التوجهات القومية الراديكالية فى إدارة ترامب بعد انتخابات 2016 (10- 100)

بقلم الدكتور: جهاد عودة

لايبدو أن طريق الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب سيكون مفروشًا بالورود، فالعديد من الملفات التي سيرثها من سلفه باراك أوباما، باتت تشكل عقبة في طريقه.
اتهم ترامب، أوباما بإطلاق تصريحات نارية ووضع عراقيل تعيق انتقال السلطة في البلاد، وقال، في تغريدة على تويتر، «لقد بذلت أقصى ما بوسعي لتجاهل العراقيل العديدة والتصريحات النارية للرئيس أوباما وكنت أعتقد أن عملية الانتقال ستتم بسلاسة ولكن لا»، دون أن يوضّح طبيعة تلك العراقيل.
ولم يقل باراك أوباما كلمته الأخيرة بعد، فقبل أسابيع قليلة من رحيله من البيت الأبيض، يبدو الرئيس الأمريكي عازمًا على وضع العصي في عجلات خلفه، ترامب الذي لا يمكن التنبؤ بخفاياه.
وفي تحليلها لهذا الموضوع تقول صحيفة الاكسبريس الفرنسية، إن هذا النشاط يتجسد في العديد من القرارات التي لن تستطيع الإدارة المقبلة إلغاءها، رغم إصرار ترامب على فك كل ما تم إنجازه على مدى السنوات الثماني الماضية.
وأحدثُ هذه القرارات في الآونة الأخيرة على الساحة الدولية، جاء في 23 ديسمبر حيث اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 2334، الذى يدعو إسرائيل إلى وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية والقدس الشرقية، وهه سابقة أولى منذ عام 1980، والتي ما كان يمكن أن تحدث لو كانت الولايات المتحدة، الحليفة التقليدية لإسرائيل استخدمت حقها في النقض، فباتخاذ هذا القرار جلب أوباما لنفسه غضب بعض الصحف الأمريكية والإسرائيلية، ومن جانبه، لم يغب عن ترامب التنديدُ بالقرار، قائلا على تويتر إن «الأمور ستتغير بعد 20 يناير».
ووفقا لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، شارك الرئيس المنتخب في المفاوضات المطولة التي سبقت التصويت على القرار في مجلس الأمن، ولعله سيحاول عكس «الطلقة التحذيرية» هذه إزاء بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، بالاعتماد على سفير بلاده القادم في القدس، ديفيد فريدمان، والمعروف بدعمه الآيديولوجي للاستيطان ومعارضته لإنشاء دولة فلسطينية.
وفي نفس يوم التصويت على قرار الأمم المتحدة، شرع أوباما في تفكيك أداة رئيسية لوزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة، المتمثلة في نظام مراقبة يستهدف على وجه التحديد تقييد العرب والمسلمين في سجلات، وهو النظام الذي شكلته إدارة بوش في أعقاب هجمات 11 سبتمبر عام 2001 ويدعى برنامج «NSEER»، هو الذي مكن المخابرات الأمريكية من تدوين أسماء أكثر من 80 ألف شخص قصد تقييدهم.
وخلال حملته الانتخابية كان دونالد ترامب ضاعف كلماته النارية ضد الجالية المسلمة، إلى حد اقتراح فرض الحظر عليهم على أراضي الولايات المتحدة، كما اقترح فكرة تقييد المواطنين المسلمين في سجلات خاصة.
وفي المجال الأمني، أعلن أوباما عن قراره نقل 18 من المعتقلين من بين الـ59 من المعتقلين في سجن غوانتانامو، وإذا لم يكن قد أوفى بوعده بإغلاق معسكر الاعتقال، فقد أفرغ الرئيس السجن من جزء كبير من الـ 242 سجيناً الذين كانوا هناك عند وصوله إلى السلطة في العام 2009.
ولم يتخل باراك أوباما عن الميدان البيئي، ففي يوم 20 ديسمبر، كشف الرئيس المنتهية ولايته بأنه سيعمل بالتعاون مع كندا، على حظر أى تنقيب جديد عن الغاز في القطب الشمالي، مؤكدا عزمه على «الحفاظ على النظم الآيكولوجى» في المنطقة.
وسعت إدارة أوباما لتوضيح أن قرارها يستند على «أساس قانوني متين»، ولا يمكن الطعن فيه من قبل مستأجر البيت الآبيض القادم، كما أن هناك قراراً آخر سيصبح بالتأكيد حجر عثرة في طريق الرئيس ترامب، وهو توقيع أوباما على تنظيم يهدف إلى ترسيخ الحق في الإجهاض.
وكما ذكرت صحيفة الإندبندنت البريطانية، فإن النص سيمنع الولايات من خفض تمويلاتها المخصصة لمراكز تنظيم الأسرة الأمريكية، وسيدخل هذا التنظيم حيز التنفيذ قبل يومين فقط من استلام ترامب السلطة.
وقال ترامب في مقابلة مع قناة «أم اس ان بي إس» التلفزيونية رداً على سؤال حول تعزيز القدرات النووية للولايات المتحد، «ليكن هناك سباق تسلح» مؤكداً أن الولايات المتحدة ستكسبه.
وكان ترامب قد أثار قلق خبراء نزع السلاح النووي بتغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يقول فيها إن «على الولايات المتحدة أن تعزز قدراتها النووية إلى أن يعود العالم إلى رشده بخصوص السلاح النووي»، وطلب مذيع القناة التلفزيونية، من ترامب توضيح قصده بالتغريدة فقال «ليكن سباق للتسلح، وسنتفوق عليهم وسننجو».
وارتفعت أسهم منتجي اليورانيوم على إثر التقرير، ولم يتضح السبب الذي دعا ترامب إلى كتابة التغريدة ولكنها جاءت في اليوم الذي صرح به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأنه يترتب على روسيا أن تعزز قدراتها النووية، وقال بوتين في مؤتمر صحفي إنه لا يرى تصريح ترامب خارج السياق وأنه لا يرى في أمريكا «بلدا معتديا».
وقال المتحدث باسم ترامب شون سبايسر إنه لن يكون هناك سباق تسلح لأن ترامب سيعمل على إقناع الدول التي ترغب بتعزيز قدراتها النووية كروسيا والصين بالعدول عن ذلك، وما سيحدث أن تلك الدول «ستعود إلى رشدها ولن يكون هناك مبرر لسباق التسلح».
حقق المدعي العام بولاية نيويورك في «مخالفات» بمؤسسة ترامب الخيرية التى تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب، بإغلاقها رغم استمرار التحقيق حول أنشطتها، وقال ترامب إنه يأمل في تجنب «أى تعارض في المصالح».
ويحقق المدعي العام بولاية نيويورك في «مخالفات» مزعومة بالمؤسسة. لكن ترامب ينفي ارتكاب أي مخالفات، وقال مكتب المدعي العام إن الرئيس المنتخب لا يمكنه إغلاق مؤسسته الخيرية أثناء مواصلة التحقيقات، وذكر ترامب، في بيان، أن «المؤسسة أنجزت أعمالا ضخمة وجيدة على مدار سنوات من خلال المساهمة بملايين الدولارات إلى فئات عديدة مستحقة، من بينها دعم قدامى المحاربين والمسؤولين عن إنفاذ القانون والأطفال».
وأضاف: «من أجل تجنب ظهور أي تعارض في المصالح مع دوري كرئيس، قررت مواصلة جهودي الكبيرة في الأعمال الخيرية من خلال سلك طرق أخرى».
وفي سبتمبر 2016 ، قال إيريك شنايدرمان، المدعي العالم لولاية نيويورك، إن مكتبه يريد التأكد من أن مؤسسة ترامب الخيرية «تلتزم بالقوانين التي تنظم عمل المؤسسات الخيرية في نيويورك»، وأعرب شنايدرمان، في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، آنذاك، عن قلقه من أن تكون مؤسسة ترامب تورطت في بعض المخالفات.

دونالد ترامب

وتقول وسائل إعلام أمريكية إن مكتب شنايدرمان يحقق مع مؤسسة ترامب منذ يونيو على أقل تقدير، عندما فتح تحقيقا رسمياً في تبرع منحته المؤسسة لجماعة تدعم المدعي العام لولاية فلوريدا الجمهورية، بام بوندي، عام 2013.
يبدو أنّ الاختلافات بين أوباما، وخلفه دونالد ترامب، لن تقتصر على السياسات، بل على ما تخفيه وجهات النظر وراءها، فبينما ينعت أوباما الاعتداءات التي يتبنّاها تنظيم «داعش» بـ«الإرهاب»، لا يتوانى ترامب عن إلصاقها بالإسلام و«صراع الأديان».
هذه الاختلافات أبرزتها مواقف الرجلين حيال اعتداء برلين، إذ أودت واقعة الدهس بشاحنة في أحد أسواق عيد الميلاد وسط العاصمة الألمانية، بحياة 12 شخصاً على الأقل، وإصابة 49 آخرين، بعضهم إصاباته خطيرة، فبينما قدّم أوباما، تعازيه للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لم ينتظر ترامب اتضاح ملابسات الاعتداء، ليعلن أنّه مؤشر إلى ما اعتبره «صراع ديانات على الصعيد العالمي»، وأشار بيان للبيت الأبيض، إلى أنّ أوباما الموجود أجرى اتصالاً هاتفياً بميركل،وعرض عليها إمكانية تقديم بلاده مساعدات، فيما يخص التحقيقات الجارية بخصوص الواقعة.
وأعلن «داعش» مسؤوليته عن الاعتداء، وذكرت وكالة «أعماق» التابعة له، أنّ “منفذ عملية الدهس في مدينة برلين هو جندي تابع للتنظيم ونفذ العملية استجابة لنداءات استهداف رعايا دول التحالف الدولى، وألمانيا عضو في هذا التحالف بقيادة واشنطن.
وشدّد الرئيس الأميركي لميركل، خلال الاتصال الهاتفي، على أنّ «أيّاً من الهجمات لن تهزّ عزم الولايات المتحدة وألمانيا في مواجهتهما كل أنواع الإرهاب».
وقبل حتى أن يتبنّى «داعش» الاعتداء، قال ترامب، في بيان، «قتل مدنيون أبرياء في الشوارع فيما كانوا يستعدون للاحتفال بعيد الميلاد”. وأضاف أنّ تنظيم “الدولة الإسلامية وغيره من الإرهابيين الإسلاميين يهاجمون باستمرار المسيحيين داخل مجتمعاتهم وأماكن صلاتهم في سياق جهادهم العالمي، وبذلك خالف ترامب، نمط ردود فعل معظم القادة الغربيين على مثل هذه الاعتداءات، لكنّه بقي ملتزماً بالخط الذي اتبعه في حملته الانتخابية، فهو استخلص استنتاجاته وأعلنها، قبل تبنّي «داعش» الاعتداء، وقبل أن تقدّم الشرطة الألمانية، على إطلاق سراح طالب لجوء باكستاني موقوف لديها، بعدما تبيّن أنه غير ضالع في الاعتداء.
كما استخدم الرئيس المنتخب الخطاب نفسه للتنديد باغتيال السفير الروسي في تركيا، متهماً «إرهابياً إسلامياً متطرّفاً» بإطلاق النار عليه، والتشديد بهذه الطريقة على ديانة المهاجمين المفترضة يعكس خياراً متعمّداً من قبل ترامب، لتمييز نفسه عن سياسة الرئيس المنتهية ولايته، باراك أوباما، وإن كانت إدارة أوباما تحارب ما تصفه بـ«التطرّف العنيف»، إلا أنّه يشدّد على أنّ المتطرفين «لا يمثلون ديانة»، وذهب جون كيري، وزير خارجية أوباما، إلى حد وصف عناصر تنظيم «داعش» بـ«كفار» شوهوا رسالة هذه الديانة.
لكن قناعات ترامب ومستشاريه مختلفة، فهم يرون أنّه لا يمكن الانتصار على التطرّف إلا إذا تمّ التعريف عنه على أنّه «نابع من الإسلام»، ودعا رجل الأعمال الثري خلال حملته الانتخابية، إلى حظر جميع المسلمين من الدخول إلى الولايات المتحدة «إلى أن يصبح بوسعنا فهم ما يجري».
وفي أغسطس أكد مستشار ترامب للأمن القومي الجنرال السابق مايكل فلين، أنّ الإسلام ليس ديانة ولكن «عقيدة سياسية»، وقال «لقد أعلنوا الحرب علينا، وحكومتنا لا تسمح لنا بالتكلم عن هذا العدو»، لكنّ هذا العسكري السابق الذي قاتل في العراق وأفغانستان، ليس الوحيد الذي يقدّم المشورة لترامب، بل إنّ الرئيس المنتخب يستمع أيضاً إلى ستيف بانون، أحد أقرب معاونيه ومستشاره المقبل في الشؤون الاستراتيجية، وهو يجسد رؤية قومية متجذّرة في اليمين المتطرف.
وكان بانون قبل انضمامه إلى حملة ترامب في أغسطس من العام الماضي، يدير موقع «برايتبارت» الإعلامي الذي يعتبر منصة «لليمين البديل»، الحركة المرتبطة بالأفكار القومية، والتي تعتنق نظرية تفوّق «العرق الأبيض»، وكان بانون قد شارك عبر الفيديو عام 2014 في مؤتمر محافظ في الفاتيكان، وقال بحسب نص مداخلته الذي نشره موقع «بازفيد نيوز»، «إنّنا منخرطون بكل بساطة في حرب ضد الفاشية الجهادية الإسلامية، وهي الحرب تنتشر على حد اعتقادي بسرعة أكبر من قدرة الحكومات على التعامل معها».
ومع فوز ترامب بالرئاسة، ستدخل هذه الرؤية للعالم إلى البيت الأبيض، مع توليه مهامه رسمياً في 20 يناير المقبل.
وأقر مجلس النواب الأمريكى، الغرفة الأكبر فى الكونجرس، مشروع قانون يدعو الإدارة الأمريكية لمعارضة أى مشروع قرار فى الأمم المتحدة ضد إسرائيل، واستعمال حق النقض «الفيتو» ضده.
وذكرت قناة «الحرة» الأمريكية، أن مشروع القانون يعتبر أن أى اتفاق سلام طويل الأمد يجب أن يحدث عبر مفاوضات ثنائية مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطنيين.

 

بان كي مون

من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كى مون، المجتمع الدولى إلى تأكيد التزامه بعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، محذراً من أن فرص التوصل إلى تسوية أخذت تتلاشى.
وعلى صعيد الملف الأكثر أهمية فيما يخص السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية فى ولاية الرئيس باراك أوباما، أعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سى آى إيه»، جون برينان، فى تصريح لـ«بى بى سى»، أن العودة عن الاتفاق النووى بين إيران والدول العظمى، كما وعد دونالد ترامب خلال السباق الانتخابى، سيكون أمرًا «كارثيًّا». وكان دونالد ترامب، ومثل عديد من الجمهوريين، قد عبر عن موقف معاد لإيران ووعد خلال حملته الانتخابية خلال الشهور الماضية، بـ«تمزيق» هذا الاتفاق الرامى إلى منع طهران من امتلاك القنبلة الذرية، وقال «برينان» فى حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية: «ستكون هذه الخطوة كارثة فعلاً، أولاً مجرد تمزيق إدارة ترامب لاتفاق سابق، يعتبر سابقة إدارية لا مثيل لها، قد يفضى ذلك إلى تطوير برنامج تسلح فى إيران، سيدفع دولا أخرى فى المنطقة إلى تطوير برامجها الخاصة»، محذراً من خطر «النزاع العسكرى»، متابعاً: «بالتالى أعتقد أنه سيكون ضربًا من الجنون، إذا أقدمت الإدارة الجديدة على تمزيق الاتفاق».
وأوصى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ترامب، بـ«توخى الحذر» من الوعود الروسية، فى حين قال ترامب إنه يأمل فى إقامة «علاقات جيدة جداً» مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، وقال برينان: «فى نظرى فإن الوعود الروسية غير صادقة»، معرباً عن الأمل فى «تحسين» العلاقات الصعبة بين البلدين.
يُذكر أن ترامب لم يدل بأى تصريحات بشأن الاتفاق النووى الإيرانى منذ انتخابه، لكنه قام بتعيين مايك بومبيو، لخلافة جون برينان فى وكالة الاستخبارات المركزية، وهو برلمانى معاد لإيران، ومن صقور الإدارة الأمريكية، وكان بومبيو قد غرد عشية تعيينه مؤكّدًا أنه «ينوى العودة عن هذا الاتفاق الكارثى المبرم مع أكبر دولة داعمة للإرهاب».
خطوة أخرى على الطريق نفسه، يقطعها وزير الخارجية الأمريكى، جون كيرى، الذى أكد فى تصريحات، أن إدارة أوباما ستفعل كل ما بوسعها لتطبيق اتفاق عالمى لكبح التغير المناخى، قبل أن يتولى الرئيس ترامب منصبه رسمياً.

وزير الخارجية الأميركي جون كيري

 

وأدلى “كيرى” بهذه التصريحات خلال زيارة لنيوزيلندا، قبيل توجهه إلى مراكش بالمملكة المغربية، للمشاركة فى محادثات المناخ التى تحضرها 200 دولة.
وذكر مصدر فى فريق ترامب، الذى يشرف على انتقال السلطة، أن الرئيس المنتخب، الذى يصف ارتفاع درجة حرارة الأرض بأنها خدعة، وتعهد بالانسحاب من اتفاق باريس، يبحث سبلا للالتفاف على إجراءات تستغرق 4 سنوات للتخلى عن الاتفاق، ورفض كيرى التكهن بما قد يفعله ترامب حيال اتفاق باريس، مشيراً إلى أن هناك فارق فى بعض الأحيان بين الدعاية الانتخابية والحكم الفعلى.
وقال كيرى للصحفيين، خلال مؤتمر صحفى مع رئيس الوزراء النيوزيلندى جون كى، إنه حتى 20 يناير المقبل، عندما تنتهى ولاية إدارة أوباما وفريقه، فإنها تنوى فعل كل ما هو ممكن للوفاء بمسؤولياتها حيال الأجيال المقبلة، والتمكن من مواجهة هذا التهديد للحياة ذاتها على الكوكب.
وجاءت زيارة جون كيرى لنيوزلندا بعد رحلة استغرقت يومين للقارة القطبية الجنوبية، إذ طار فى هليكوبتر فوق الغطاء الجليدى فى الغرب، الذى قد يرفع منسوب المياه فى البحار إذا تعرض للذوبان، وتحدث مع علماء يبحثون فى المعدل المحتمل لحدوث التغير المناخى، بينما يعتبر البعض الولايات المتحدة مسؤولة عن 20% تقريباً من إجمالى الانبعاثات الضارة المسببة للاحتباس الحرارى، ومن ثمّ تعد لاعباً أساسيًّا فى اتفاق باريس الذى صدقت عليه 109 دول حتى الآن. ويسعى الاتفاق إلى الحد من ارتفاع درجات حرارة الأرض، وهو الأمر المتصل بأضرار اقتصادية أخرى ومتنامية، من التصحر وانقراض أنواع من الحيوانات والنباتات وموجات حارة وفيضانات وارتفاع منسوب المياه فى البحار.
ومن ناحية أخرى، أكد كيرى، أن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ لم تمت، معبراً عن الأمل فى أن يغير ترامب رأيه فى هذا الاتفاق للتبادل الحر، بينما هاجم الأخير خلال حملته الانتخابية، اتفاق التبادل التجارى الحر بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا «إلينا» الموقع فى 1994، وكذلك «الشراكة عبر المحيط الهادئ» الذى وقعته الولايات المتحدة مع 11 دولة بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ فى 2015.
تحاول إدارة أوباما فى أسابيعها الأخيرة، وقبل تولى ترامب مقاليد الأمور فى البيت الأبيض، تقديم الدعم للمعارضة السورية، إذ ترى إدارة أوباما عدة مخاوف فى الاحتمالات المفتوحة لإدارة الرئيس ترامب للسياسة الخارجية الأمريكية، وقراراته بشأن العديد من الملفات الدولية.
وفى تصريحات سابقة، قال ترامب، إنه يجدر بالولايات المتحدة الأمريكية قطع الدعم العسكرى عن المعارضة السورية المسلحة، وذلك فى مقابلة أجرتها معه صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، واعتبر أن الفصائل التى تقاتل بشار الأسد «مجهولة» بالنسبة له، وفيما هى تعمل على قتال النظام بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، ستصبح واشنطن فى مواجهة مباشرة مع روسيا، التى «لن تتخلى عن الأسد»، على حدّ تعبيره.
وأضاف ترامب إن الولايات المتحدة تقاتل النظام السورى، بينما يخوض حربًا مع تنظيم «داعش» الإرهابى، فى الوقت الذى يجب أن تكون الأولوية فيه لقتال التنظيم، وأنه فى حال هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية نظام الأسد، فإن «هذا يعنى فى النهاية أننا نقاتل روسيا».
إلى جانب النقاط السابقة، وعلى صعيد الصراع الإسرائيلى الفلسطينى، اعتبره ترامب حربًا بلا نهاية، لكنه أعرب عن أمله أن يساهم فى التوصل إلى حل للقضية، قائلاً: «إنها الصفقة الأعظم»، لافتًا إلى أنه من منطلق خبرته فى الأعمال «يريد إبرام الصفقة المستحيلة، لصالح البشرية جمعاء» وتعهد بأن تعمل إدارته على إقامة «مناطق آمنة» لمحاولة مساعدة المدنيين المحاصرين في الصراع الدموي السوري، إلا أن الرئيس أوباما قال إن الفكرة من الصعب للغاية تطبيقها.

ترامب وأوباما

 

وتحدث ترامب وأوباما كل على حدا عن الصراع بعد توقف جهود إجلاء المدنيين من آخر مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب السورية وقال ترامب الذي يحل محل أوباما فى 20 يناير الجارى، «سنحاول ونصلح ذلك وسنحاول مساعدة الناس »، وقال لأنصاره خلال تجمع في فلوريدا «سنعمل على إقامة مناطق آمنة… سنجعل دول الخليج تدفع أموالاً من أجل إقامة مناطق آمنة»، فيما قال أوباما للصحفيين في وقت سابق: إن الفكرة تمثل «تحدياً مستمراً» لأن المناطق الآمنة ستطلب حماية من قوات برية وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه الحكومة السورية وحلفاؤها في موسكو وطهران.
ولفت أوباما الى إنه يأمل أن تستجيب سوريا وروسيا للضغوط الدولية بشأن المأساة وعبر عن أمله أيضا في العمل مع تركيا من أجل إجلاء المدنيين المتبقين في حلب بسلام.
وشغل الصراع السورى كثيراً من وقت أوباما في البيت الأبيض لكنه قاوم دعوات تطالبه بالتدخل العسكري وركز بدلاً من ذلك على محاولة التوصل إلى حل دبلوماسي، وقال أوباما «ما لم نكن جميعا مستعدين وراغبين في الاضطلاع بالأزمة السورية لكنا واجهنا مشاكل» مشيراً إلى أن الأمر كان سيتطلب «نشر أعداد كبيرة من القوات الأمريكية على الأرض دون أن توجه لهم دعوة ومن دون تفويض من القانون الدولى».
وقررت واشنطن، فى 28 دسمبر من العام الماضى إبعاد 35 دبلوماسيًّا روسيًّا، وإغلاق مجمعين روسيين في نيويورك وماريلاند، في وقتٍ توعّد فيه أوباما، بمواصلة العقوبات ضد روسيا، قائلًا إن «بعضها لن يكون علنيًّا»، وقال أيضاً في بيان، «لقد أمرت بعدد من التدابير رداً على المضايقات العدائية من الحكومة الروسية لمسؤولين أميركيين، وعمليات القرصنة التي استهدفت الانتخابات الأميركية»، موضحاضاً أن «هذه الإجراءات تأتي بعد تحذيرات متكررة خاصة وعامة، أرسلناها للحكومة الروسية، وهي رد ضروري ومناسب على الجهود الرامية إلى الإضرار بالمصالح الأميركية، في انتهاك للمعايير الدولية للسلوك المعمول به».
ومن بين التدابير التي أعلن عنها، أوباما، فرض عقوبات على مديرية الاستخبارات الروسية وجهاز الأمن الفدرالي الروسي، بالإضافة إلى إغلاق مجمّعين روسيين، أحدهما في نيويورك، والآخر في ميريلاند، كانا يستخدمان من الموظفين الروس في أغراض استخبارية، موضحاً أن واشنطن فرضت عقوبات على 9 كيانات وأفراد، بينهم جهازا مخابرات روسيان، و4 ضباط مخابرات، و3 شركات قدمت دعمًا ماديًّا للمخابرات.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله إنّ خطوة إبعاد الدبلوماسيين الروس، وإغلاق المجمعين الروسيين في نيويورك وماريلاند، تأتي ردًّا على «حملة مضايقة» ضد دبلوماسيين أميركيين في موسكو، مشيراً إلى أن واشنطن أمهلت الدبلوماسيين الروس 72 ساعة لمغادرة البلاد، وأنّ الدبلوماسيين الروس سيمنعون من دخول المجمعين بدءاً من ظهر 30 ديمسبر.
فى المقابل، حذرت الخارجية الروسية من أن الإجراءات الأميركية ستلحق أضرارًا كبيرة بالعلاقات الثنائية، واعتبر ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسى، أن الجولة الجديدة من العقوبات ضد روسيا ستضر العلاقات بين موسكو وواشنطن، وقال «إن بوتين سيأمر بردٍ مناسب على العقوبات». وأضاف في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين «إن موسكو تشكك في فاعلية تلك الإجراءات، نظراً لأن الإدارة الأميركية الحالية ستنتهي ولايتها خلال 3 أسابيع».
وفي سياق متصل أعلنت كيليان كونواي إحدى مستشاري الرئيس المنتخب دونالد ترامب أن العقوبات الأمريكية الجديدة على روسيا عبارة عن محاولة من إدارة أوباما لوضع فريق ترامب في موقف حرج، مؤكدة رغبة ترامب في دراسة كافة التقارير الاستخباراتية بشأن “الهجمات الإلكترونية”.
من جهتهم اعترف بعض الممثلين في الإدارة الأمريكية بأن ترامب سيستطيع، ومن دون صعوبة، إلغاء العقوبات المفروضة على روسيا بعد مراسم تنصيبه في يوم 20 يناير المقبل. وقالت ليزا موناكو، مستشارة أوباما في شؤون مكافحة الإرهاب إن ترامب سيستطيع إلغاء هذه العقوبات بواسطة مرسوم، مضيفة في الوقت ذاته أن هذه الخطوة لا جدوى لها: “لو حدث إلغاء العقوبات لكانت هذه الخطوة غير طبيعية للغاية، لأن العقوبات يجب أن تستمر حتى إزالة أسبابها”.
ولا يزال الرئيس الأميركي، أوباما، يلاقي عتاباً شديداً بخصوص عدم اتخاذه أي خطوة لصد التحركات الروسية المستفزة، خصوصاً تدخلها بسوريا لدعم نظام بشار الأسد.

 

أوباما

وفي هذا الصدد، تساءلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عما إن كانت الإدارة الأميركية قد استفاقت أخيراً من سباتها الطويل لتقف على حقيقة التهديدات الروسية.
اختيار إدراة أوباما سياسة النأي بالنفس بسورية جعلها لا تمتلك أي هامش للمناورة، حيث قالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية استفاقت بعد سبعة أعوام ونصف العام على حقيقة خطورة المناورات الروسية في ظل حكم الرئيس، فلاديمير بوتين، موضحة أن وزير الخارجية، جون كيرى، قال إنه يتعين فتح تحقيق مع الحكومة الروسية والنظام السوري بشأن جرائم حرب ترتكب بسورية جراء قصف المدنيين العزل، فيما أعلنت المخابرات الأميركية عن اعتقادها أن الحكومة الروسية وراء الهجمات الإلكترونية على مؤسسات الحزب الديمقراطي.
«وول ستريت جورنال» استحضرت تحذيرات منافس الرئيس الأميركي خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2012، ميت رومني، والذي أكد خلال مناظرة تلفزيونية أن الخصم الرئيسي للولايات المتحدة هي روسيا، كما نقلت محادثة خاصة لأوباما مع الرئيس الروسي السابق، ديمتري ميدفيديف، أكد له خلالها أنه مستعد للتعاون مع روسيا بعد إعادة انتخابه في 2012.
أمام هذا التعاطي للإدارة الأميركية، توضح الصحيفة أن الرد الروسي كان مهينا بعد عودة بوتين لمنصب الرئاسة، والذي تعامل مع أوباما كأنه رئيس دولة أذربيجان، وتمثلت الإهانة الروسية تحديداً في ضمها لشبه جزيرة القرم، وغزو أوكرانيا، وتدخل بوتين العسكري بمنطقة الشرق الأوسط لدعم نظام الأسد، وأخيراً محاولات موسكو التأثير على نتيجة الرئاسيات الأميركية.
في المقابل، لفتت الصحيفة إلى أن حالة الغضب العارم لدى كيري بشأن سوريا تجسد استياءه من ألاعيب الكرملين ودبلوماسيته الزائفة، وأضافت إن ذلك بمثابة جعجعة بدون طحين بما أن اختيار إدراة أوباما سياسة النأي بالنفس بسورية جعلها لا تمتلك أي هامش للمناورة على الميدان.
وحتى إذا ما قرر كيري طرح جرائم الحرب داخل الأمم المتحدة فإن روسيا وربما حتى الصين، ستمارسان حق النقض «الفيتو» داخل مجلس الأمن، كما ورد في الصحيفة.
وتوقفت الصحيفة عند الاتهام الرسمي الأميركي لروسيا بمحاولة تزوير الانتخابات الرئاسية الأميركية لهذا العام، وقالت إن البيان المشترك لكل من وزير الداخلية الأميركية، جي جونسون، ومدير الاستخبارات الوطنية، جايمس كلابر، والذي جاء فيه أن «الحكومة الأميركية واثقة من أنّ الحكومة الروسية أشرفت على سلسلة من الهجمات الإلكترونية على مؤسسات أميركية حكومية وحزبية، منها لجنة الحزب الديمقراطي وذلك بهدف التدخل بمسار العملية الانتخابية»، يوضح أن الإدارة الأميركية قررت أخيراً أن تكشف للعلن هذه الاتهامات.
«وول ستريت جورنال» قالت إن تعميم هذا البيان ليس كافياً في حد ذاته لردع التحركات الروسية، موضحة أن بوتين لا يجد أمامه داعٍيا لوقف ما يقوم به، وبأن روسيا لم تؤد سابقاً فاتورة أنشطة القرصنة الإلكترونية التي تقف خلفها، وتساءلت الصحيفة إن كانت هذه اليقظة المفاجئة بشأن الكرملين ستدفع أوباما للرد أم أنه سيواصل ترك بوتين يقوم بتحركاته دون أي متابعة.
أكد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري فى 28 ديسمبر من العام الماضى أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد للوصول إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وفي كلمة قبل أسابيع من تسليم أوباما السلطة لترامب، دافع كيري عن موقف واشنطن السماح بصدور قرار مجلس الأمن الدولي الذي طالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي، قائلا إن الهدف كان للحفاظ على حل الدولتين الذي بات في خطر.
وقال كيرى، «برغم جهودنا المخلصة على مدى سنوات بات حل الدولتين الآن في خطر شديد.. لا يجوز لنا، بضمير سليم، ألا نفعل شيئاً وألا نقول شيئاً، بينما نرى أمل السلام يتبدد»، وهاجم كيري إسرائيل قائلاً إنها لا تؤمن كما يبدو سوى بـ«إسرائيل العظمى» وترفض حل الدولتين، مؤكداً وقوف واشنطن مع حقها في «الدفاع عن نفسها» لافتاً إلى أنه «خلال ولايتي أوباما التزمت الإدارة الأميركية بأمن إسرائيل».
وأضاف إن غالبية الأراضي التي يجب أن تكون تحت سيطرة الفلسطينيين حسب اتفاقية أوسلو أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية، مشددا على أن المستوطنات فى الضفة الغربية تهدد أمل الفلسطينيين بإقامة دولتهم ومستقبل إسرائيل في آن واحد.
وأكد كيري أن «الدول العربية لن تطبع العلاقات مع إسرائيل إن لم تحل مشكلتها مع الفلسطينيين»، منتقدا الحواجز الأمنية، التي تنتشر في المناطق الفلسطينية والتي تحد من حركة الفلسطينيين متسائلا «هل يرضى أي إسرائيلي أو أمريكي العيش تحت الاحتلال»؟.
ودعا كيرى الجانبين إلى القبول بحل الدولتين وفقاً لحدود عام 1967 مع إمكانية تبادل الأراضي وتعويض الفلسطينيين المتضررين، ورأى أن «القدس يجب أن تكون عاصمة للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية»، مكرراً دعوته للفلسطينيين إلى الاعتراف بإسرائيل «كدولة يهودية».
ووصف وزير الخارجية الأمريكى، الحكومة الإسرائيلية بأنها «الأكثر يمينية» في التاريخ، مشددا على أن إسرائيل لا يمكن أن تكون «ديمقراطية ويهودية» في حال استمر الوضع على حاله، مشيراً إلى أنه كان قد حذر نتنياهو من أن الفلسطينيين سيتوجهون للمؤسسات الدولية في حال استمرار إسرائيل في سياستها الاستيطانية الحالية.

نتنياهو

 

وفي وقت لاحق أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، رداً على كلمة كيري، «دلينا أدلة على أن الإدارة الأمريكية الحالية هي التي تقف خلف قرار الاستيطان في مجلس الأمن»، وأكد في كلمة مقتضبة أن إسرائيل تتطلع إلى العمل مع ترامب لتخفيف «ضرر» قرار مجلس الأمن.
وكان مكتب نتنياهو وصف في بيان، خطاب كيري بالمنحاز، مشيراً إلى أنه ركز بشدة على مسألة المستوطنات، وتجاهل تماما جذور الصراع، وهي رفض الفلسطينيين للدولة اليهودية ضمن أي حدود.
من جانبه أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عقب كلمة كيري، التزامه بالسلام العادل كخيار استراتيجي. وقال في بيان تلاه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات: إنه في حال وافقت الحكومة الإسرائيلية على وقف النشاطات الاستيطانية وبما يشمل القدس الشرقية، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بشكل متبادل، فإن القيادة على استعداد لاستئناف مفاوضات الوضع النهائي ضمن سقف زمني محدد وعلى أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بما فيها قرار مجلس الأمن الأخير 2334. وأضاف البيان إن عباس «على قناعة تامة بإمكانية التوصل إلى حل عادل وشامل ودائم على أساس مبادرة السلام العربية والمرجعيات المحددة، وبما يضمن إنهاء الاحتلال بشكل تام ويؤدي إلى قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، وبما يضمن حل قضايا الوضع النهائي وعلى رأسها اللاجئين والأسرى استنادا لقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة».
واستبعد مراقبون أن تؤثر ما أطلق عليه «كلمة الوداع» لكيري، التي استمرت ساعة واحدة، في تغير الوضع على الأرض بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أو أن تعالج الفشل الذي منيت به إدارة أوباما لإحلال السلام.
يذكر أن ترامب، استبق كلمة كيري بالإعلان عن امتعاضه من خطوات أوباما في مجال تسليم السلطة له، وشدد على أن التصرفات الأخيرة للإدارة الحالية أدت إلى تعقيد وتخريب «العلاقات الطيبة» مع إسرائيل، وكتب على حسابه بـ«تويتر»: «أفعل كل ما هو ممكن من أجل عدم الالتفات إلى التصريحات الاستفزازية الكثيرة والعرقلة من جانب الرئيس أوباما.. اعتقدت أن تسليم السلطة سيكون هادئاً ولكن على ما يبدو لم يكون كذلك.. لا يمكننا تحمل أكثر كيف يجري التعامل مع إسرائيل بعدم احترام وتجاهل كامل.. في السابق، كانت إسرائيل من الأصدقاء المقربين للولايات المتحدة ولكن الآن.. بداية النهاية كانت الصفقة مع إيران ومن ثم صدور هذا (قرار مجلس الأمن الدولي).. كوني أقوى يا إسرائيل فلقد اقترب يوم 20 يناير ».
وكان مجلس الأمن قام بالتصويت فى 23 ديسمبر على مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.
أعلن الرئيس السابق لمجلس النواب الأمريكي نيوت جينغريتش والمقرّب جداً من ترامب أن الأخير «بصدد إلغاء 70 % من المراسيم الصادرة عن الرئيس باراك أوباما»، ووفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأمريكية، فإن ما بين 60-70 % من المراسيم التي أصدرها أوباما سيتم إلغاؤها، وأضاف جينغريتش: إن «ذلك يتطلب تقديم طلبات قانونية من محامين على مستوى عال في هذا الشأن»، وأعرب عن اعتقاده بأن أوباما بدأ يعي أن استراتيجيته بدأت بالاضمحلال شيئاً فشيئاً.
وارتفع الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الرئيسية، فى نهاية عام 2016، ليستقر قرب أعلى مستوى فى 14 عاماً، الذي لامسه بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي»، الأسبوع الاخير من دسيمبر، وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية في أحدث تعاملات، إلى 103.140 ليظل قريباً من أعلى مستوى في 14 عاماً والذي بلغه عند 103.560 لكنه مرتفع 0.12% فقط منذ بداية الجلسة في أعقاب قرار الاحتياطي الاتحادى.
وارتفع المؤشر 1.2%، ليسجل أكبر مكسب يومي في نحو ستة أشهر بعد يوم من رفع البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الأولى في عام، وألمّح مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى أنه من المرجح زيادة أسعار الفائدة 3 مرات في 2017.
وقال محللون إن «عمليات بيع لجني الأرباح قبل عطلة نهاية الأسبوع في الولايات المتحدة، وتوقعات بالضغط على السيولة الدولارية مع الاتجاه لنهاية العام، قللت من مكاسب الدولار ، واستقر اليورو مقابل الدولار عند 1.0410 دولار بعد أن بلغ أدنى مستوياته في نحو 14 عاماً عند 1.0364 دولار، بينما استقر الدولار مقابل الين عند 118.19 يناً بعد أن بلغ أعلى مستوياته في نحو عشرة أشهر ونصف الشهر عند 118.66 يناً. إلى ذلك، انخفض الإسترليني قرب أدنى مستوياته في 3 أسابيع مقابل الدولار، مسجلا خسائر للأسبوع الثاني أمام العملة الأميركية التي سجلت ارتفاعا حادا، وهبط الجنيه الإسترليني، المتراجع بالفعل بسبب المخاوف بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بجانب عملات أخرى ليسجل مستوى منخفضا عند 1.2378 دولار في جلسة 28 دسمير، وهو أدنى مستوى له منذ 23 نوفمبر ، لينهي الجلسة متراجعاً بأكثر من 1% ومسجلاً أضعف أداء في شهرين.
وارتفع الإسترليني فى 29 ديسمبر إلى 1.2439 دولار في تعاملات هزيلة، وسجل أداء أقوى على مدى الأسابيع الستة الماضية وحقق أفضل أداء شهري في 8 سنوات في نوفمبر ، بما وضعه على مسار الاتجاه نحو مستوى 1.30 دولار للمرة الأولى منذ بداية سبتمبر مع تبدد المخاوف بشأن فقدان بريطانيا إمكانية الدخول إلى السوق الأوروبية الموحدة، لكن مخاوف بشأن بداية المفاوضات الرسمية حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، التي من المقرر أن تبدأ في النصف الأول من العام المقبل، واصلت التأثير سلباً على العملة، ومقابل اليورو استقر الإسترليني عند 83.80 بنساً.
أما الذهب فقد استقر فى نهايه العام لكن ظل قرب أدنى مستوياته في عشرة أشهر ونصف الشهر بسبب ارتفاع الدولار. وارتفع السعر الفوري للذهب 0.3 % إلى 1131.10 دولاراً للأوقية.

أرامكو النفطية

 

وفي سوق النفط، ارتفعت الأسعار مقتربة من مستوى مرتفع جديد في 17 شهراً في الوقت الذي أظهر فيه المنتجون مؤشرات على الامتثال إلى اتفاق عالمي لتخفيض الإنتاج.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 53 سنتاً إلى 54.55 دولارا للبرميل. وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد اتفقت على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا من أول يناير ، في أول اتفاق من نوعه منذ 2008. وتعتزم روسيا ومنتجون آخرون غير أعضاء في أوبك خفض الإنتاج بنحو 562 ألف برميل يوميا.
ودعم الاتفاقان اللذان تم التوصل إليهما خلال الأسبوعين الأخيرين التوقعات في السوق بأن تخمة المعروض، التي امتدت لعامين ستنتهي قريبا، وأن الأسعار ستظل قرب المستويات المرتفعة المسجلة من قبل في يوليو 2015.
وقالت روسيا، إن «جميع شركات إنتاج النفط في البلاد بما في ذلك أكبرها، روسنفت، وافقت على خفض الإنتاج»، وقاد احتمال خفض الإنتاج بنك جولدمان ساكس إلى رفع توقعاته لسعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 57.5 دولارا للبرميل خلال الربع الثاني من العام المقبل من توقعات سابقة في حدود 55 دولاراً. وبخصوص خام برنت، توقع جولدمان أن تدور الأسعار بين 55 و60 دولارا للبرميل، بعد النصف الأول من العام المقبل.
تتزايد مخاطر الاقتصادات الناشئة في آسيا ودول أميركا اللاتينية وأفريقيا وحتى الدول العربية غير النفطية، من تداعيات رفع الفائدة الأميركية الأخير، الذي يدعم قوة الدولار، ويزيد من احتمالات ضعف النمو الاقتصادي وهروب الأموال من هذه الدول.
وكان مجلس الاحتياط الفدرالي، قرر الأسبوع الماضي رفع سعر الفائدة الرئيسي بواقع 25 نقطة أساس، وهي عملية الرفع الوحيدة في عام 2016، مع وجود توقعات بحدوث ثلاث حالات رفع أخرى في عام 2017، ورغم ضآلة نسبة رفع الفائدة إلا أن تداعياتها كبيرة جداً على الاقتصادات العالمية، نسبة لضخامة حجم التعامل الدولاري في التجارة العالمية والاستثمارات وعمليات التمويل.
وحسب تحليل لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، يرى مسؤول تجاري أوروبي بارز، أن رفع قيمة الدولار ربما يكون بداية لحرب تجارية، وفي ذات الصدد يتوقع اقتصاديون أن تقود الفائدة الأميركية إلى تباطؤ النمو في التجارة العالمية التي تعتمد في تسويتها على دولار قوى لا تملكه معظم الاقتصادات الناشئة، التي ستكون مثقلة بتكلفة ديونها التي أخذتها بالدولار، وبالتالي، فإذا ما نفذ الرئيس ترامب لتعهداته التي قطعها للناخبين بإلغاء بعض الاتفاقات التجارية، فإن الدولار القوي سيكون من بين أسباب نشوب حرب تجارية بين الاقتصادات الكبرى، خاصة الصين التي تواجه حالياً معدلاً كبيراً في هروب الأموال والاستثمارات من أسواقها إلى الخارج، وسط مخاوف الأثرياء من تآكل ثرواتهم.
وكلما تزايدت قوة الدولار تزايد ضعف اليوان الصيني، ومن مخاطر الدولار القوي على الاقتصاد العالمي كذلك، أنه يؤدي إلى تدفق رؤوس الأموال إلى خارج الأسواق الناشئة، خصوصاً تلك التي تعتمد بشدة على التمويل الخارجي. وثبت تاريخياً، أنه في كل مرة يقوى فيها الدولار، وتعود فيها الدولارات إلى الولايات المتحدة، يتضرر الاقتصاد العالمي وتبدأ دورة انكماش اقتصادي. ويلاحظ اقتصاديون أن رفع سعر الفائدة الأميركية يحد من قدرة دول الاقتصادات الناشئة على سداد ديونها بالدولار، وقد يحدث اضطرابات مالية وسياسية وفي سعر الصرف بتلك البلدان.
وعلى صعيد الاقتصادات الصناعية في كتلة الاتحاد الأوروبي، يلاحظ أن رفع الفائدة الأميركية زاد من الفارق على العوائد المتحققة من الاستثمارات، وبالتالي فهنالك مخاوف على تحسن النمو الاقتصادي، ومع انخفاض قيمة سعر صرف العملات الرئيسية مثل الإسترليني واليورو، من المحتمل أن تنخفض الاستثمارات المتدفقة على هذه الدول، خصوصاً بلدانا مثل بريطانيا وسويسرا والنرويج.
وتحتاج البلدان الأوروبية بشدة إلى استثمارات جديدة لرفع مستويات المعيشة وتقليل معدلات البطالة. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فرغم أن رفع الفائدة قد يؤثر إيجاباً على الاقتصاد الأميركي الذي يشهد قوة في النمو، وزيادة في فرص العمل وسط ارتفاع مؤشرات الأسواق المالية، وربما تقود الفائدة تلقائياً إلى خفض معدل التضخم الأميركي الذي بلغ 2.1% في المتوسط.
لكن الخطوة لا تخلو من المخاطر، حيث إنها ستدعم بكل تأكيد قوة الدولار الذي بلغ بالفعل أعلى مستوى له منذ 14 عاماً، لكن قوة الدولار ليست كلها إيجابية على الاقتصاد الأميركي، حيث إنها ستعمل على توسيع فجوة العجز التجاري الأميركي، وعادة ما تضعف العملة المرتفعة من القوة التنافسية لصادرات السلع في الأسواق الخارجية، كما تحد من الأرباح الخارجية للشركات الأميركية. ويتناقض ارتفاع العجز الأميركي مع بعض الأهداف الاقتصادية التي أعلنها ترامب الذى كان تعهد خلال الحملة الانتخابية بخفض العجز في الميزان التجاري وتحسين ظروف العمال ذوي الدخل المنخفض.
وعلى صعيد برامج ترامب الخاصة بزيادة النفقات المالية وتسريع بناء البني التحتية، فإن قوة الدولار ربما تحد من قدرة الاستثمار الخارجي من السندات الأميركية، وسيؤدى هذا في النهاية إلى تدهور حالة عدم الاتزان في الاقتصاد الأميركي.
كما يرى اقتصاديون أن وجود الدولار القوى سيخنق رغبة ترامب في إعادة فرص العمل في قطاع الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة، لأن الدولار القوى يعني ارتفاع تكلفة الإنتاج بالنسبة للشركات.

دونالد ترامب الرئيس المنتخب لأمريكا

من ناحيه أخرى أكد ترامب أن تيرى برانستاد حاكم ولاية أيوا الذى رشحه ليعمل سفيراً للولايات المتحدة إلى الصين سيقود الطريق نحو تحسين العلاقة بين البلدين، كما اختار ترامب ٣ شخصيات أخرى لتولى ٣ حقائب وزارية فى حكومته الجديدة، وقال ترامب إن تيرى تولى قيادة ٦ بعثات تجارية إلى الصين «ويعرف كيفية تحقيق النتائج»، وأضاف إن العلاقة مع الصين قوية وتنافسية وتنطوى على الاحترام المتبادل، لكنه قال إنها يجب أن تتحسن.
وتوقع ترامب أن تستفيد الصين من العلاقة الجديدة وكذلك الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن تيرى «سيمهد الطريق لذلك»، وأثنى على برانستاد الذى عمل حاكما لأيوا لمدة ٢٣ عاما، وشكر الناخبين فى هذه الولاية الذين أبدوا دعمهم له خلال الانتخابات الماضية.
ومن جانبها، جددت الخارجية الصينية الترحيب بقرار تيرى حاكم ولاية أيوا قبول ترشيح الرئيس الأمريكى المنتخب له ليكون السفير الأمريكى الجديد لدى الصين، كما أعربت عن سعادتها باختيار صديق قديم للصينيين لتولى هذا المنصب، وأضافت إن بكين ن تأمل دومًا أن يكون لديها مزيد ومزيد من الأصدقاء يساعدونها على تعزيز علاقاتها مع كل الدول فى العالم.
فى الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب اختار سكوت برويت، المدعى العام لولاية أوكلاهوما وحليفه القديم فى تأييد الصناعة باستخدام الوقود الأحفورى، لرئاسة وكالة حماية البيئة الأمريكية، وذلك فى اختيار جديد مثير للجدل لأعضاء حكومته.
واختار ترامب أيضا الجنرال المتقاعد جون كيلي، الذى أمضى ٤٥ عاماً فى قوات مشاة البحرية «المارينز» وتولى عدداً من المناصب السياسية، لترأس وزارة الأمن الداخلي، وليصبح الشخصية الرئيسية فى الإدارة الأمريكية الجديدة التى ستسعى إلى تحقيق هدف الرئيس المنتخب فى تعزيز القتال ضد التكفيريين ومواجهة الهجرة غير الشرعية.
كما اختار ترامب كذلك أندرو بازدر، ٦٦ سنة، المليونير الذى يترأس مجموعة مطاعم الوجبات السريعة المعروفة باسم «سى كى آي»- لتولى حقيبة العمل. ووجهت وسائل الاعلام الصينية الرسمية رسالة تضمن نصائح وتحذيرات للسيناتور ماكس بوكوس، الذي وافق الكونجرس الأمريكي على أن يكون سفيراً للولايات المتحدة لدي بكين ، بأن أول شيئ يجب أن يفعله بوكوس عقب وصوله الى بكين لتسلم مهام عمله الجديد هو أن يخلع نظاراته الملونة حول الاقتصاد الصينى، وأن يتعلم الكثير عن تعقيدات العلاقات الثنائية، وأن يعلم جيداً أن العمل فى الصين ليس نزهة.
وقد نشرت عدد من الصحف المحلية الصينية مقالات وتعليقات حول تعيين السفير الامريكى الجديد ، وقالت إن الصين ترحب بقدوم بوكوس مثلما يرحب العالم بالتنمية المطردة للعلاقات بين بكين وواشنطن، ونتوقع منه أن يتمكن من إستغلال موقعه لتعزيز الثقة المتبادلة وقيادة مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادى وتعزيز الروابط العسكرية وزيادة الإسهام فى تحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة والعالم ككل.
كما أشارت الصحف الصينية والتليفزيون الصيني إلى السيرة الذاتية للسفير الجديد وقالت إن بوكوس ، الذى يعرف بثراء خبراته فى القضايا التجارية ودعم الرعاية الصحية التى قدمها أوباما، كان رئيساً للجنة المالية فى مجلس الشيوخ التى تراقب الضرائب والتجارة وسياسة الرعاية الصحية منذ 2007. وأضافت إن بوكوس سافر إلى الصين أكثر من 6 مرات ويعد خبيراً فى الشؤون الصينية خاصة فى الشؤون الاقتصادية والتجارية، ما يجعله اختياراً حكيماً لواشنطن للتعامل مع ثانى اكبر اقتصادات العالم وأكثرها حيوية، وأن هذا السيناتور الذى يبلغ من العمر 73 سنة، يعد الشخصية المحورية فى تسهيل دخول الصين الى منظمة التجارة العالمية فى عام 2001 كما عزز التطور الطبيعى للعلاقات الاقتصادية مع بكين خلال أدواره السابقة، لكنه تبنى أيضاً خطا متشددا ضد ممارسات الصين التجارية وأسعار صرف العملة الصينية. وأوضحت أنه بسجل مختلط على الجبهة الاقتصادية سيبدأ بوكوس عمله الجديد فى وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والصين اضطرابات فى الغالب بسبب نزاعات سياسية حول موضوع بحر الصين الجنوبى، فى وقت أعربت الصين عن انزعاجها بسبب تدخل الولايات المتحدة فى النزاعات الإقليمية للصين مع اليابان وبعض دول جنوب شرق آسيا.
من جانبها، أشارت صحيفة «الشعب» الصينية إلى أن دعم واشنطن شجع دولا مثل اليابان والفلبين على اتخاذ سلسلة من التحركات الاستفزازية التى زادت من تفاقم الوضع المتوتر بالفعل كما عقد الجهود الرامية الى إيجاد حل ودى عن طريق الحوار، وأن هذا يعنى أن المنصب الجديد فى بكين ليس نزهة لبوكوس، موضحةً أنه بدلاً من جعل النزاعات الاقليمية تخرج العلاقات الشاملة للتنمية بين واشنطن وبكين عن مسارها، فإن السفير الجديد إلى الولايات المتحدة بمقدوره أن يؤدى دوراً إيجابياً فى تعزيز العلاقات الثنائية وتخفيف التوتر الاقليمى والاسهام فى تحقيق السلام والاستقرار، ورغم الاحتكاكات والنزاعات بين البلدين فإن كبار القادة من الصين والولايات المتحدة بينهما توافق عام على بناء نمط جديد من العلاقات بين الدول الكبرى الذى يتسم بالاحترام المتبادل والتعاون الذى يحقق الربح للجانبين.

 

ترامب وسط مؤيديه

 

كما اختار الرئيس ترامب، المحامي ديفيد فريدمان، 57 سنة، سفيراً جديداً للولايات المتحدة إلى إسرائيل، حيث كان مستشاراً لترامب لشؤون العلاقات الأمريكية الإسرائيلية خلال الحملة الانتخابية.
وقال الفريق الانتقالي لترامب إن العلاقات القوية مع إسرائيل ستشكل أساساً للعلاقات الدبلوماسية، وقال فريدمان إنه يتطلع للعمل من القدس التي وصفها بالعاصمة الأبدية لإسرائيل، في خطوة من شأنها إغضاب الجانب الفلسطيني. يذكر أن وضع القدس من القضايا الأكثر حساسية في المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين، لكن ترامب تعهد خلالة حملته الانتخابية بنقلها إلى القدس. وتعارض منظمة جي ستريت، وهي منظمة ليبرالية مؤيدة لإسرائيل، تعيين فريدمان سفيرا للدولة العبرية، وتعتبره صديقاً للحركة الاستيطانية ويفتقر لنظرة دبلوماسية، وسبق أن هاجم ليبراليين يهود يؤمنون بحل الدولتين، ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعيين فريدمان.
بعيد تعيينه لسفراء جدد في الصين وإسرائيل والأمم المتحدة، يترقب الجميع الأسماء التي سيختارها ترامب لشغل منصب سفير أميركا في روسيا واليابان والمكسيك وبريطانيا.
ولطالما ارتبطت تصريحات ترامب خلال حملته الإنتخابية بالدول المذكورة، من بناء جدار حدودي مع المكسيك، وتحمل الأخير لنفقاته إلى العلاقات الجيدة مع روسيا، وضرورة مساهمة اليابان والناتو في تحمل مصاريف التواجد العسكري الأميركي.
سيترقب الجميع الاسم الذي سيختاره ترامب لتمثيل البلاد في روسيا المتهمة بالتدخل في الإنتخابات لمصلحة قطب العقارات، وتدور التساؤلات حول ما إذا كان الشخص الذي سيختاره ترامب قادرًا على جعل العلاقة أكثر دفئًا مع الكرملين.
ومن بين الأسماء المطروحة لتمثيل أميركا في موسكو، يبرز عضو الكونجرس، دانا روهراباشر، الذي رفض التعليق على إمكانية تعيينه سفيرًا، ولكنه أكد في الوقت نفسه أنه بحث مع الإدارة الانتقالية العديد من الاحتمالات. روهراباشر، الذي انتقد حلف شمال الأطلسي، يرفض الأخبار التي تحدثت عن دور لعبته موسكو في الانتخابات لمصلحة المرشح الجمهوري دونالد ترامب. تصريحات ترامب حيال المهاجرين غير الشرعيين واتفاقية النافتا، والجدار الحدودي، جعلت من عملية اختيار سفير أميركي جديد لدى مكسيكو أمراً صعبًا، ومن بين الأسماء المرشحة يبرز آل زابانتا، الذي شغل منصب رئيس الغرفة التجارية الأميركية -المكسيكية، وقال الأخير إنه تحدث مع الإدارة الانتقالية من دون تقديم مزيد من التوضيحات، لكن خلفيته العسكرية «حائز القلب الأرجواني» وأعماله، إضافة إلى تأييده ترامب منذ المراحل الأولى، قد تجعل منه الأوفر حظًا لشغل المنصب، ومن بين الأسماء الأخرى المرشحة يوجد الملياردير توبي نوبور، والبرتو جونزاليس.
أما في اليابان، فيمتلك سفير أميركا السابق لدى الصين – سنغافورة، جون هانتسمان، حظوظًا كبيرة، بفعل معرفته للمنطقة، ويحظى أيضًا بتأييد ستيف بانون، كما يتداول البعض اسم بوبي فالنتاين.
وأبدى ترامب، دعمه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولذلك قد يقوم بتوقيع اتفاقية للتجارة مع بريطانيا كمكافأة لها، وقد يذهب في اتجاه تعيين شخص مؤيد له، كوودي جونسون، أحد المتبرعين لحملته الانتخابية، والذي شوهد في برج ترامب خلال الفترة الأخيرة.
وكشفت شبكة سي إن إن الأمريكية أن ترامب يمتلك 144 شركة في 25 دولة من بينهم مصر مؤكدة أن الرئيس الجديد يدير شركتين في مصر دون أن تكشف أسماء هذه الشركات، فيما كتب ترامب، على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أنه سيجتمع مع أسرته الشهر المقبل من أجل الترتيب لإنهاء علاقته بثروته لمنع وجود شبهات باستغلال سلطته لخدمة اعماله التجارية.
وأكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن ترامب تعرض لتوبيخ فوري من الخبراء القانونيين مؤكدين أن حديث الرئيس الجديد يشير إلى أنه لا يخطط لاتخاذ خطوات كافية للقضاء على احتمال تضارب مصالحه التجارية مع عمله كرئيس.
وعد ترامب بعقد مؤتمر صحفي كبير، مع أبناءه الكبار خلال أسبوعين للكشف عن الوثائق القانونية التي تعد بمثابة إقرار زمة مالية للعمليات التجارية لشركته، وتعهد بتركيز على إدارة البلاد من البيت الأبيض.
وقال خبراء أمريكيين في الأخلاقيات والشفافية ان مثل هذه التحركات تظهر أن ترامب عرضة لاتهامات بأن إجراءاته الرسمية له مرتبطة بالمصالح المالية الشخصية. وأكد محامون في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش والحالي باراك أوباما أنه من أجل تجنب النزاعات لا بد لترامب الخروج من ملكية الشركات من خلال استخدام الثقة العمياء أو ما يعادلها، أي تعيين شخصية محايدة لإدارة أعماله.
ومن جانبها أكدت نيويورك تايمز أن الأمريكيين ردوا على تغريدة ترامب بأنه إذا ما قرر ترامب منح أبناءه سلطة إدارة أعماله فأنهم يعملون كمستشارين في اللجنة الانتقالية الرئاسية وسيلعبون أدوارا في إدارته.
في الشهر الماضي أظهرت صورا نشرته وسائل الإعلام الأمريكية أن ترامب عقد اجتماع مع رئيس الوزراء الياباني في حضور نجلته إفانكا التي تدير عدد من الشركات التجارية الخاصة وهو ما يؤدي إلى وجود شبهات في تضارب المصالح.
وأكدت الصحيفة أنه من غير الواضح ما إذا كان ترامب على استعداد لبيع كل أو جزء من مصالحه التجارية لتحقيق فصل جوهريا عن أمواله مضيفة أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تكون مكلفة لترامب وعائلته.
قالت مجلة فورين بوليسي: إن موازين القوى الدولية تتجه نحو التغيير. وأضافت: «للأسف التغيير لا تتجه نحو السلام.. ولكن ستزيد النزاعات العالمية حول نقاط معروفة على ساحة الشطرنج الدولية؛ ما يتطلب المزيد من الصبر والمحاولات الدبلوماسية لاحتواء هذه الخلافات في سياقها، من دون الخروج عن الحد المسموح به»، وأشارت إلى أن تسلم ترامب قيادة الولايات المتحدة الأمريكية يعني المزيد من التقلبات الدولية، لأن الإدارة المقبلة تشبه مجموعة من الهواة والأيديولوجيين.

Leave a Comment

آخر الأخبار