بعد توجيه السيسي.. هل ينقذ وزير قطاع الأعمال الجديد صروح عبدالناصر؟

“هاتلي الموضوع وأنا هخلص في ثانية” هكذا طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي وزير قطاع الأعمال العام الجديد خالد بدوي، بسرعة تطوير المصانع والشركات التابعة للوزارة، والتي لم تستمر بمستوى أدائها كما أنشئت في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

وتواجه شركات قطاع الأعمال العام وخاصة قطاعات الأدوية، والغزل والنسيج، والحديد والصلب، والأسمنت تحديات كبيرة بسبب خسائرها المتكررة، على الرغم من تحسن أداء بعض الشركات ماليا في العام المالي الماضي.

وأقر مجلس النواب مطلع الأسبوع الماضي، تعديلا وزاريا، شمل تعيين خالد بدوي وزيرا جديدا للقطاع، والذي أكد، إنه سيعتمد بشكل أساسي على إعادة هيكلة محفظة الوزارة لتحقق عائد ونفع أكبر للاقتصاد القومي، مع إعادة هيكلة الشركات القابضة.

وعن إمكانية تحقيق رؤية الرئيس في تسريع عملية تطوير الشركات، قال مدحت نافع، العضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات المعدنية، إنه مقترح جيد جدا، ويدعو للمرونة والإنجاز.

وأضاف نافع، أن تسريع إجراءات التطوير تساهم في التحرر من البيروقراطية غير المبررة، وأن تصريحات الرئيس تشجع المسؤولين على اتخاذ القرارات الصعبة والسريعة لإصلاح الشركات.

وكان الرئيس قال خلال افتتاح عدد من المشروعات الأسبوع الماضي، لوزير قطاع الأعمال العام، “إننا نضيع وقتا كبيرا في تطوير مصانعنا التي أقيمت من الخمسينات”.

وقال السيسي، في إشارة إلى الوزير السابق لقطاع الأعمال: “قلت للزميل السابق إذا كنتم هتمشوا في إصلاحات تقليدية مش هتخلصوا.. ليه؟.. البيروقراطية والدراسات.. وبالدليل محلتش المشكلة… الزميل بييجى غاطس ميطلعش، والمسألة مش بتتحل، وقطاع الأعمال مش قادر يحل المسألة مش عيب في الوزير ولكن التحديات داخل القطاع كبيرة أوي”.

وأوضح العضو المنتدب للقابضة المعدنية، أن حصر برنامج تطوير الشركات في الخصخصة أو “طروحات البورصة” غير منطقي، لأن الوزارة تتبنى فكرا عاما لإعادة هيكلة الشركات التابعة وهي أكبر وأشمل من فكرة طروحات البورصة.

وقال إن “طروحات البورصة أحد أدوات برنامج الإصلاح، الذي يتضمن أبعادا كثيرة وحلولا متعددة لا يمكن اختزالها في طرح الشركة في البورصة، ولكنا لدينا نماذج لشركات مدرجة في البورصة وتتمتع بأداء جيد، فمثلا الحديد والصلب كانت بين أكثر الشركات نشاطا في عدة جلسات”.

ويرى نافع، أن شركات قطاع الأعمال العام، تواجه تحديات ومخاطر يجب إدارتها، كما أنها تتمتع بفرص لابد من استغلالها وتعظيم الاستفادة منها، لكن ذلك يتطلب أيضا النظر إلى المال العام باعتباره مالا خاصا يساهم العامل به في الحفاظ عليه وتنميته “كأنه مشروعه الخاص”.

وعن أبرزالتحديات التي تواجه الوزير الجديد، لتنفيذ رؤية الرئيس بإنجاز عملية التطوير، قال الخبير الاقتصادي رشاد عبده إنها تكمن في أن الوزير لا يضع يده على نقاط الأزمة الحقيقية في القطاع وذلك لأنه ليس من أبناء القطاع، لكن هناك وسائل لإدراك نقاط الضعف.

 

وأضاف عبده، أنه بالأرقام، فإن قطاع الأعمال العام، حقق خسائر فادحة خلال العام المالي الماضي،حيث أن 4 شركات فقط حققت أكثر من 8 مليارات جنيه أرباح في حين حقق القطاع كله أرباحا بقيمة 7 مليارات جنيه، وهذا يعني خسائر كبيرة في 123 شركة تابعة.

و”كذلك قيمة الأرباح 7 مليارات جنيه، في حين أن قيمة أصول شركات قطاع الأعمال العام، تبلغ 400 مليار جنيه، يعني الأرباح أقل من 2% من قيمة الأصول.. وهذه كارثة” بحسب عبده.

وكان أشرف الشرقاوي، وزير قطاع الأعمال السابق، قال في تصريح له، إن الشركات التابعة للقطاع حققت طفرة غير مسبوقة في الأرباح عن العام المالى 2016 -2017 بنسبة زيادة 600% عن العام المقارن 2015-2016.

وأوضح أن تلك الزيادة ناتجة عن نشاط الشركات، وليست قيمة بيع أصول أو فروق العملة والتى لا تدخل فى قائمة نتائج الأعمال حيث تأثرت الشركات سلبًا وإيجابًا بقرار تحرير سعر الصرف مثلها في ذلك مثل كل الشركات، وأن أن نتائج الربع الأول من العام المالى 2017-2018 تحمل أرقامًا مبشرة فى أرباح الشركات.

وبحسب بيانات الوزارة، فمن بين الشركات التي حققت طفرة في أرباحها، شركة الشرقية للدخان (التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية) والتي حققت 2.9 مليار جنيه صافى ربح بزيادة 102% عن العام المقارن.

وكذلك شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع (التابعة للشركة القابضة للنقل البحرى والبرى) حققت 2.2 مليار جنيه صافى ربح بزيادة 61%، وشركة مصر للألومنيوم (التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية): حققت 1.73 مليار جنيه صافى بزيادة 1935% ، وشركة مصر للتأمين (التابعة لشركة مصر القابضة للتأمين): حقققت صافى ربح 1.6 مليار جنيه بزيادة 59% عن العام المقارن.

وقال عبده، إن الوزير الجديد، يمكنه تنفيذ توجيه الرئيس بتسريع خطة التطوير، لكن ذلك يتطلب منه سرعة في دراسة الأزمات “مينفعش يفضل سنة مثلا علشان يفهم إيه المشكلة، وبعدها يقال أنه معملش حاجة.. وعليه أن يسمع من الناس اللي إيدها في القطاع”.

ويرى الخبير الاقتصادي أن خطة التطوير – حتى وإن كانت تشمل طروحات في البورصة- لا يجب أن تعتمد على هذا الحل فقط، وعليه أن يعمل وفق منظومة متكاملة تطرح حلولا أكبر وتسير جميعها في وقت متوازي، حتى يلمس المواطن والقيادة تحسنا فعليا على الأرض في فترة زمنية قريبة.

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك