الصحف العالمية: إيران تنفذ مخططا في الشرق الأوسط.. والبرازيل تترقب مزيدا من الأزمات

رصدت بعض الصحف العالمية، الصادرة صباح اليوم الأحد، كيف ساعد “الربيع العربي” وتنظيم داعش في توسيع إيران لنفوذها الإقليمي، بالإضافة إلى تزايد عدد المتطوعين الإيرانيين في صفوف داعش، كما تعرضت لأزمات البرازيل المرتقبة بعد  تعليق مجلس الشيوخ البرازيلي عمل الرئيسة ديلما روسيف أمس الأول الخميس تمهيدًا لمحاكمتها بتهمة التلاعب بأرقام الموازنة لأغراض انتخابية.

 هيمنة إيران في الشرق الأوسط 

وتناول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا بالكويت، محمد نور الزمان في مقال تحليلي نشرته مجلة ناشونال انترست الأمريكية، الاستراتيجيات التي تنتهجها إيران في سعيها المستميت لتحقيق الهيمنة الإقليمية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الطريق كان ممهداً لصعودها قبل وقت طويل من إبرام الاتفاق النووي؛ بسبب عوامل عدة، من بينها ما يُطلق عليه “الربيع العربي” وانهيار الاتحاد السوفيتي والغزو الأمريكي للعراق

وفي مستهل مقاله، يلفت الكاتب إلى وجهات نظر متباينة بشأن زيادة النفوذ الإيراني، حيث أكدت مجلة “إيكونوميست” البريطانية في أواخر شهر يونيو (حزيران) 2013 “ضرورة تجريد إيران من برنامجها النووي لوقف صعود القوة الفارسية التي سوف تشكل تحدياً خطيراً لمصالح الغرب في الشرق الأوسط وكذلك لحق إسرائيل في الوجود، ومن ثم فإنه عندما تتصاعد القوة الفارسية لن يكون التوقيت مناسباً للتراجع عن الشرق الأوسط“.

وفي المقابل، كتبت هيلاري مان ليفيريت وهي مسؤولة سابقة في مجلس الأمن القومي الأمريكي، قائلة: “في الواقع لم يعد صعود إيران مجرد موضوع سياسي قابل للنقاش، وإنما بات أمراً ضرورياً لكي تصبح المنطقة أكثر استقراراً، لاسيما في ظل إخفاق “التوسع الإمبريالي المفرط” للولايات المتحدة لخلق نظام إقليمي موال لها بشكل دائم“. 

ويرى كاتب المقال أنه في نهاية القمة الثانية بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس الأمريكي باراك أوباما التي عُقدت في السعودية يومي 21 و22 من شهر أبريل (نيسان) الماضي، وجه أوباما رسالتين مهمتين مفادهما أن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة في مواجهة مباشرة مع إيران، وأنه ينبغي على دول الخليج الاعتماد بشكل أكبر على قدراتها العسكرية للدفاع عن نفسها.

وبحسب الكاتب، ثمة رسالة أخرى أكثر أهمية تتمثل في أن الولايات المتحدة تعتبر إيران “لاعباً قوياً” في الشرق الأوسط، في إشارة إلى تصريحات أوباما السابقة في مقابلته مع مجلة ذا أتلانتيك، حيث طالب دول الخليج بتقاسم منطقة الشرق الأوسط مع إيران، الأمر الذي أثار ردود أفعال حادة من بعض حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.

ويلفت الكاتب إلى أن نقطة التحول الفورية لصعود إيران كقوة إقليمية كبرى تمثلت في الاتفاق النووي (خطة العمل المشتركة الشاملة) الذي وقعته طهران مع الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا) في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي، الأمر الذي أطلق العنان لما أطلق عليه الكاتب “لحظة إيرانية فارقة” نادرة.

ومن الناحية السياسية، أرغمت الصفقة الإيرانية الأمريكيين على إضفاء الشرعية لدولة يقودها الملالي (رجال الدين) ويعتبرونها حتى الآن “دولة مارقة” ويصنفونها فيما يُسمى “محور الشر”، أما من الناحية الاقتصادية، فقد حررت الاقتصاد الإيراني من العقوبات المفروضة من الأمم المتحدة والغرب، وأعادته إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه يتقبل الغرب إيران شريكاً إستراتيجياً في الحرب ضد داعش والتطرف.

ولكن “اللحظة الإيرانية الفارقة” لم يتسبب في حدوثها الاتفاق النووي بمفرده، إذ يرى الكاتب أن ثمة تطورات إستراتيجية بالغة الأهمية هزت الشرق الأوسط خلال العقود الثلاثة الماضية، في مقدمتها انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ودحر اثنين من أشد أعداء إيران على أيدي الولايات المتحدة في مطلع الألفية الثالثة (طالبان أفغانستان في الشرق ونظام صدام حسين في الغرب).

وصارت إيران المستفيد الإستراتيجي الأكبر للهجوم العسكري الأمريكي على أفغانستان وكذلك غزو العراق تحت شعار “الحرب على الإرهاب” الذي كانت الولايات المتحدة بالكاد تقصده. ومع تراجع دور السنة في العراق وإخفاقهم في الدفاع ضد الشيعة، تمكنت إيران من التأثير في التطورات السياسية والإستراتيجية في عراق ما بعد صدام حسين.

ويشير الكاتب إلى أن الثورات العربية أو ما يُطلق عليه “الربيع العربي” وصعود تنظيم داعش الإرهابي في صيف عام 2014، كان بمثابة حافز لإيران لتوسيع المجال الإقليمي لنفوذها. واعتبرت إيران أن تهديدات داعش وجماعات المعارضة المدعومة من الغرب ضد سوريا والحكومة التي يسيطر عليها الشيعة في بغداد، تشكل خطراً على أمنها وتهديداً لاستمرارية ما يُعرف بـ “محور المقاومة” الذي يضم إيران وسوريا وحزب الله، ومن ثم يبرر الحرس الثوري الإيراني تدخلاته العسكرية في كل من سوريا والعراق بأنها تأتي من منطلق الدفاع عن النفس.

ويرى الكاتب أن إستراتيجية إيران تحولت من إيديولوجية “تصدير الثورة الإيرانية” إلى خلق روابط سياسية قوية مع الدوائر الشيعية في كل أنحاء الشرق الأوسط، وتنتهج إيران في الوقت الراهن إستراتيجية “غير إيديولوجية” تقوم على عنصرين هما: التمكين السياسي للشيعة في جميع أنحاء المنطقة، وتنمية الاعتماد على الذات أو ما يطلق عليه المرشد الأعلى “اقتصاد المقاومة”؛ لاستيعاب الصدمات الاقتصادية والتعايش معها، والتي تنتج عن السياسات الاقتصادية الخارجية المعادية مثل العقوبات. ويعزز هذان العنصران في الاستراتيجية الحالية من استدامة تمكين إيران للقيام بدور إقليمي قوي.

ويلفت الكاتب إلى أن اختيار إيران لهذه الإستراتيجية يعني أنها تغلبت على الاختلافات العرقية داخل الطوائف الشيعية؛ من أجل خلق كتلة شيعية موحدة وقيادتها في منطقة الشرق الأوسط لتحقيق أمرين: الحيلولة دون استيلاء السنة على السلطة السياسية في العراق وسوريا، والدفاع عن حقوق الشيعة في بعض الدول الإقليمية.

على الرغم من أن استراتيجية إيران للتمكين السياسي والاقتصادي للشيعة تؤتي ثمارها، فإن الكاتب يحدد ثلاثة تحديات أمام صعود إيران وتحقيقها للهيمنة الإقليمية في الشرق الأوسط.

وحتى وقت قريب، كان التحدى الأبرز يتمثل في معارضة الغرب بقيادة الولايات المتحدة للنفوذ الإيراني، وهو ما أسفر عن فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، وعزلها سياسياً من المجتمع الدولي واعتبارها “دولة منبوذة” من الناحية الدبلوماسية. ولكن هذه الصفحة قد انطوت بفضل الاتفاق النووي، رغم بعض الخلافات التي لا تزال قائمة بين طهران وواشنطن بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية واستيلاء واشنطن على الأموال الإيرانية المجمدة.

أما التحدي الثاني فيتمثل في التوتر ما بين إيران والدول المجاورة لها، لاسيما الدول السنية في منطقة الشرق الأوسط. ويرى الكاتب أن انتهاج إيران لسياسة “النهضة السلمية” على غرار الصين من شأنها أن تحرز نتائج أكثر فاعلية في علاقات إيران مع دول المنطقة.

ويعتقد الكاتب أن التحدى الثالث الذي ينبع من داخل إيران نفسها يُعد الأكثر تهديداً لطموحات وأهداف إيران الإقليمية، حيث إن السياسة الداخلية الإيرانية غير متألفة، وتعاني من الانقسامات المتعددة بين ثلاث مجموعات متداخلة وهي: الإسلاميون المحافظون، الإصلاحيون، والبراغماتيون.

وتتسم وجهات نظر المجموعات الثلاث بالانقسامات العميقة حول القضايا الوطنية الأساسية والعلاقات مع الغرب واستراتيجية التنمية، فضلاً عن القضايا الإستراتيجية السياسية والإقليمية.

ويخلص الكاتب إلى أن الانقسام السياسي الداخلي على الأرجح سيكون عقبة مروعة في طريق صعود إيران لتتبوأ مكانة قوة إقليمية مهيمنة في الشرق الأوسط، وهو الهدف الذي طالما كان يطمح إليه كل قادة إيران بداية من الشاه محمد رضا بهلوي وحتى آية الله الخميني ووصولاً إلى خامنئي. وتشهد المرحلة الراهنة اقتراب إيران من تحقيق هذا الهدف مقارنة مع أي وقت آخر في التاريخ الحديث.

تزايد متطوعي إيران في داعش سوريا

روت كريستين دايلي في مجلة فورين بوليسي الأمريكية قصة الإيرانيين أصغر أبياري (59 سنة) وابنه عباس اللذين تدربا للمشاركة في الحرب في سوريا أواخر يناير (كانون الثاني) 2015، لافتة إلى أن عدد المتطوعين الإيرانيين المستعدين للذهاب إلى سوريا كبير إلى درجة أن طهران لا تعرف ماذا تفعل بهم.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، شارك أصغر وابنه عباس (24 سنة)، وكلاهما عضو في ميليشيا متطوعي الباسيج، في تدريبات عسكرية أملاً في الالتحاق بالبعثة الايرانية الاسستشارية لدعم سوريا التي بدأ نشرها عام 2012 لتقديم المشورة لقوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي الوقت الذي بدأ أبياري الاب والابن التدرب في 2015، كانت الحرب السورية تمتد إلى عامها الخامس، مرغمة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني على توسيع البعثة لتشمل متطوعين من ستة فروع للحرس الثوري، بما فيها الباسيج. ولا يزال سليماني يتولى رئاسة البعثة، لكن ضباطاً من كل فرع باتوا يحشدون اليوم وحدات مؤلفة من متطوعين من الحرس الثوري كي يؤدوا الخدمة تحت قيادته.

ومنذ بدء عمل البعثة، قال سليماني إن فرداً واحداً فقط من العائلة يمكنه الالتحاق بعملية الانتشار في في سوريا – وهو قرار يعني التقليل من الخسائر المحتملة لكل عائلة بمفردها. لكن بالنسبة إلى أصغر ، شكل ذلك عائقاً آخر. وبحلول أوائل ديسمبر (كانون الأول)، جرى خفض أفراد المجموعة التي كان يتدرب معها إلى 500 رجل من ألف. واختير أقل من العدد المتبقي للالتحاق بوحدة ستنشر في مدينة حلب بشمال سوريا في ديسمبر (كانون الأول).

ويتحرك أصغر وعباس بدافع ديني للدفاع عن الأماكن المقدسة مثل ضريح حجر بن عدي الكندي الذي كان من صحابة النبي محمد. وحاول أصغر، وهو من متقاعدي الحرب الايرانية-العراقية إقناع ابنه بالذهاب إلى محافظة ايرانية أخرى والتطوع من أجل البعثة الايرانية في سوريا. واعتقد أصغر أنه بذلك يمكنه الافلات من قرار السماح بذهاب فرد واحد من العائلة الى سوريا. لكن عباس تجاهل مناشدات والده.

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، غادر عباس إلى الجبهة مع وحدته للقتال إلى جانب قوات الأسد لاستعادة قرى عدة حول حلب، بما فيها خان طومان ونبل والزهراء . وفي 10 يناير (كانون الثاني) أصيب عباس في خان طومان. ولدى نقله في سيارة إسعاف إلى مستشفى ميداني تعرصت السيارة لصاروخ “تاو” مما أدى إلى مقتل عباس وآخرين كانوا في السيارة فوراً لينضموا إلى مئات الايرانيين الذين قتلوا في سوريا.

وعلى رغم تعاظم الخسائر البشرية في سوريا، فإن ضباط الحرس الثوري لا يفتقرون إلى مجندين متحمسين وفق ما يقول قائد في الباسيج البالغ من العمر 41 عاماً ويعرف بالحاج مهدي. ومنذ وجوده منذ فترة ليست بالبعيدة قرب حلب، يقود مهدي 230 رجلاً تتراوح أعمارهم بين الـ21 والـ60 عاماً. وعندما يستفيق في معظم الصباحات في إيران يجد صفوفاً من الرجال أمام باب منزله يريدون الذهاب إلى سوريا.

وتتزايد خسائر إيران في الحرب السورية. وإستناداً إلى ” ليفانتاين غروب”، وهي مجموعة استشارية مستقلة ترصد وسائل الإعلام الايرانية في ما يتعلق بالخسائر الإيرانية في النزاع، فإن أكثر من 250 ايرانياً قتلوا في سوريا منذ سبتمبر (أيلول) 2015. ويفيد التقرير أن ايران تكبدت في الأشهر الستة الأخيرة خسائر تعادل ما خسرته في العامين الأولين من تدخلها في الصراع. واستناداً إلى بعض التقارير، فإن ما يصل إلى 700 ايراني قتلوا في سوريا منذ بدء البعثة الاستشارية الإيرانية عملها في 2012.

تساءلت صحيفة “واشنطن بوست” اﻷمريكية عن هدف تنظيم الدولة الدولة اﻹسلامية المعروف إعلاميا “بداعش” من الهجوم على منطقة بنقردان التونسية، وتداعيات الهجوم على الدولة الواقعة في شمال إفريقيا وتعاني منذ ثورات الربيع العربي، مشيرة إلى أن التنظيم كان يبحث عن ملاذ أمن في تونس.


وقالت الصحيفة في تقرير نشر اليوم السبت، وصلت العائلات إلى المقبرة ليلا تحمل جثث أبنائهم وإخوانهم الذين قتلوا خلال الاشتباكات في منطقة بن قردان في تونس.

وأضافت، القتلى كانوا مقاتلين للدولة اﻹسلامية المعروفة إعلاميا “بداعش”، كل التونسيين المنضمين للتنظيم عبروا الحدود إلى ليبيا للانضمام لداعش.

وفي مارس الماضي عادوا مع تونسيين آخرين في محاولة للاستيلاء على بنقردان، المنطقة الحدودية، وقتل عشرات المسلحين خلال اشتباكات مع قوات الأمن، من بينهم 10 على الأقل تربوا في تلك الزاوية الجنوبية الشرقية من البلاد.
الهجوم على بنقردان، التي طالما عرفت بانها حاضنة للجهاديين، كشف هشاشة الدولة الواقعة في شمال إفريقيا والتي تكافح لاحتواء تداعيات ثورات الربيع العربي، وتصاعد طموحات الدولة الاسلامية.
التونسيون يشكلون أكبر وحدة من المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق بحسب الصحيفة، ولكن مع الضربات الجوية الامريكية والروسية هناك، وحظر السفر، وتشديد الرقابة على الحدود، أكثر التونسيين ينضمون إلى الدولة الإسلامية في ليبيا.
وعلى نحو متزايد، القتال في ليبيا بدأ ينتقل إلى تونس، الدولة الوحيدة التي تظهر وكأنها ديمقراطية بعد ثورات الربيع العربي.

الدولة اﻹسلامية أعلنت مسؤوليتها عن الهجومين اللذين وقعا في تونس العام الماضي، أحدهما في منتجع سوسة، واﻷخر في متحف باردو بتونس العاصمة.

الهجوم على بنقردان يعد تطورا نوعيا، حيث شن داعش هجوما من جميع الجوانب على الأمن التونسي، وأثار الهجوم مخاوف من أن المسلحين يبحثون عن ملاذ آمن في تونس.

ونقلت الصحيفة عن محمد المعالي رئيس قسم مكافحة اﻹرهاب في تونس قولها: “من الواضح أن ليبيا تشكل تهديدا بالنسبة لتونس .. مع تصاعد الضغوط على  داعش في سوريا، الوجهة الجديدة حاليا هي ليبيا، حيث للأسف، ليس هناك سلطة ولا نظام، وبالنسبة لهم إنها الجنة”.

الشوارع والمنازل قديمة في بن قردان، الحقول كلها مستودعات للنفايات، لا توجد المصانع، ولا جامعات، فليس هناك أي مظهر من مظاهر التنمية الاقتصادية هناك.

وأوضحت الصحيفة، إن العشرات من الشباب العاطلين عن العمل تدفعهم الحاجة للعمل للاتجار في الأسلحة والوقود والسلع الاستهلاكية من وإلى ليبيا.

وقال سالم شويت عمدة سابق في المنطقة:” بسبب الفقر والتهميش، شباب بن قردان يجدون أنفسهم بدون خيارات .. في الوقت نفسه، داعش تجمع المقاتلين ويعدونهم بالكثير من المال والسيارات وحياة عظيمة، فماذا تتوقع من الشباب أن يفعل؟ اختيارهم إما التهريب أو داعش”.

مهارات شباب بنقردان القتالية عظيمة، بحيث دفعت زعيم تنظيم القاعد السابق في العراق أبو مصعب الزرقاوي للقول:” إذا سيطرتنا على بن قردان والفلوجة، سيكون لدينا عراق محرر”.

وبعد ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، استفاد المتطرفين من الحريات الجديدة والفراغ اﻷمني ساعد في تنامي التطرف.

وقال محققون للأمم المتحدة أكثر من 4000 تونسي أنضم للدولة الإسلامية، والفصائل المسلحة الأخرى في سوريا والعراق، وفي كثير من الأحيان كان السفر إلى ليبيا لتلقي التدريب، فمن ضمن حوالي 1000 إلى 1500 ذهبوا للقتال في ليبيا، كان العديد منهم من بنقردان.

وتساءل مسؤول كبير في الشرطة التونسية -رفض اﻹفصاح عن اسمه- هل كان الهجوم يهدف إلى اختبار قدرات قوات الأمن؟ أم انتقاما لغارة جوية أمريكية؟ أم محاولة لخلق موطئ قدم في تونس؟
منذ الهجوم على بنقردان، ألقي القبض على عشرات المشتبه بهم وسط مخاوف بشأن المزيد من الخلايا في بن قردان، وتم اغلاق ثلاثة مساجد، وإغلاق المعبر الحدودي إلى ليبيا أمام التونسيين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما

أزمات البرازيل المرتقبة

في افتتاحيتها الصادرة اليوم بعنوان “البرازيل تتهيأ لاستقبال مزيد من الأزمات،” علقت صحيفة” واشنطن بوست” الأمريكية على التداعيات المحتملة لتعليق مجلس الشيوخ البرازيلي عمل الرئيسة ديلما روسيف أمس الأول الخميس تمهيدًا لمحاكمتها بتهمة التلاعب بأرقام الموازنة لأغراض انتخابية.
أسدلت البرازيل، البلد الواقع في أمريكا اللاتينية والذي كان يبشر في الماضي بتحقيق معدلات نمو اقتصادية قوية ومساواة أكبر بين الجنسين، الستار على 13 عاما من حكم اليسار بعد تعليق عمل الرئيسة ديلما روسيف أمس الأول الخميس في تصويت تاريخي في مجلس الشيوخ.

وبالرغم من أن روسيف تواجه مسائلة ومحاكمة في مجلس الشيوخ، يحكم البلاد الآن نائب الرئيسة ميشال تامر، اللبناني الأصل، والذي ينحدر من حزب سياسي مختلف ويضع في جعبته أجندة يمين الوسط. وإذا ما حدث بالفعل وتمت إقالة روسيف نهائيًا من منصبها، كما يبدو جليا الآن، ربما لا تعرف الكثير من المشكلات التي خلفها حزب العمال الذي تنتمي له، طريقها إلى الحل حتى موعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في العام 2018.

وسواء إذا كانت تلك المسألة جديرة بطرحها على طاولة النقاش، فإنّ روسيف ليست ضحية انقلاب، كما تظن هي وكما يظن أيضًا أنصارها، فالكونجرس الوطني قد اتبع الإجراءات الدستورية في تعليق عملها، ويبدو على الأرجح أنها مدانة بالفعل في الجريمة المنسوبة إليها- استغلال قروض غير ملائمة من البنوك الحكمية لتغطية الإنفاق الحكومي الضخم.

وكما ذكرنا سلفًا، فإنَّ تلك الجريمة المحددة تبرر تعليق عملها في منصب الرئاسة، لكن الكونجرس كان يتعامل مع سجل كبير من سوء الإدارة الاقتصادية، والذي أوقع البلاد في أسوأ ركود منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ويذهب أنصار روسيف إلى أن البرازيليين لم يصوتوا أبدًا على تغيير السياسات الاقتصادية التي سينتهجها الرئيس المؤقت ميشال تامر، 75 عامًا، على الأرجح. وبالرغم من أنَّ الغالبية الكبيرة من البرازيليين يؤيدون تعليق عمل روسيف، يلقى تامر دعمًا من جانب 2% فقط من المشاركين في دراسة مسحية كُشفت نتائجها مؤخرا.

وحقيقة القول، يروق للكثيرين تعليق عمل تامر أيضا في منصب الرئاسة، فالرئيس المؤقت قد بادر إلى تشكيل حكومة جديدة ذكورية، وتعهد بخفض الدعم الحكومي الذي تستفيد منه الأسر الفقيرة، ويدعم تامر أجندة تتضمن إجراءات ليبرالية مثل تخصيص الشركات الحكومية وتطبيق التجارة الحرة وإصلاح نظام المعاشات وقوانين العمل.

وقد حاولت ديلما روسيف بالفعل تقليص العجز المالي الضخم قبل أن تتفاقم مشكلاتها السياسية. ويتيح نظام المعاشات للعمال التقاعد في العقد الخامس، كما يلزم الحكومة بإنفاق نسبة أعلى من الناتج المحلي الإجمالي على المتقاعدين، بدرجة تفوق حتى اليابان، الدولة الغنية التي تعاني من شيخوخة سكانية.

والسؤال الذي لا يزال يطرح نفسه هنا: هل سيستطيع ميشال تامر، بشرعيته السياسية الضعيفة، حشد الدعم البرلماني لتمرير الإصلاحات الضرورية- ولاسيما في الوقت الذي يطالب فيه البعض بتعديلات دستورية؟

حالة الجمود التشريعي في البرازيل ربما تطيل أمد الركود الاقتصادي في البلاد، بل وتضع النظام السياسي الحالي مجددًا فوق صفيح ساخن.

وصحيح أن الانتخابات الجديدة ربما تكون مخرجا من الأزمة، إذا ما أعطى الكونجرس أو حتى المحاكم الضوء الأخضر لإجرائها، لكن فإنه وعندما يتحول العالم ببصره إلى مدينة ريو دي جانيرو التي من المقرر أن تستضيف فعاليات دورة الألعاب الأوليمبية هذا الصيف، ستكون البرازيل حينها واقعة على الأرجح في براثن أزمة سياسية.

  


المصدر: الغد العربي – عالمي

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك