تفاءلوا بالخير تجدوه

 

بقلم السيد حسن عبد السلام

 تكمن المشكلة الاقتصادية في كل المجتمعات قاطبة على عدم قدرة الحكومة –نائبه عن النظام- في إشباع جميع احتياجات المواطنين ، ويرجع هذا أساسا إلى الندرة النسبية للموارد الاقتصادية.

 فلو توافرت الموارد الاقتصادية دائما، وبالقدر المطلوب لإشباع الاحتياجات إشباعا يرضى عنه المواطنين لما أصبحت هناك مشكلة اقتصادية .

 المشكلة الاقتصادية في مصر فاقت كل التصورات لأنها ليست مشكلة موارد وندرتها قدر ماهى مشكلة نهب الموارد نتيجة انحرافات سلوكية لفئة آثرت  الجشع والطمع والتعدي على المال العام والسرقة والنهب، وتكوين تلال من المال الحرام والغنى الفاحش والتبذير والترف والسفه بلا حدود.

في الوقت نفسه الذي لا يجد نحو نصف الشعب المصري قوت يومه ويعيشون الحرمان والفقر والقهر .

فلقد أصبحت سياسة الفساد سياسة ممنهجة حتى تحولت مصر من فساد في الإدارة إلى إدارة الفساد وكان في مقدمة المفسدين المخلوع حسنى مبارك الذي قدرت ثروته وأسرته ما بين 40 إلى 70 مليار دولار فضلا عن فساد أعوانه ومنتفعيه.

إن ما اقترف من فساد يصعب على العقل إدراكه؛ رغم كونه واقع تؤكده المستندات والتحقيقات وكشفت عنه الأجهزة الرقابية في الدولة.

فقد قدر حجم إهدار المال في مجال بيع أراضي الدولة فقط أكثر من تريليون جنيه، وعلى سبيل المثال عقد بيع أرض مدينتي ترتبت عليه خسارة تقدر بنحو 147 مليار جنيه، وقس على ذلك صفقات الخصخصة التي بيعت بأسعار زهيدة مقابل سمسرة وعمولات مجهولة ومعلومة حتى أن شركة عمر أفندي التي كانت قيمتها السوقية 5 مليارات جنيه تم بيعها بـ 650 مليون جنيه أي أقل من 15% من ثمنها.

وشركة أسمنت أسيوط بيعت لنجيب ساو يرس بمبلغ 2.2 مليار جنيه ثم قام ببيعها إلى شركة لافارج الفرنسية بعد ستة أشهر بمبلغ 78 مليار جنيه، أي أنه ربح 76 مليار جنيه في ستة أشهر.

وصفقة شركة إيديال التي بيعت بـ325 مليون جنيه في حين كانت تبلغ قيمتها السوقية 5 مليارات جنيه، فضلا عن العديد من الصفقات على هذه الشاكلة مثل المراجل البخارية ، والحديد والصلب ، وصفقة بيع الغاز لإسرائيل على يد حسين سالم -صديق الرئيس المخلوع- ،التي كبدت مصر خسائر سنوية تقدر بأكثر من 10 مليار دولار، وغيرها الكثير والكثير.

وقد وصل عدد قضايا الفساد على صعيد الجهاز الإداري للدولة ( الذي يضم نحو 6.1 ملايين فرد) 70 ألف قضية سنويا، يحفظ منها 40 ألف قضية، ويُحكم في أقل من ألفين قضية.

ووفق بيانات منظمة الشفافية الدولية فإنه على مدار الفترة ما بين عامي 2000 و2008 استطاع لوبي الفساد أن يهرب 57.2 مليار دولار من الأموال غير المشروعة خارج مصر من جراء الجريمة والفساد والتهرب الضريبي الذي حظي كبار اللصوص بالجزء الأكبر منه ، أي بنحو 6.4 سنويا.

ولما نذهب بعيدا فخير دليل على الفساد واقعة مدير مشتر وات وتعاقدات مجلس الدولة الذي قبض عليه منذ أيام وعثر في بيته على مبلغ 150 مليون جنيه فمن أين له هذا إن لم يكن مرتشيا فاسدا أهدر المال العام ؟

الأمر الذي دفع الرئيس على الفور بإعطاء تعليماته بالتحقق من إقرارات الذمة المالية لكل موظفي الدولة والحكومة على حد سواء.

 لقد ألم الرئيس كما ألم جموع المصريين الذين يعانون شظف العيش والجري خلف بضع جنيهات يوميا لسد احتياجات أسرهم؛ أن يروا مصر تسرق هكذا ،وكم من موظف في مصر مثل موظف مجلس الأمة لا نعرف كم اختلس وكم سرق ونهب ؟ إنهم كثيرون ولكن سياسة المحاسبة التي أطلقها السيد الرئيس لن تدعهم هانئين بأموال مصر دون حساب.

سعينا للنهضة قبل تركيا وحققتها تركيا ولم نحققها نحن بخسه هؤلاء، حينما بدأت اليابان تجربتها تقدمت ، ثم جاءت تجربة كوريا فتقدمت ونحن محلك سر ، ثم جاءت تجربة ماليزيا التي بدأت بعد أن تولى مبارك الحكم بنحو عام فتقدمت   وتخلفنا نحن بفعل مبارك ولصوصه .

يا سادة تفاءلوا خيرا إن الاقتصاد المصري قادر في المرحلة القادمة –بإذن الله تعالى- على النمو الحقيقي بإرادة وإيمان أبنائه وستتحقق الحياة الطيبة الكريمة التي لا تقبل سوى بحد أدنى هو الكفاية سبيلا .. حياة يسودها روح الإخاء والتكافل والمودة والرحمة.

حياة ترفرف عليها مظلة الأمن والعدل، وتخلو من شبح الجوع والخوف والكراهية، وُتراعي العدالة الاجتماعية في توزيع الدخول والثروة حتى لا يكون مال مصر يين الأغنياء وحدهم.

حياة تخرج المصريين من نفق التبعية ، وتحقق الاستقلال الاقتصادي وتمهد الطريق لإقامة وحدة اقتصادية عربية بعيدة عن المنازعات والخلافات التي لا عائد ولا طائل من خلفها سوى التخبط والتناحر والتخلف عن ركب الحضارات والدول المتقدمة.

فاستبشروا خيرا بمآل ومصير مصر ورئيس مصر فالغد أفضل بإذن الله .

 

Leave a Comment

آخر الأخبار