ليبيا.. تعميق الانقسام وسط سعي دولي لدعم حكومة الوحدة

بدأ اجتماع فيينا بشأن ليبيا اليوم، الإثنين، في العاصمة النمساوية بحضور نحو 20 وزير خارجية على رأسهم الأمريكي جون كيري والإيطالي باولو جينتيلوني والألماني فرانك شتاينمار والبريطاني فيليب هاموند، بالإضافة إلى المصري سامح شكري، والقطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، والسوداني محمد الغندور، وممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فدريكا موجريني، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، ووزراء خارجية تركيا وتونس والأردن وغيرهم.

انقسام برلماني وقرارات رئاسية

واستبق السراج الاجتماع في فيينا بإصدار قرار رئاسي رقم 12 لسنة 2016 بتفويض 18 شخصية بممارسة مهام 13260046_1727322477525140_1973460753064178567_n وزارية مختلفة، على الرغم من أن المجلس الرئاسي لم يحصل حتى الآن على ثقة البرلمان في طبرق.

وقال المجلس، في بيان أصدره ظهر اليوم الإثنين، إنه «بعد الاطلاع على الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي الصادر في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015، وقرار تشكيل حكومة الوفاق رقم 4 لسنة 2016، فإننا نفوّض السادة الواردة أسماؤهم في القرار التالي بممارسة كافة المهام الممنوحة للوزير».

وبين المفوضين، المهدي البرغثي وزيرا للدفاع، ومحمد الطاهر السيالة وزيرا للخارجية، والعارف الخوجة وزيرا للداخلية، وغيرهم.

على الجانب الآخر، رجحت مصادر استقالة عدد من أعضاء البرلمان على خلفية عدم منح الثقة لحكومة السراج على رأسها نائب رئيس مجلس النواب محمد شعيب، حسبما نقلت وسائل إعلام محلية.

وقال مصدر برلماني، إن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح التقى نائبيه وعددا من نواب الجنوب أمس، الأحد، إلا أن اللقاء انتهى بشكل سلبي، دون الإفصاح عن التفاصيل، قائلا: «هناك حالة تذمر داخل البرلمان بسبب غياب ثقافة التوافق عند كل الأطراف الليبية، الأمر الذي يهدد البلاد بمزيد الأزمات».

دبلوماسيا

التقى رئيس المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، اليوم الإثنين، على هامش اجتماع فيينا بشأن الأزمة الليبية.

ويبحث الاجتماع رفيع المستوى تعزيز الدعم الدولي والمساندة لحكومة الوفاق برئاسة السراج، ومناقشة الجوانب الأمنية في ظل توسع تنظيم «داعش» في البلاد، وهو الاجتماع الذي أعلن عنه وزير خارجية إيطاليا برعاية روما وواشنطن.

وقال المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا مارتن كوبلر إنه اجتمع بالسراج وعدد من نوابه في فيينا قبل ساعات من الاجتماع الوزاري، مضيفا عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أجواء جيدة رصدتها في الاجتماع مع أعضاء المجلس الرئاسي الليبي»، موضحا أن الاجتماع مهم لدعم السلام في ليبيا.

من جانبه، قال السراج، إن ليبيا «بحاجة للمساعدة لا للتدخل العسكري الأجنبي، ونعمل في الوقت الحالي على رأب الصدع بين مؤسسات الدولة، ولم شمل الانقسامات التي ضربت هذه المؤسسات بدءا من الهيئة الوطنية للنفط حتى البنك المركزي وصولا إلى إصلاح منظومة النقد».

وأضاف السراج، في مقال كتبه رئيس المجلس الرئاسي الليبي في صحيفة «تلجراف» البريطانية مساء أمس الأحد: «إن المجتمع الدولي عليه مسؤوليات كبرى تجاه ليبيا، فقد تُركت البلاد من التدخل العسكري في 2011 لتقع فريسة سهلة لتدخلات من جانب عدة دول، قادتنا لما وصلنا إليه اليوم».

وأشار إلى أنه يدرك المخاوف الأوروبية من قضية الهجرة غير الشرعية، التي تنطلق من ليبيا نحو أوروبا، متعهدا بمواصلة العمل لضبط هذه المسألة وإنهائها، على حد قوله، متابعا: «داعش يعد خطرا كبيرا على البلاد، إلا أن الانقسام أيضا هو أكبر خطر على الأمن القومي، تعلمنا على مدار 5 سنوات مضت أنه عندما يتوحد الليبيون يحققون أهدافهم، إن الإرهاب سيُهزم بأيدي الجيش الوطني الليبي الموحد تحت قيادة مدنية، وليس بواسطة ميليشيات تعمل لربح المكاسب السياسية».

ميدانيا

وعسكريا، واصل تنظيم «داعش» تقدمه نحو مدينة مصراتة، غرب البلاد، وقالت مصادر في قرية أبو نجيم، المدخل الشرقي لمصراتة، إن التنظيم استولى على أكبر مشروع زراعي في ليبيا على مساحة 250 ألف هكتار.

وأضافت المصادر، حسبما نقلت صحيفة «الوسط» الليبية مساء أمس، الأحد، إن الوادي يسمى «اللود الزراعي» ويعتبر من أكبر المشاريع الزراعية العسكرية لإنتاج زيت الزيتون يضم مئات من الأشجار ومعصرة زيت وعددا من المعدات، موضحة أنه مزروع بنحو 375 ألف فسيلة نخيل مختلفة الأنواع، و400 ألف شتلة زيتون، ومليوني شتلة غابات كمصدات للرياح، إضافة إلى أعداد كبيرة من شتول الفاكهة، إلا أن الدمار الذي حلّ به خلال عامي 2011 و2012 تسببا في توقفه.


المصدر: الغد العربي – عالمي

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك