مادورو.. وريث تشافيز يواجه أزمة في فنزويلا

يواجه نيكولاس مادورو، سائق الحافلة السابق الذي دخل الساحة السياسية من باب العمل النقابي، وتولى رئاسة فنزويلا خلفا لراعيه زعيم اليسار الراديكالي هوجو تشافيز، أزمة تهدد بإسقاطه وتعد واحدة من الأسوأ في تاريخه.

ولا يتمتع هذا الرجل البالغ من العمر 53 عاما، بقوة الشخصية ولا بالقدرات الخطابية التي كان يتصف بها راعيه الذي كانت شخصيته وحدها كافية لفوزه في الانتخابات ولو بفارق طفيف على رأس هذا البلد الغني بالنفط.

وقال نيكمير إيفانز الخبير السياسي المؤيد لتشافيز لكنه ينتقد الحكومة الحالية، لوكالة «فرانس برس»، «إنه سياسي جيد لكنه ليس رجل دولة. يمتلك حسا تعلمه من الرئيس تشافيز، لكنه لم يطور قدرات قيادية خاصة به».

ولم ينعم مادورو بشهر العسل الذي يعيشه الرؤساء المنتخبون حديثا، إذ أن المعارضة اعترضت على فوزه بفارق ضئيل على إنريكي كابريليس الذي يريد إجراء استفتاء لإقالته.

وبعيد بدء ولايته الرئاسية، بدأت أسعار النفط التي تؤمن 96 بالمئة من القطع للبلاد، في التراجع ما دفع بفنزويلا التي كانت من الدول الغنية المنتجة للذهب الأسود بفضل أكبر احتياطات تملكها في العالم، إلى أزمة اقتصادية خطيرة.

ومنذ ذلك الحين، أخذت شعبيته تتراجع إلى درجة أن 68 بالمئة من الفنزويليين باتوا يأملون في تغيير في الحكومة، كما كشف استطلاع للرأي أجراه معهد «فينيبارومترو».

في 2014 أي بعد عام على وصوله إلى السلطة وفي بدايات الأزمة الاقتصادية التي نسبها إلى «حرب اقتصادية لليمين» المدعوم من الولايات المتحدة، أسفرت تظاهرات للمعارضة تطالب برحيله عن سقوط 43 قتيلا.

ويقول بعض التشافيين، إن «مادورو ليس تشافيز»، معتبرين أن مشروع الزعيم الاشتراكي الراحل ينهار بأيدي مادورو. وفي أوج الصعوبات الاقتصادية، حاول الرئيس الإبقاء على البرامج الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والسكن.

ويقول لويس فيسينتي ليون، الذي يعمل في مركز «داتا أنالايزس»، إن «التشافية ضعفت كثيرا في عهد مادورو»، معتبرا أن مادورو «ليس زعيما يتمتع بشخصية قوية» مثل تشافيز.

وفي مؤشر إلى هذا التراجع للشعبية، جاء ما وصفه مادورو بـ«صفعة» تلقاها في السادس من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عندما واجه تيار تشافيز أكبر هزيمة انتخابية منذ 17 عاما، خسر فيها هيمنته على البرلمان التي انتقلت إلى المعارضة.

وقد استعاد خطاب تشافيز حول «البرجوازيين»، وضاعف الإجراءات لاحتواء السلطة التشريعية أو تقليصها. في المقابل وبينما تغرق البلاد في الفوضى، صعدت المعارضة الضغط في الشارع.

وكان تشافيز أكد في نهاية 2010 عند اختياره وريثه السياسي، أن مادورو هو «أحد القادة الشباب الذين يمتلكون أفضل القدرات» لقيادة البلاد.

وكان نيكولاس مادورو، وزيرا للخارجية في حكومة تشافيز الذي عينه نائبا له إثر انتصاره في الانتخابات الرئاسية التي جرت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2012. وقد تولى الرئاسة بالنيابة عند وفاة راعيه.

قبل ذلك، تولى مادورو لفترة وجيزة رئاسة الجمعية الوطنية (2005-2006). وكان قد انتخب في 1998 للمرة الأولى نائبا تحت راية «حركة الجمهورية الخامسة» التي أسسها تشافيز مع وصوله إلى السلطة في العام نفسه.

ومادورو وتشافيز التقيا في إطار «الحركة الثورية البوليفارية 200»، التي أنشأها تشافيز وقام على رأسها بمحاولة انقلابية فاشلة على الرئيس كارلوس أندريس فيريز في 1992.

ومثل سلفه، ضاعف الظهور في تجمعات عامة وإلقاء الخطب الطويلة.

عاش مادورو في حي لوس شاغاراموس الذي تقطنه الطبقة الوسطى في كراكاس، وكان ناشطا منذ دراسته في المرحلة الثانوية. وقد عمل عازف جيتار في فرقة للروك ثم درس العلوم السياسية لسنة واحدة في كوبا.

وهو متزوج من سيسيليا فلوريس المدعية العامة السابقة للجمهورية والنائبة الحالية، وله ابن من علاقة سابقة.


المصدر: الغد العربي – عالمي

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك