التفاصيل الكاملة للتحرش التركي بالأمن القومي المصري في السودان

أثار الاتفاق الذي وقعه الرئيسان السوداني عمر البشير والتركي رجب طيب أردوغان، على تسليم جزيرة «سواكن» الواقعة في البحر الأحمر، شرقي السودان لتركيا من أجل إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية، إزعاجاً مصريا، وجاء القرار أشبه بصب الزيت على النار المشتعلة بين البلدين بسبب ملفي مثلث حلايب وشلاتين، وسد النهضة الإثيوبي الذي تتهم فيه القاهرة الخرطوم بدعم أديس أبابا وتجاهل حقوقها التاريخية في مياه النيل.
وتشهد العلاقات التركية ـ المصرية توترا منذ عام 2013، بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث رفض أردوغان الاعتراف بالنظام المصري الجديد، وتعتبر القاهرة أن الخرطوم سمحت بوجود تركي يهدد أمنها القومي بالبحر الأحمر.
في جزيرة «سواكن» قرب السواحل المصرية، حيث تبعد نحو 650 كيلومترا من حلايب وشلاتين المصرية، وتضم الجزيرة منطقة أثرية تاريخية وكانت سابقا ميناء السودان الرئيسي، وقد بنيت المدينة القديمة فوق جزيرة مرجانية وتحولت منازلها الآن إلى آثار وأطلال.

 

هاني رسلان، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بيّن أن «القرار السوداني يثير التساؤل ويدعو مصر إلى التحسب من هذا الوجود التركي المفاجئ على شاطئ البحر الأحمر».
وأضاف أن «تصريح الرئيس التركي بأن هناك ملحقًا للاتفاق المُبرم بينه وبين نظيره السوداني يشير إلى احتمالية توقيع اتفاق عسكري أمني بين البلدين»، مشيراً إلى أن «انعقاد اجتماع ثلاثي الأسبوع الماضي بين رؤساء أركان قطر وتركيا والسودان دون الإعلان عن مجرياته يدل على أن هناك استخدامات أمنية عسكرية مُتوقعة لهذه الجزيرة».
وتابع: «كلنا نعرف أن تركيا ليست من دول البحر الأحمر، ووجودها في سواكن بالقرب من الحدود المصرية، وفي مواجهة الحدود السعودية، يوضح أن السياسة التوسعية لتركيا دخلت حيز التنفيذ العملي، ويؤكد أن لها أطماعًا في الإقليم».
وحسب المصدر «وجود تركيا في البحر الأحمر يمثل جزءا من التوجهات الرئيسية الاستراتيجية التي تحكم سياسة أردوغان».
كذلك، بيّن  الدكتور سعد الزنط، مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تبرير منح ميناء وجزيرة سواكن للإدارة التركية بغرض إعادة صيانة الآثار العثمانية ما هو إلا ادعاء، مؤكدا نية الجانبين في إقامة قاعدة عسكرية تركية على الأرض السودانية.
وأضاف”الزنط”: نظرا للظروف الإقليمية الحالية وبحكم العلاقة السلبية بين مصر وتركيا، ومصر والسودان، فمن الواضح أن الاتفاق يأتي لتشكيل محور للضغط على مصر، فالعلاقات المصرية السودانية لم تعد على ما يرام، مشيرا إلى أن ذلك يعد تهديدًا للأمن القومي الوطني بكافة اتجاهاته، ودعا مصر إلى «التحرك نظرا لما يقع عليها من تهديد»، محذرًا من تحول السودان إلى غزة إن لم ننتبه لما يحدث فيها.

وصف اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي ومدير الشؤون المعنوية في القوات المسلحة سابقا، مساء الأربعاء، اجتماع رؤساء أركان أنقرة والسودان وقطر، بـ«المُقلق للغاية»، وأعتبر، في تصريحات متلفزة، أن الاجتماع هدفه تنسيق المعلومات والعمل المستقبلي في منطقة البحر الأحمر، وأن هناك تغييرا جوهريا في البحر الأحمر يؤثر على الأمن القومي المصري، خاصة قناة السويس بعد منح الخرطوم جزيرة سواكن لتركيا»، وبين أن «رؤساء أركان هذه الدول يمثلون قيادات الجيش في دولهم».
وذكرت وسائل إعلام وصحف تركية رسمية، أن رؤساء أركان القوات التركي والسوداني والقطري، عقدوا اجتماعا ثلاثيا في الخرطوم، على هامش الزيارة التي يجريها أردوغان إلى الخرطوم، ونقلت وكالة أنباء «الأناضول»، عن رئاسة أركان القوات التركيه، أن رئيس الأركان خلوصي أكار، اجتمع، الإثنين الماضي، مع نظيريه السوداني عماد الدين مصطفى عدوي والقطري غانم بن شاهين الغانم.

مصطفى الفقي، رئيس مكتبة الإسكندرية، وصف الرئيس السوداني عمر البشير بـ«الأسوأ بين أقرانه الذين سبقوه فيما يخص العلاقة مع مصر»، وقال: «لقد فعل البشير مع مصر ما لم يفعله أي رئيس سوداني»، متابعاً: «قام بتأميم جميع استراحات الري وفرع جامعة القاهرة في الخرطوم»وبيّن”الفقي” خلال حديثه إلى برنامج «يحدث في مصر»، على قناة «إم بي سي مصر»، مع الإعلامي شريف عامر، أن «من الضروري البحث عن سبل شراكة حقيقية بين مصر والسودان وإثيوبيا لتحسين العلاقات بينها، ووصف ما يجري الآن بأنه شديد الخطورة».
وأكد مصطفي الفقي أن» الخلاف بين مصر والسودان ليس في صالح البلدين نظرا للعلاقات المتشابكة بينهما».
كما اتهم، أردوغان ، بأنه «زار السودان لتحقيق السيطرة العثمانية باعتبارها مدخل القارة الأفريقية»، وأشار إلى أن ثورة 30 يونيو في 2013 أجهضت المخططات والآمال التركية، مؤكداً أن «أردوغان لديه رغبة في إعادة الهيمنة العثمانية على المنطقة».

 

وفي وقت يسيطر القلق على المشهد في القاهرة من التقارب السوداني التركي، اتخذت السلطات المصرية عدة قرارات في مثلث حلايب وشلاتين، حيث صدق الفريق أول صدقى صبحي، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، على دفع لجنة تجنيدية لتسوية المواقف التجنيدية للشباب من أبناء مناطق حلايب وشلاتين وأبو رماد ووادي العلاقي الذين تخلفوا عن التجنيد حتى تجاوزوا سن «الثلاثين عاماً» وتسليمهم شهادات المعاملة التجنيدية الخاصة بهم.
وسبق ذلك إعلان الهيئة الوطنية للإعلام (أعلى جهاز إعلامي حكومي)، في بيان، أنها ستنقل شعائر صلاة الجمعة المقبلة من حلايب وشلاتين «في إطار الرسالة التي يقوم بها الإعلام الوطني بالاهتمام للوصول إلى كل ربوع مصر».
وكانت وزارة الأوقاف المصرية أعلنت أيضاً عن بناء 100 منزل متكامل لأهالي مدينة حلايب الحدودية في إطار تقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجا، وفي بداية كل عام، درج السودان على تجديد شكواه سنويًا أمام مجلس الأمن بشأن مثلث حلايب وشلاتين.
وفي أكتوبر الماضي، جدد وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، الدعوة إلى حل قضية المثلث «إما بالحوار أو التحكيم الدولي».
ويتطلب التحكيم الدولي للبت في النزاع حول المنطقة أن تقبل الدولتان المتنازعتان باللجوء إليه، وهو ما ترفضه مصر.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية قبل أسبوع أنها ستخاطب الأمم المتحدة، للتأكيد على مصرية منطقة «حلايب وشلاتين»، رافضة مزاعم السودان بأحقيته في السيادة على تلك المنطقة.

تامر هنداوي .. القدس العربي

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك