البلاغ ..سري جداً | “قابوس” يُجبر أبناء عمومته علي حسم خليفته خلال 48 ساعة

كتب / المحرر السياسي 

في ظل الإشكاليات التي تواجه سلطنة عمان في اختيار الوريث الذي سيخلف السلطان قابوس بن سعيد، وتعاظم الدور الذي تلعبه السلطنة مؤخراً في العديد من الملفات الإقليمية، تتزايد التحليلات  السياسية يوماً بعد يوم  حول الوريث الذي سيتولى مقاليد الحكم في البلد الذي لطالما تركزت فيه السلطات بيد السلطان قابوس بن سعيد طوال 45 عاماً قضاها في حكم الدولة التي رسخت نفسها مؤخراً كلاعب سياسي في المنطقة، إذ غالباً ما توسطت بين القوى الغربية وطهران، واستضافت مشاورات إيرانية – أمريكية، كما احتفظت بدور متمايز في ملف الأزمة الخليجية الراهنة رفضت فيه الانخراط مع  جيرانها في الحرب علي اليمن، إلى جانب مكتسباتها على أصعدة الاقتصاد والتنمية المحلية، مما خلق حالة من الرضا والأمان لدى المواطن العماني حيال نظامه.

 

وقد خصت مصادر قوية داخل العائلة الحاكمة في السلطنة “البلاغ” بمعلومات غاية في السرية حول الاجتماع الأخير الذي عقده السلطان قابوس بأبناء عمومته، وطالبهم فيه بأن يختاروا من بينهم من يخلفه في حكم السلطنة خلال 48، محذراً في الوقت نفسه من ان عدم حسمهم هذا الخيار فإنهم سيضطرون للقبول بمن حدده سلفاً في وصيته ومازال طي الكتمان، في هذه الوصية التي أفادت مصادرنا بوجود نسختين منها، إحداها في مسقط، والأخرى في “صلالة” جنوبي البلاد.

مدينة صلالة 

 

وقد فتح تقدم سن سلطان عُمان التساؤل حول كيف ومن سيخلف السلطان قابوس بن سعيد (75 عاماً)، بعد 45 سنة من حكمه، خاصة بعد الأنباء المتكررة عن فحوصات طبية يجريها الرجل بالداخل والخارج، أهمها رحلة الثمانية أشهر التي قضاها في ألمانيا للعلاج، ما فتح ويفتح كل يوم التساؤلات حول الخليفة المرتقب لحكم السلطنة.

هذه التساؤلات جعلت يوسف بن علوي، الذي تولى حقيبة الشؤون الخارجية للبلاد يتحدث عن الأمر مؤخراً، وأشار إلى أن “هناك نظاماً وآلية واضحة لاختيار خليفة للسلطان حال خلو منصبه”.

فالنظام الأساسي للبلاد ينصّ على أنّ السلطان هو “رأس الدولة، ورئيسها، والسلطة العليا والنهائية له، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة”.

يوسف بن علوي وزير خارجية عمان

ومن مهام السلطان، وفق النظام نفسه، والتي احتفظ قابوس بالغالبية العظمى منها، “رئاسة مجلس الوزراء، أو تعيين من يتولى رئاسته، ورئاسة المجالس المتخصصة أو تعيين من يتولى رئاستها، وتعيين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء، ومن هم في حكمهم، وإعفاؤهم من مناصبهم، وتعيين وكلاء الوزارات والأمناء العامين وإعفاؤهم”.

وعلي الرغم أيضاً من أنه يوجد في أسرته اليوم قرابة 40 شخصية من الذكور يسمح النظام الأساسي بالبلاد من حيث المبدأ، بتولّي أحدهم عرش السلطنة، وعلي الرغم كذلك من أن عدم تحديد ولي للعهد ينظم عملية نقل سلسة للسلطة في السلطنة إلا أن السلطان قابوس الذي تخرّج من أكاديمية “ساندهيرست” العسكرية الملكية في بريطانيا، لم يتأثر بالنظريات السياسية الغربية،  أو حتى الخليجية منها وبقي رافضاً لاستحداث منصب ولي العهد، وبقي التخمين واسعاً جداً  فيمن سيخلفه خاصة وأنه ليس له أخوة أو أبناء يصير إليهم العرش بصورة سلسة،

وإزاء هذه الحالة، فإن مراقبين يرون أن قدوم سلطان جديد إلى دفة الحكم في البلاد، يعني أن جميع مفاصل الدولة ستكون عرضة للاضطراب والتغيير، في ظل غياب المؤسسية عن الحكم، ويعني أيضاً أن مسألة اختيار السلطان الجديد لن تكون سهلة، ولن يزهد لاعبون إقليميون كثر عن محاولات التأثير فيها.

وتنص المادة 5 من القانون الأساسي، أنّ على الأسرة الحاكمة أن تختار سلطاناً جديداً خلال ثلاثة أيام من شغور المنصب، ويقول سياسيون مقربون من أسرة بن سعيد، إن هناك توافقاً داخل الأسرة الحاكمة على أنها في حال فشلت في الوصول إلى توافق، فإن عليها فتح وصية يتركها السلطان قابوس، تحتوي على اسم الوريث القادم، أما المسموح لهم بحضور فتح الرسالة والتصديق عليها، فهم أعضاء مجلس الدفاع، الذي يضم مسؤولين عسكريين وأمنيين كباراً، ورؤساء المحكمة العليا، ورئيسي المجلسَين الاستشاريَّين.

ويقول البروفيسور أدرياس كريغ، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الخليجية، إن قرار قابوس جاهز بشأن خليفته، وهناك شائعات، ويرى مراقبون، أن هذه الطريقة، ضمان لتأمين اختيار قابوس لخليفته، دون الحاجة لتسمية ولي عهد في حياته، إذ يحرص على تفرّده بالقرار السياسي، وتأمين عرشه من محاولات الانقلاب الناعمة، وهو الرجل الذي جاء إلى الحكم عبر الانقلاب على والده عام 1970، كما كان يتجنّب إثارة القلاقل بين أفخاذ أسرته التي توارثت حكم البلاد لأكثر من 240 عاماً.

تيمور بن أسعد يسار الصورة

ومن بين الأسماء المرشحة لخلافة قابوس، يوسف بن علوي، الذي تولى حقيبة الشؤون الخارجية للبلاد منذ 1994، وكان من الأوائل الذين تواصل معهم قابوس بعد توليه للسلطة، وأوفده لتمثيل البلاد في محافل رسمية عديدة، فيما ورد اسم الشاب تيمور بن أسعد (38 عاماً) في إحدى وثائق ويكيليكس عام 2011، كاسم مرشح ليتولى منصب ولاية العهد في عُمان، وهو ابن ابن عم السلطان قابوس.

Leave a Comment

آخر الأخبار