لماذا يقود عمدة لندن السابق حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي؟

لا يستغرب كثير من المراقبين قيادة عمدة لندن السابق بوريس جونسون لحملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، رغم أنه عضو حزب المحافظين الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ويؤيد بقاء البلاد ضمن الرابطة الأوروبية.

ويعد جونسون ثاني رجل في حزب المحافظين والمرشح الأقوى لخلافة كاميرون في داونينج ستريت حيث مقر الحكومة البريطانية، التي باتت على المحك بسبب الاستفتاء المزمع إجراؤه لتقرير البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وصعّد جونسون من حملته المضادة لموقف الحكومة، قائلا: إن الاتحاد الأوروبي يحاول أن ينجح فيما فشل فيه هلتر ونابليون، على حد تعبيره.

وفي تصريحات له اليوم، الأحد، قارن جونسون، وهو قيادي في حزب المحافظين وزعيم حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بين الأخير والزعيم النازي أدولف هتلر، قائلا: «الاثنان قاما بمحاولة لتوحيد أوروبا تحت سلطة واحدة».

وأضاف أن القائد العسكري وحاكم فرنسا في القرن الثامن عشر نابليون بونابرت فشل في توحيد أوروبا، متابعا: «الاتحاد الأوروبي يبقى فكرته التي فشل في تحقيقها، ولكن بطريقة مختلفة».

وأكد أن الحكومة أجهضت المفاوضات مع المفوضية الأوروبية لتذهب بشكل كامل في الاتجاه الخاطئ، على حد قوله، متابعا: «كل محاولاتنا للإصلاح بلا أمل إلا في حال التصويت بنعم للخروج من الاتحاد الأوروبي».

وسيجرى الاستفتاء على خروج بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو/حزيران المقبل، واشتعلت الأوساط السياسية بين البريطانيين من مؤيدي الرحيل عن الاتحاد أو البقاء فيه، فيما اتهمت عضو مجلس النواب عن حزب العمال يافيت كوبر عمدة لندن السابق بأنه «يقوم بألعاب سيئة».

وأضافت كوبر: «تصريحات وأحكام جونسون مخزية»، وتابعت بأنه يلعب «سياسة ساخرة والدور الأكبر في إحداث الانقسام السياسي الحاد».

وأشارت إلى أن على جونسون ألا يمارس «ألعابه السيئة» في هذه المرحلة التي تعد الأخطر في تاريخ أوروبا، موضحة أن «الاتحاد الأوروبي له الفضل في إرساء السلام في أوروبا».

وانضمت المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي مطلع يناير/كانون الثاني عام 1973، ويمثلها 73 نائبا في البرلمان الأوروبي، إلا أنها دولة غير عضو في اتفاقية «شينجن» المنظمة لحرية السفر عبر القارة الأوروبية، بالإضافة إلى احتفاظها اقتصاديا بالجنيه الاسترليني كعملتها الرسمية دون اليورو.

وترأست بريطانيا المجلس الأوروبي 5 مرات بين عامي 1977 و2005، فيما تنتظر رئاسته عام 2017 في حال لم تخرج من الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت الذي يقود فيه رئيس الوزراء وزعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون بالإضافة إلى حزب العمال، حملة البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، انحاز فيه بعض رموز حزبه ونحو 5 وزراء في حكومته للخروج من الرابطة الأوروبية.

ويؤيد حملة الخروج من الاتحاد عدد من السياسيين وأعضاء مجلس العموم عن كافة الأحزاب بما فيها المحافظون، بينما يدعم زعيم حزب الاستقلال نايجل فاراج عمدة لندن السابق ليكون خلفا لكاميرون، حال انهيار حكومته إذا ما صوّتت الأغلبية بـ «نعم للخروج».

وقال فاراج في تصريحات لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية إنه من مشجعي جونسون ويدعمه حال استقال كاميرون من منصبه بعد إعلان نتائج الاستفتاء الشهر المقبل.

من جانبه، قال جونسون في تصريحات لصحيفة «صنداي تلجراف» البريطانية إن أوروبا تحاول تكرار «تاريخ العصر الذهبي تحت قيادة الرومان»، إن نابليون وهتلر وغيرهما حاولوا توحيد أوروبا لكن الأمر انتهى بمأساة، على حد وصفه.

وأشار عمدة لندن السابق، الذي حلّ في منصبه قيادي حزب العمال صادق خان منذ أيام، إلى أن «لا يمكن أن يكون لدينا مركزية أو سلطة واحدة، هذا أمر غير مفهوم ولا يمكن لأحد احترامه، إن تحجيم للديمقراطية».

وتعمل حملتا البقاء والخروج من الاتحاد الأوروبي في شوارع بريطانيا لكسب أصوات الناخبين المؤيدين لكلا الحملتين، استعدادا للاستفتاء، حيث يروّج معارضو البقاء لأن الاتحاد غيّر كثيرا من التزاماته التي صدقت عليها بريطانيا لدى انضمامه له.

وتشير استطلاعات الرأي في الوقت الحالي، أي قبل نحو 6 أسابيع من الاستفتاء، إلى تقاسم الحملتين للنتائج دون فارق يذكر، وهو ما يزيد العبء على كاميرون لتكثيف جهوده الرامية لإنقاذ حكومته، في الوقت الذي يبذل فيه المعسكر الآن جهودا مضنية لاكتساب مؤيدين أكثر لمغادرة الاتحاد الأوروبي.

ويحذر كاميرون من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكلف البلاد كثيرا من الناحية الاقتصادية، قائلا: «الخروج يعني حرمان البلاد من تمويل هائل، سيجلب ذلك أضرارا على مشروعات البنية التحتية، وسيكون له آثار مدمرة عليها».

ويواجه كاميرون مصاعب سياسية أخرى، فحزب العمال الذي قود المعارضة في مجلس العموم، يتهمه وحكومته بالتسبب في كارثة أجبرت البريطانيين على كره الاتحاد الأوروبي، وقال زعيم الحزب جيرمي كوربين لحشود مؤيديه في أحد المؤتمرات اليوم، الثلاثاء: «المشكلة ليست في الاتحاد الأوروبي، المشكلة في حكومة المحافظين».


المصدر: الغد العربي – عالمي

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك