ينتهج ويتبنى طريقة بحيري وبشكل أفج وأكثر بذاءة وعنصرية وإرهابا .

إن الخطاب الديني الذى طالبنا – ولازالنا نطالب – بتجديده بات واضحا للعيان أن هناك ثمة عراقيل ومترايس تعوق تحقيق ذلك ، فليس من المعقول أن يظل سيف ازدراء الأديان مسلطا على الرقاب ويصبح كل تنويري أو صاحب فكر أو رأي أو يحمل رأيا يخالف مع ما تربينا عليه ووجدنا عليه آبائنا ، في مرمى النيران، رغم أنه لا يحمل قنبلة في يده أو هدد بسحقنا.. فكل كل أسلحته هي الفكرة، ولو يعلموا فإن الأفكار لا يمكن قتلها بالرصاص ولا الحبس ولا الإغتيال المعنوي أو القتل، فالأفكار خالدة.

جاء الإفراج عن البحيرى ليثبت ما نقوله كل يوم، وهو إن الرئيس عبد الفتاح السيسي بات صمام الأمان في الدولة، فمعنى موافقته على منح الكاتب إسلام بحيري الذي يكره القائمون على مؤسسة الأزهر الشريف عفوآ، يدل على أنه يؤمن قولا وفعلا بما طرحه حول تجديد الخطاب الديني، وأنه رغم الأخطاء التي ترتكب فإن السيسي سيتدخل في الوقت المناسب، لكن أجدني مضطرا أن أعاتبه على موافقته على قانون يزدري خطاباته وأفكاره هو شخصيا، فكيف يتبنى مهمة تجديد الخطاب الديني وتسجن حكومته من يريد فعل ذلك. ان الحملة التي يقودها دعاة الفكر الوهابي لإرهاب كل من يحاول تغيير الفكر البدوي الذي عاصرته مصر في لحظة فارقة من تاريخها، لن يرضيها بالطبع الإفراج عن بحيري ولن تسعد بعدم قمع السيد القمني ورفع قضايا إزدارء آديان ضده وايقاف المذيعة آيتن الموجي لمجرد أنها استضافته في إحدى حلقات برنامجها على التلفزيون المصري، وغيرها من البرامج التي تتعرض للإيقاف لمجرد تطرقها لفكره تنقية التراث وتجديد الخطاب الدينى بشكل حقيقي هذه الحملة هي الجريمة الحقيقية فهى إزدراء العقول يجب الوقوف ضدها واعتقداى الشخصي ان الأزهر مطالب بالوقوف وبقوه ضد هذه الحمله لا ان يدعمها او يأخذ موقف سلبيآ منها خاصة بعد ما تعرض له شيخه وامامه الأكبر الدكتور احمد الطيب من هجمات انتقاديه رهيبه وحملات واتهامات وصلت للطعن فى ايمانه لمجرد بعض كلمات وجهها لشباب بورما لإيقاف الفتنه وحديثه عن الديانه البوذيه كأحد الديانات الانسانيه ووصفها بالرحمه ووصف بوذا بالحكيم اثناء حديثه فى المؤتمر الأخير لمجلس حكماء المسلمين فهل يفعلها الأزهر ويساند الرئيس ويقف معه ظهيرآ للتنويريين فى وجه هذه الحملات البدويه الوهابيه والقضاء عليها قبل أن تحول مصر إلى إمارة أفغانية أو باكستانية.

Leave a Comment

آخر الأخبار