«الامتناع عن الحج».. تصعيد إيراني جديد تجاه السعودية

أزمة سياسية ودبلوماسية تلقي بظلالها من جديد على العلاقات السعودية الإيرانية، في جانب يتحمله بالأساس المواطنون الإيرانيون الراغبون في الحج خلال العام الجاري، بعد جولة من الانتقادات الإيرانية للسلطات السعودية بالتقصير في أداء مهامها المتعلقة بالحج خاصة في أعقاب واقعة تدافع الحجاج التي راح ضحيتها الآلاف من جنسيات مختلفة.

وتجدد الخلاف مرة أخرى على خلفية تصريحات وفتاوى إيرانية تجيز عدم الحج هذا العام «عند الشعور بالخطر»، حيث قال وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي علي جنتي، أمس الخميس، إن الظروف غير مهيأة لأداء مناسك الحج هذا العام، فيما اعتبر المرجع الديني الشيعي حسين نوري همداني أن أداء الحج غير واجب عند الشعور بالخطر.

اتهامات بعرقلة الحج

وقال جنتي، «فقدنا الوقت، سعينا وبكل جهدنا لكن وضع السعوديون العراقيل أمام الحجاج الإيرانيين»، وأكد «سعينا ومنذ 4 أشهر إلى تسوية قضايا الحج مع السعوديين، لكنهم وضعوا قيودا وعراقيل أمامنا حتى أن تأشيرة دخول الوفد الإيراني تأخرت شهرين».

ووفق وكالة إرنا الرسمية الإيرانية قال رئيس منظمة الحج الإيراني، إنه «تعرض لمشاكل عديدة عندما توجه إلى السعودية منها الاحتقار والتهديد وبصمات الأصابع وتفتيش حقائبه رغم حيازته على جواز سفر سياسي».

إيران من يضع العراقيل

تلك الاتهامات التي فندتها السعودية بالتأكيد على أن الوفد الإيراني، رفض التوقيع على محضر الاتفاق لإنهاء ترتيبات حج هذا العام 1437، معللا ذلك برغبته في عرضه على مرجعيتهم في إيران، ومبديا إصرارا شديدا على تلبية مطالبهم المتمثلة في عدد من الأمور، وهي: أن تمنح التأشيرات لحجاجهم من داخل ايران، وإعادة صياغة الفقرة الخاصة بالطيران المدني فيما يتعلق بمناصفة نقل الحجاج بين الناقل الجوي الإيراني والناقل الجوي السعودي، مما يعد مخالفة للمعمول به دوليا.

وأكدت وزارة الحج والعمرة أنها الدعوة إلى جميع المسؤولين عن شؤون الحج في الدول العربية والإسلامية والدول ذات الأقليات الإسلامية وعددها أكثر من 78 دولة للقدوم إلى المملكة، لبحث ترتيبات شؤون حجاجهم، ومن بين هذه الدول «الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وفي ما يتعلق بتوقف قدوم المعتمرين الإيرانيين من داخل إيران، أكدت الوزارة، أن «وزارة الحج والعمرة تود أن تنوه بأن السلطات في المملكة لم تمنع مطلقا المعتمرين الإيرانيين من القدوم، وأن المنع حدث من قبل الحكومة الإيرانية، إذ يتخذون ذلك وسيلة من وسائل الضغط المتعددة على حكومة المملكة».

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تخلط فيها إيران بين الأزمات السياسية والشئون الدينية، حيث استغلت حادث تدافع الحجاج الموسم الماضي وطالبت بإشراك أطراف عربية تنتمي لمنظمة التعاون الإسلامي في إدارة شئون الحج.

استعددات سعودية

من جانبها، اتخذت الحكومة السعودية احتياطات مكثفة لتجنب الكوارث خلال الحج، بما في ذلك تركيب محطات مياه لتجنب حالات الجفاف الجماعي، كما قامت بتوسيع المساجد للسيطرة على الحشود المتزايدة في موسم الحج.

وأعلنت الهيئة العليا للحج والعمرة استكمالها إجراءات التعاقد مع الشركات المختصة بـالنقل، والسكن في إطار مساعيها لتسهيل الخدمات المقدمة للحجاج.

 


المصدر: الغد العربي – عالمي

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك