فضيحة.. 15 مليون سرنجة أطفال مغشوشة في مخازن وزارة الصحة

في مايو 2016 تلقت النيابة الإدارية بمحافظة الشرقية شكوي من قسم التفتيش الصيدلي بالإدارة الصحية بالزقازيق ضد امين المخزن الاقليمي للمستلزمات الطبية بانه قام بصرف سرنجات مختلفة الاحجام وغير مطابقة لمواصفات الطعوم ضد مرض الشلل وقد تم تشكيل لجنة من المختصين وتحريز السرنجات قبل استخدامها في الحملة وحملت القضية رقم 433 لسنة 2016.

هذه القضية لم تأخذ طريقها إلى الإعلام، ولا إلى الإهتمام الرسمي في وزارة الصحة لأسباب ما تزال غامضة، الآن وبعد مرور أكثر من عام على هذه الواقعة فإن نفس هذا الغموض أيضاً يلف قصة الـ 15 مليون “سرنجة” غير مطابقة للمواصفات تسلمتها وزارة الصحة، ودخلت مخازنها بالعباسية، دون أن يشرح لنا مسئول واحد في الوزارة، كيف دخلت هذه “السرنجات” المغشوشة إلى مخازن الوزارة؟، وكيف حصلت هذه الشحنة على الإفراج الصيدلي؟ وهل قامت الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية بتحليل عينة من هذه “السرنجات”؟ وإن حدث.. فكيف وافقت على قبولها وهي طبقاً لمصادر في الوزارة غير مطابقة للمواصفات؟ وإن لم تكن قد وافقت فكيف لإدارة الصيدلة أن تمنح صاحب الشركة الموردة قراراً بالإفراج من غير أن تحصل على موافقة الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية؟

الأسئلة كثيرة وصمت المسئولين المعنيين بهذه القضية أكثر.

السرنجات المغشوشة ستصل إلى أطفالنا إن لم يتحرك المسئولين لوأد هذه الجريمة

جريدة البلاغ من جهتها راحت تحقق القضية من مصادرها، توجهنا إلى إدارة الصيدلة في منيل الروضة ومن إدارة إلى إدارة لم يقم أحد بإفادتنا كيف دخلت هذه الشحنات إلى مخازن الوزارة في العباسية على الرغم من انه لا يمكن بحال من الأحوال ان تقبل مخازن وزارة الصحة استلام شحنات من أي نوع من الستلزمات الطبية خاصة المستوردة من دون شهادة إفراج صيدلي مع الشحنة.

تواصلنا مع الدكتورة رشا زيادة رئيس الإدارة المركزية لشؤون الصيدلة، والتي تولت منصبها قبل أقل من عام، وكانت تشغل قبلها منصب مدير إدارة التسعير بإدارة الصيدلية، ويحسب لها الفضل في تخفيض أسعارعشرات الأصناف من الأدوية المستوردة بعد إنخفاض سعرها عالمياً، فقالت أنها ستحقق في الأمر.

الدكتورة رشا زيادة رئيس الادارة المركزية لشئون الصيدلة

مر أكثر من شهر على وصول هذه المعلومات إلى الدكتورة رشا زيادة من دون أي موقف يٌذكر منها في شأن هذه الشحنة من “السرنجات” التي وصلت فعلياً إلى مخازن الوزارة برغم عدم مطابقتها للمواصفات بحسب الإجراءات المعمول بها تقول المصادر، ووصولها إلى المخازن على هذا النحو الذي دخلت به يورط مسئولين في إدارتها منحوا الشركة المستورد قرارات إفراج صيدلي بغير الطريق القانونية المتعارف عليها في هذا الشأن تقول المصادر.

الطريق القانونية لوصول مثل هذه الشحنات وفق المصادر يمر بعدة إجراءات وهي كالتالي:-

  • بعد إرساء المناقصة على الشركة صاحبة العرض الفائز بالطرح تقوم هذه الشركة بإرسال المواصفات إلى الشركة المصنعة في الخارج لتنفيذ المواصفات على الشحنة والتي من اهمها طبقاً لشروط الطرح أن يدون على كل “سرنجة” باللغة العربية عبارة ” خاص بوزارة الصحة” حتى لا يتم تهريبها من مخازن وزارة الصحة إلى صيدليات القطاع الخاص أو الإتجار بها في الإدارات الفرعية للوزارة بالمحافظات، وأن يدون عليها أيضاً رقم التسجيل الخاص بوزاروة الصحة حتى لا تدخل إلى البلاد شحنات من سرنجات ملوثة من جهات معادية لمصر، خاصة وان هذه “السرنجات” من النوع الخاص باستعمالات الأطفال في التطعيم.
  • بعد وصول الشحنة إلى البلاد تقوم الشركة المستوردة بالتقدم إلى إدارة الصيدلة للحصول على قرار بالإفراج المحرز بعد أن تقدم للإدارة فاتورة البضاعة وبوليصة الشحن حتى يتم الإفراج عن الشحنة
  • يتم تخزين الشحنة إما في مخازن الشركة الخاصة أو في مخازن وزارة الصحة ( تخزين محرز) لحين ترسل إدارة الصيدلة أحد مفتشيها إلى المخازن بالعباسية أو إلى مخازن الشركة لسحب عينات عشوائية وتسليمها إلى الهيئة العامة للرقابة والبحوث الدوائية في العجوزة لتحليلها والتأكد من مطابقتها للمواصفات المنصوص عليها في كراسة الشروط.
  • ترسل الهيئة نتيجة التحاليل إلى إدارة الصيدلة التي تقوم بدورها بعمل محضر إفراج نهائي بناء على نتيجة التحليل إذا صدرت بالموافقة
  • بعدها تتسلم إدارة التموين الطبي الشحنة لتوزيعها على المحافظات.

    الشحنات بدات تأخذ طريقها إلى إدارة التموين الطبي التي تقوم بالتوزيع على المحافظات

البلاغ من جهتها وحين بدأت تحقق في هذه القضية تواصلت ممع الدكتور عمرو قنديل رئيس إدارة الطب الوقائي بالوزارة والذي بدوره كلف أحد مساعديه بالتواصل معنا، والذي قام مشكوراً بالاتصال بجريدة البلاغ وحصل بالفعل على كافة التفاصيل وطلب وقتاً لا يزيد عن ثلاثة ايام للتأكد من هذه البيانات وافادتنا بحقيقة الأمر مؤكداً في ذات الوقت أن القضية قضية امن قومي فعلاً وأن الإدارة لا يمكن ان تقبل شحنات بهذه الطريقة ما لم تكن فعلاً قد مرت بالطرق القانونية المتعارف عليها.

قضية أمن قومي..سرنجات للأطفال غير مطابقة للمواصفات في مستشفيات وزارة الصحة

المعلومات المتوافرة لديينا أن هذا النشاط في وزارة الصحة تتحكم فيه شبكة متداخلة في عدة إدارات تمرر الإجراءات لبعضها البعض من دون أن يخضع هذا النشاط للإجراءات المتبعة وذلك بالتنسيق مع الشركة المستوردة.

ويبقى السؤال هل قام السيد اللواء سيد الشاهد مساعد الوزير للشئون المالية والإدارية بوزارة الصحة بصرف ثمن هذه الشحنة للشركة الموردة برغم عدم مطابقتها للمواصفات، وإن قام فكيف يمنح الشركة قيمة شحنة غير مطابقة للمواصفات، وما هي الاسانيد التي اعتمد عليها في عملية الصرف، وهل قام السيد أحمد حسين مدير الإدارة العامة للعقود والمشتريات باي دور من شانه تمرير هذه الصفقة المشبوهة أم انه لم يصل لعلمه تفاصيلها؟

 القصة بكاملها نضعها امام ضباط الرقابة الإدارية، فمثل هذه السرنجات غير بعيدة عن اطفالهم؟

 

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك