جهاد عودة يكتب:الاطار نظرى لمركز مستقبل الارهاب والتطرف

 

                      
 
يهدف هذا المركز الى المواجه الذكيه  للارهاب والتطرف  بحثيا واجرائيا.  فى مفهوم هذا المركز  المواجه الذكيه تتعامل فاعليه مع اثار الارهاب على المدى القصير،  وهو ما يتوقع حدوثه  من حوادث ارهابيه او مسببات للتطرف خلال  6 الى 9 اشهر. والتحليل على المدى القصير يمثل 70 فى المائه من العمل والمديين الاخرين فيمثلان النسبه الباقيه.  ونفهم الارهاب ومكافحته  فى اطار خمسه سياقات مفهوميه، اولها كسياق وثانيها كتوجهات  وثالثها كعمليات ورابعها كمواقف وخامسها كاجراءات.  المواجه الذكيه تحدث كلما تراكمت هذه السياقات الخمسه.  والازمه الاستراتجيه الاتى نتعامل معها تعرف بازمه الامستقبل ويقصد بذالك انها تدور حول ذاتيه المستقبل على المستوى القريب.
 
سياق وتوجهات الارهاب والمكافحه
 الإرهاب كعمل عنيف يقوم به أشخاص من خارج الحكومة (السلطة) ضد أهداف حكومية ليس بجديد، ففي القرن الحادي عشر ظهرت مجموعة أطلق عليها “الحشاشون” Assassins والذين قاموا باغتيال المسؤولين والقادة العسكريين من أجل تشكيل أحلاف أو من أجل الانتقام.  عرف ديفيد رابابور David Rapoport (2002)i أربع موجات للإرهاب الحديث وهي:
 
أناريكسيست Anarchists 1882 بدأت من روسيا، وامتدت إلى بقية أنحاء العالم، واستخدمت تقنيات التليغراف والجرائد، أما أهم مجموعاتها فهي “إرادة الناس” Narodnaya Volya قامت بقتل قيصر روسيا، وإمبراطورة أوستريا، وملك إيطاليا، ورئيس الولايات المتحدة ماكنلي.
 
موجة ضد الاستيطان  Anti-Colonial  s1920 وكانت في سياق الصراع من أجل تقرير المصير في المستعمرات البريطانية والانكليزية وغيرها، واعتمدت تكتيكات حرب العصابات (اضرب واهرب) وكان من الصعب على الجيوش النظامية مواجهتها، سمى هؤلاء أنفسهم “مقاتلون من أجل الحرية” وليس “إرهابيين” ، من أهم المجموعات IRA – جيش الجمهورية الإيرلندية ، ومجموعة FLN – جبهة التحرير الوطنية في الجزائر، أريغون – مجموعة صهيونية كانت تقاتل حكم البريطانيين في فلسطين.
-موجة اليسار الجديد 1960s – 1970s كانت في سياق الحرب الباردة، وشكلت حرب فيتنام دافعاً قوياً لتشكل مجموعاتها في غرب أوربا وشمال أمريكا، منها مجموعة Under Ground من أمريكا و RAF من فرنسا والذين اعتبروا أنفسهم “طليعة” من العالم المتقدم للجموع المقموعة في العالم الثالث ، ومنها أيضاً مجموعات حرب العصابات في أمريكا اللاتينية، كما كانت منظمة التحرير الفلسطينية PLO بقيادة ياسر عرفات منها. استخدمت هذه المجموعات أساليب احتجاز الرهائن وخطف الطائرات كأسلوب لجذب الانتباه والضغط على الحكومات لتحقيق أهداف معينة.
الموجة الدينية 1979 – ؟ في عام 1979 انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، واحتلت القوات الروسية أفغانستان ، كما تم اقتحام الحرم المكي. وفي هذه الموجة تشكلت الكثير من المجموعات الإسلامية، اليهودية وكذلك مجموعات من السيخ والمسيحيين ، كمثال عليها تلك التي اغتالت اسحاق رابين في تل أبيب 1995، وكذلك الـ Aum Shinrikyo مجموعة مسيحية في اليابان قتلت 12 وأصابت 1000 شخص في ميترو بغاز السارين، وكانت من أساليب هذه المجموعات الاغتيالات واحتجاز الرهائن، والتفجيرات الانتحارية. من المجموعات التي استخدمت أسلوب التفجير الانتحاري حزب الله اللبناني في هجومه على قواعد عسكرية فرنسية وأمريكية في لبنان أثناء الحرب الأهلية في لبنان، مجموعات نمور التاميل الساعين للاستقلال في سيريلانكا، القاعدة في أولى هجماتها التي جذبت اهتمام الإعلام وكانت على سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في تنزانيا في نيروبي.
 يرى رابابور أنه في كل فترة – تمتد عدة قرون – تأتي موجة من الهجمات الإرهابية تستمر فترة من الزمن ثم يتناقص الاهتمام بها ثم مالبث أن تتلاشى ، والسؤال الجدير بالتفكير هل نحن في الموجة الخامسة أم هي استمرار للموجة الرابعة؟ هل نحن في عالم مابعد 9 أيلول 2001 أم هو استمرار لما قبل ؟ وهل يشكل “الربيع العربي” أو “الاستيقاظ العربي ” موجة جديدة ؟
 
 من الجددير بالذكر ما يسمى “إرهاباً” في أيامنا، كان يدعى بأسماء أخرى في أزمان أخرى مثل عملية قتل الرئيس ماكنلي من قبل أناريكست والتي دعيت “اغتيال”. إلا أن قاموس أكسفورد شرح كلمة “Terrorism” أو “الإرهاب” على أنه الاستخدام الغير الشرعي والغير مرخص للعنف والترهيب في سبيل تحقيق أهداف سياسية، ولكن في الحقيقة لايوجد تعريف للإرهاب مجمع عليه بين الأكادميين والباحثين وصانعي السياسة والسياسيين في العالم.   يقدم أليكس شميد Alex Schmid (2004)ii أربع أسباب أساسية للصعوبة التي نواجهها في إيجاد تعريف مقبول بشكل عام، وهي أن:
 
الإرهاب مفهوم متنازع عليه: حيث أن الإرهابي من وجهة نظرأولى هو مقاتل من أجل الحرية ومن وجهة نظر أخرى ليس إلا إرهابي، مثال ياسر عرفات، عبد الله أوجيلان، تشي كيفارا، أسامة بن لادن.  الإرهاب يرتبط بتجريم وعدم تجريم بعض الأفعال والمجموعات: مثال لوائح التنظيمات الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوربي من بين الآخرين.
 
هناك الكثير من أنواع الإرهاب التي تظهر في أشكال مختلفة : قامت Europol بتعريف 5 أنواع للمجموعات الإرهابية  بناء على الأديلوجية وهي:
 
 1) الملهمة دينياً
 
 2) الوطنيون بناءعلى الاثنية والداعون للانفصال
 
 3) اليساريون والأناريكست
 
4) اليمنيون
 
 5) المقاتلون من أجل قضية واحدة.
 
تعرض المصطلح للكثير من التغيير خلال 200 سنة الأخيرة من وجوده : بدأ استخدامه للدلالة على ممارسات السلطات بعد الثورة الفرنسية (rain of terror) ، ولم يدل على الأفعال العنيفة ضد الحكومة إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.
 
 علينا أن نحاول الوصول إلى تعريف متفق عليه كما يرى أدوين بيكر Edwin Bakker (2013)1 وذلك للأسباب التالية:
 
التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب ومن نحارب وماهي المنظمة التي تعتبر إرهابية.
تحسين الإجراءات القضائية.
منع الاعتداء بواسطة تهم الإرهاب من بعض الحكومات وخصوصاً تلك ذات الطبيعة الاستبداية وهذا ما حذرت منه منظمة مراقبة حقوق الإنسان Human Rights Watch مرراً.iii
تحسين البحث في مواضيع الإرهاب ومكافحة الإرهاب.
حاولت الأمم المتحدة بقيادة كوفي عنان (1997 – 2006) الوصول إلى نوع من الاجماع على ماهية الإرهاب، وعرفته على أنه القتل المتعمد للمدنيين والعسكريين في حالة عدم الاشباك من أجل أغراض سياسية iv، أراد كوفي عنان أن يرسل رسالة أخلاقية أن الإرهاب بهذا التعريف غير مقبول ولايمكن تبريره. إلا أن هذا التعريف لم يلق دعم كل الدول الأعضاء، فبعضهم وجد أن هناك نوعاً من الإرهاب يمكن تبريره مثل الإرهاب ضد الاحتلال الأجنبي وضد إرهاب الدول، وبعضهم لم يرد دعم تعريف لايستثني بشكل صريح أن تكون الدولة هي الإرهابية إذا استخدمت تكتيكات إرهابية ضد دول أخرى أو ضد شعوبها.
 
إذن ماذا عند إرهاب الدول، يجد كثير من الباحثين وصانعي السياسة ومنهم أدوين بيكر أنه من الأفضل أن يتم تعريف الإرهاب على أنه فعل عنفي من أجل تحقيق أهداف سياسية تقوم به جهات غير حكومية، أما في حال استخدام الدول لأساليب إرهابية ضد شعوبها أو ضد شعوب دول أخرى فيفضل أن يتم التعامل معها بناءعلى القانون الدولي والقانون الإنساني وقانون الحرب واعتبارالجرم إساءة لاستخدام القوة والسلطة وجرائم ضد الإنسانية، وبذلك تستخدم أدوات دولية وقانونية لمحاربة جرائم الحرب وإساءة استخدام السلطة، أما في مجال الإرهاب فلا يوجد أدوات قضائية ودولية متفق عليها.
 
 ومن أجل الوصول إلى تعريف أكاديمي لمصطلح الإرهاب، قام كل من أليكس شميد  Alex Schmid و ألبرت جونكمان Albert Jongman عام 1988 بإرسال استبيان لعدد من الباحثين المرموقين في مجال الإرهاب ومكافحته، وطلبوا منهم كتابة تعريفهم للإرهاب، أعاد أليكس الكرة في عام 2011 ووجد أن هناك 12 مركب لتعريف الإرهاب وهي:
 
يجب أن يقول شيئاً عن العقيدة و/أو ممارسة فعل عنفي
يجب أن يشير إلى السياق الذي يستخدم فيه الإرهاب كتكتيك
يجب أن يحوي على مفهوم العنف الفيزيائي أو التهديد به
يجب أن يقول شيئاً عن عمليات التواصل المعتمدة على التهديد
يجب أن يشير إلى أن الإرهاب يولد الخوف، الترويع، أو مجرد الشدة
لابد أن يقول شيئاً عن الضحايا المباشرين
يجب أن يشير إلى الحقيقة إلى أن الضحايا المباشرين ليسوا هم الهدف النهائي
لابد أن يقول شيئاً عن مرتكبي العمل
يجب أن يقول شيئاً على أن الإرهاب في غالبيته سياسي
يجب أن يشير إلى القصد في القيام بالأعمال الإرهابية
يجب أن يحوي على الدوافع للانخراط في عمل إرهابي
يجب أن يشير إلى أن الأفعال الإرهابية جزء من حملة عنفية
وبالرغم أنه لايوجد تعريف متفق عليه للإرهاب إلا أنه هناك اتفاق على أنك أسلوب أو تكتيك من جهات حكومية أو غير حكومية لتحقيق أهداف معينة، إلا أن استخدام القوة جزء من التكتيك ولكنه ليس الهدف، كما أن نشر الخوف بالنسبة للعمل الإرهابي هو أهم من نشر القتل، والضحايا المباشرين ليسوا هم الهدف الأساسي، إنما أولئك الذين يشاهدون هذا الفعل. تساهم الميديا والسياسيين في نشر الخوف والتصرف بمبالغة تجاه الفعل، كما أن للإرهاب أثراً كبيراً على المجتمعات وعلاقتها بالمجتمعات الأخرى وعلى الاقتصاد والسياسة.
 
عمليات ومواقف الارهاب ومواجهته فى سيناء
الإرهاب في سيناء هي سلسلة من العمليات الإرهابية التي تمت من قبل جماعات إرهابية في شبه جزيرة سيناء، وبدأت تلك العمليات في أوائل عام 2011 عقب أحداث ثورة 25 يناير عام 2011 في مصر في ظل حالة غياب أمني تام في سيناء، كما أسهمت تداعيات ثورة 17 فبراير من نفس العام في ليبيا، وسقوط مخازن الأسلحة التي كان يقتنيها نظام القذافي في أيدي الثوار، في توفير كميات منوعة لا حصر لها من الأسلحة المتطورة مختلفة الأشكال والأنواع، تم تهريبها إلى سيناء عبر الطرق والدروب الصحراوية والطرق الموازية للبحر المتوسط من أقصى الحدود الغربية المصرية، مرورا بالطرق المتاخمة لسواحل المدن الشمالية المصرية، وأشارت تقارير أمنية إلى أن كميات كبيرة من هذه الأسلحة تم إدخالها إلي قطاع غزة عبر الأنفاق التي تشرف عليها حركة حماس، كما تم تخزين كميات أخرى من هذه الأسلحة داخل مخازن ضخمة أقيمت في محيط مدينة رفح المصرية. تكونت العناصر المتشددة التي قامت بتلك العمليات بنسبة كبيرة من متطرفي البدو المحليين.
 
قُوبِلت تلك العمليات بردٍ قاسٍ من القوات المسلحة المصرية في فترة المجلس العسكري منذ منتصف عام 2011 تمثل في العملية المعروفة باسم “عملية النسر”. ومع ذلك، استمرت الهجمات ضد الجيش المصري والشرطة المصرية والمرافق الخارجية في المنطقة في عام 2012، مما أدى إلى حملة ضخمة من قبل قوات الجيش والشرطة المصرية الجديدة باسم “عملية سيناء”. في مايو عام 2013، في أعقاب اختطاف ضباط مصريين، تصاعد العنف في سيناء مرة أخرى. بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي شهدت سيناء “مواجهات غير مسبوقَة”.  اسُتهلت الحوادث الإرهابية في سيناء في يوم السابع من أكتوبر عام 2004 بسلسلة من التفجيرات المتزامنة، شملت تنفيذ هجوم بسيارة ملغومة استهدف فندق “هيلتون طابا” الذي يقع علي بعد مئتي متر فقط من بوابة العبور بين إسرائيل ومصر أوقع أكثر من 30 قتيلاً وعشرات المصابين من الإسرائيليين والمصريين وجنسيات أخرى، في ذات التوقيت وبذات الطريقة تم استهداف منتجعين سياحيين، بمدينة نويبع على بعد ستين كيلو متر في اتجاه الجنوب بسيارتين مفخختين، ما أدى إلى مقتل إسرائيليين اثنين ومصري. عقب التفجيرات أعلنت ثلاث جماعات غير معروفة، على شبكة الإنترنت، مسؤوليتها، كما أعلنت جماعة تطلق على نفسها كتائب “شهداء عبد الله عزام” مسؤوليتها عن الهجوم. تمكنت أجهزة الأمن من ضبط عدد من المشاركين في تخطيط وتنفيذ التفجيرات، وتوالى البحث عن عدد آخر منهم.
 
وشنت أجهزة الأمن المصرية حملة مداهمات واسعة شملت العديد من المدن والقرى في نطاق سيناء، بحثا عن المتهمين الهاربين، أسفرت عن اعتقال ما يزيد على ألفي شخص، بحسب جمعيات حقوقية قالت إنها تلقت بلاغات من أسر المعتقلين، ووصف حقوقيون ـ آنذاك ـ تلك الاعتقالات بالعشوائية، وحملوا أجهزة الأمن المصرية مسؤولية زيادة حدة الاحتقان بين الحكومة المركزية وغالبية أهالي سيناء الذين كانوا يعانون من نقص الخدمات الأساسية والمشروعات التنموية ويشعرون بالتجاهل منذ عودة سيناء إلى السيادة المصرية. وبينما كانت أجهزة الأمن المصرية توالي ملاحقاتها وراء المطلوبين على خلفية اتهامات بالتورط في تنفيذ تفجيرات طابا، وقعت سلسلة التفجيرات المتزامنة الثانية في سيناء في قلب مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء.  وقعت سلسة التفجيرات مساء ليلة الثالث والعشرين من يوليو عام 2005، وأسفرت عن وقوع ما يقرب من مئة قتيل وحوالي مئتي مصاب في أكبر حصيلة من الضحايا تشهدها مصر جراء حوادث الإرهاب، وتشابه أسلوب تنفيذ الانفجارات مع الأسلوب الذى تم إتباعه في تنفيذ تفجيرات طابا. عقب الحادث أعلن ما يعرف بـ ” تنظيم القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة- كتائب الشهيد عبد الله عزام” أعلن مسئوليته عن التفجيرات وهو وواحد من مجموعة من التنظيمات التي سبق وأعلنت المسؤولية عن تنفيذ تفجيرات طابا. وبذات السيناريو شهدت مدينة دهب بجنوب سيناء 25 إبريل 2006 سلسلة من التفجيرات المتزامنة، أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات من السياح الأجانب والمصريين، ليتأكد وجود تنظيم تكفيري على أرض سيناء، يرتبط بتنظيم القاعدة فكرياً، لأول مرة منذ سنوات طويلة منذ بداية الصراع بين الحكومات المصرية المتعاقبة وبين التنظيمات الدينية المتشددة، التنظيم أطلق على نفسه “التوحيد والجهاد “، هذه الحقيقة تكشفت بعد فترة طويلة من تأكيد أجهزة الأمن المصرية على عدم وجود ارتباط بين منفذي حوادث تفجيرات سيناء وبين تنظيم القاعدة. في 10 نوفمبر عام 2014 أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس في سيناء عن تغيير اسمها إلى “ولاية سيناء”، وذلك بعد وقت قصير من كلمة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي التي أعلن فيها قبول بيعة الجماعات التي بايعته في عدة دول قبل عدة أيام. فما إن فرغ البغدادي من حديث دعا فيه التنظيمات التي أعلنت مبايعته إلى الانضمام لتنظيم داعش حتى تحول اسم حساب منسوب إلى جماعة “أنصار بيت المقدس” بمصر على موقع التدوينات القصيرة “تويتر” إلى اسم ولاية سيناء وعليه علم أسود كتب عليه لا إله إلا الله.
 
عقد الإرهاب في سيناء، بدأ في عام 2004 بعد فترة كمون دخلت فيها جماعات العنف المتسترة بالدين في مصر، بعد مواجهات دامية شهدها عقد التسعينيات من القرن الماضي بين أجهزة الأمن، وبين أعضاء التنظيمين الأبرز والأكثر شهرة، خلال تلك الفترة، وهما تنظيم الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد.  غالبية تلك العناصر كانوا ممن شاركوا في عمليات مقاومة الاحتلال الروسي لأفغانستان (1979 ـ 1989) ، إلي جانب عناصر تنتمي لجماعات جهادية من دول إسلامية شتى كان المصريون في مقدمتهم، عاد أغلبهم وشاركوا في تنفيذ حوادث إرهابية منوعة في مصر، شملت تنفيذ عدة تفجيرات في عدد من ميادين القاهرة وقاموا بتنفيذ حوادث اغتيالات ومحاولات اغتيال ضد وزراء ومسؤولين تنفيذين سياسيين ورموز فكرية ومواطنين مصريين وأجانب وأفراد شرطه، وكانت القاهرة وعدد من محافظات الصعيد مسرحا للمواجهات الدامية التي دارت بين أجهزة الأمن وتلك العناصر، وكان حادث الأقصر في عام 1997 الأكثر دموية وعنفا، وقتل خلاله أكثر من 60 شخصا بينهم 3 مصريين والباقي من السياح الأجانب.
 
بعد حادث الأقصر خمد الصراع بين أجهزة الأمن وبين تنظيم الجماعة الإسلامية، بعدما أعلنت الجماعة ـ ما أطلق عليه ـ المراجعات الفكرية، التي تضمنت إقرارا بخطأ استخدام العنف والتزاما بسلوك الدعوة السلمية. أما تنظيم الجهاد فقرر ـ آنذاك ـ تحويل نشاطه إلى ما وصفه قادة التنظيم من مواجهة العدو الداخلي إلى مواجهة العدو الخارجي (أي خارج مصر)، وتحالف قائد تنظيم الجهاد أيمن الظواهري مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وشكلا ما عرف بالجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبين، وفي مرحلة تالية أقدمت قيادات تنظيم الجهاد من داخل السجون بمصر على طرح مباردة سموها “وثيقة ترشيد العمل الجهادي”، أعدها مؤسس تنظيم الجهاد، والمنظر الأول ومفتي الجهاديين في مصر الدكتور سيد إمام الشريف الشهير بالدكتور فضل، وأطلق متابعون وصف الجيل الأول على أعضاء التنظيمات الإسلامية المتشددة الذى نشأ في سبعينيات القرن الماضي وتصاعدت أنشطتهم بقتل السادات في حادث المنصة، بينما أطلقوا وصف الجيل الثاني على التنظيمات المتشددة التي نشأت في عهد مبارك خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات.
 
المتابعون أطلقوا وصف الجيل الثالث من التنظيمات الإسلامية المتشددة على العناصر التي أسست للفكر المتطرف في سيناء، من خلال تكوين تنظيم التوحيد والجهاد، وقاموا بتنفيذ سلسلة التفجيرات المتتابعة في سيناء خلال سنوات 2004 و2005 و2006. هذا الجيل وكما قرر قادته في التحقيقات أنهم اقتدوا بأسامة بن لادن وبفكر وأسلوب تنظيم القاعدة في تنفيذ عملياتهم ـ دون أن يبايعوه ـ فقد تأثروا بالأحداث التي كانت سائدة في تلك الفترة، ومن بينها الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، وما ووصف بالحرب على الإرهاب التي أعلنتها الولايات المتحدة في أعقاب أحداث 11 من سبتمبر عام 2001، والتي تضمنت الحملة العسكرية الواسعة على أفغانستان ثم احتلال العراق عام 2003. هذا الجيل من العناصر الجهادية المسلحة اتسم عن الجيلين السابقين باتخاذ الأسلوب العنقودي في تجنيد العناصر المنتمية وفى إصدار التكليفات، ضمانا لعدم كشف كافة خلايا التنظيم إذا ما سقطت إحدى المجموعات في أيدي أجهزة الأمن، وهو ما كشفت عنه التحقيقات مع أعضاء تنظيم التوحيد والجهاد، حيث استغرقت عمليات البحث والتقصي التي قامت بها أجهزة الأمن ما يقرب من عامين، إلى أن توصلت إلى كافة خلايا التنظيم.
 
تنتشر في رفح والشيخ زويد وتتلقى تدريبات عسكرية شبه منتظمة وتنقل السلاح للجهاديين الفلسطينيين. تلك الجماعات تتبنى أفكار تنظيم القاعدة، لكنها لا تتصل بها تنظيميًا، وتقترب أفكار هذه الجماعات من فكر الجماعة الإسلامية فيما يخص الجهاد باعتباره الفريضة الغائبة عن حياة المسلمين. والهدف من الجهاد من وجهة نظر هذه الجماعات إقامة الدولة الإسلامية، وإعادة الإسلام إلى المسلمين، ثم الانطلاق لإعادة الخلافة الإسلامية من جديد، وذلك حسبما أكد أحد أعضاء هذه الجماعات، ولا تأخذ الجماعات الجهادية في سيناء شكلًا تنظيميًا واحدًا، حيث يتواجد على أرض سيناء عدد كبير من الجماعات الجهادية مختلفة المسميات والأهداف، أشهرها وأكبرها الجهاد والتوحيد، وأنصار الجهاد والسلفية الجهادية، وأحدثها تنظيم مجلس شوري المجاهدين- أكناف بيت المقدس. وأعضاء هذه الجماعات يحملون السلاح، ويتلقون تدريبات عسكرية شبه منتظمة على يد بعض أعضاء الجماعات الجهادية الفلسطينية، حيث يتصل عدد من هذه الجماعات بجماعات جهادية فلسطينية، خاصة أن عددًا كبيرًا من المنتمين للجماعات الجهادية الفلسطينية كان ينتقل لسيناء هربًا من الحصار، أو للتدريب في بعض المناطق الصحراوية البعيدة عن أي رقابة بوسط سيناء، فضلًا عن تعاون الجماعات الجهادية الفلسطينية مع نظيرتها المصرية في نقل السلاح لغزة عبر الأنفاق، وفي إخفاء بعض عناصرها حال توتر الأوضاع بالقطاع. وشهدت سيناء في الأشهر الأخيرة إعلان عدد من التنظيمات الجهادية المرتبطة بتنظيمات جهادية فلسطينية عن وجودها بشكل رسمي، وإعلان بعضها مسئوليته عن تنفيذ بعض العمليات داخل الحدود الإسرائيلية،
 
وتنتشر معظم الجماعات الجهادية في منطقة الشريط الحدودي، خاصة مدينتي رفح والشيخ زويد، وفي منطقة الوسط، لكن بعض الجماعات الجهادية انحرفت عن هذه الأفكار إلى فكرة تكوين إمارة إسلامية مركزها سيناء؛ لتكون نواة لدولة الخلافة، وينسب إلى هذه الجماعات -مع بعض الجماعات التكفيرية-استهداف نقاط وكمائن الشرطة منذ بداية ثورة يناير لمنع عودة الأمن إلى رفح والشيخ زويد، لإحكام سيطرتها على منطقة الشريط الحدودي استعدادًا لإعلان الإمارة، حيث وصل عدد الهجمات التي تعرضت لها الأكمنة والنقاط الأمنية التابعة لوزارة الداخلية إلى أكثر من 20 هجومًا، بالإضافة إلى الهجمات الأخيرة التي استهدفت النقاط التابعة للقوات المسلحة. واللافت للنظر، أنه لم تعلن الجماعات الجهادية، حتى الآن، موقفًا واضحًا من العمليات التي تستهدف نقاط التأمين والكمائن التابعة للشرطة أو للقوات المسلحة، وإن نفى بعضها مسئوليته عن الحادث الأخير الذي استهدف نقطة حرس الحدود قرب قرية الماسورة بمدينة رفح، دون أن يعلن موقفه من استهداف جنود الجيش المصري، ودون أن يصف أيًا من ضحايا الحادث بـالشهداء أو يستنكر الهجوم عليهم بأي شكل.
 
 جماعة التوحيد والجهاد: تأسست هذه الجماعة عام 2002 على يد الطبيب خالد مساعد (لقى مصرعة في مواجهه أمنية)، وتعتنق فكرًا تكفيريًا جهاديًا قائمًا على التوسع في عملية التكفير. ولا شك أن منشأ هذا الفكر أساسًا بالعراق وانتقل إلى فلسطين ثم إلى سيناء. وقد قامت عناصر هذا التنظيم بعدة عمليات إرهابية من قبل في المدة بين عامي (2004-2006)، استهدفت من خلالها بعض المناطق السياحية بمنطقة جنوب سيناء، خاصة تلك التي يتردد عليها سواح من إسرائيل (طابا/ شرم الشيخ/ دهب). ومن أشهر قادة عناصر هذا التنظيم حالياً حمادة أبو شتية، والذي سبق ضبطه في الأحداث المنوه عنها، وقد تم إخلاء سبيله، وكذا أبو منذر الشنقيتي والذي أصدر فتوى بتكفير الرئيس السابق محمد مرسي وحكم الإخوان. وهناك عدة قرائن على أن التنظيم على اتصال ببعض العناصر الجهادية التكفيرية بغزة، وأبرزها: جيش الإسلام بقيادة ممتاز دغمش، وألوية صلاح الدين، أسلاف بيت المقدس، ويتلقى منهم الدعم اللوجستي والتدريبي.
 
السلفية الجهادية: مجموعة جهادية تنتهج الفكر القطبي القائم على التكفير وعلى صلة بالتنظيم الأم في غزة بقيادة أبو الوليد المقدسي (هشام السعدني)، والذي لقي مصرعة مؤخرًا إثر إستهدافه من قبل قوات الاحتلال. وقد أعلنت تلك الجماعة عن نفسها في أعقاب وفاة 6 من عناصرها في مواجهة مع القوات المسلحة القائمة على تنفيذ العملية نسر. ولقد أصدرت الجماعة بيانًا شديد اللهجة مفاده أنها ستقوم بقتال الجيش في حال استمرار العمليات بهذة الطريقة في شمال سيناء، وأفصحت أنها تمتلك القدرة والعتاد على مواجهة الجيش حتى عشرين عامًا. وقد صدرت مؤخرًا، من أحد قيادتها، المدعو أحمد عشوش (وهو من قيادات تنظيم طلائع الفتح بالبحيرة)، فتوى بتكفير الحاكم.
 
مجلس شورى المجاهدين اكناف بيت المقدس: سبق أن أعلنت مسئوليتها عن إطلاق صاروخين جراد على مدينة إيلات بإسرائيل، وأنها تمتلك أسلحة ثقيلة. كما سبق أن تبنت العملية التي استهدفت دورية تابعة لجيش الإسرائيلي داخل الحدود الإسرائيلية في 18 يونيو 2013 عبر شابين مصري وسعودي، وتحدّث منفذا العملية وكادرا هذه الجماعة عن تفاصيل العملية في مقطع فيديو تم نشره عبر موقع يوتيوب، وتناقلته المواقع الجهادية المصرية والفلسطينية على نطاق واسع بمجرد نشره في 19 يونيو، بعد يوم واحد من تنفيذ العملية، كما تبنت الجماعة نفسها التفجير الأخير لخط الغاز قرب مدينة العريش.
 
داعش وسيناء: في 8 من يوليو  2014، نظمت جماعة «أنصار بيت المقدس» عرضاً عسكرياً مسلحاً، شاركت فيه أكثر من 10 سيارات في «الشيخ زويد» ، وذلك بعد ساعات من تحذيرات أجهزة سيادية عن إعلان جماعات تكفيرية «الإمارة الإسلامية» في سيناء وتوزيع جماعة «بيت المقدس» منشوراً على أهالي مدينتى رفح والشيخ زويد، يمهدون من خلاله لمبايعة دولة الخلافة وإعلان سيناء إمارة إسلامية. وقال شهود عيان إن عناصر الجماعات التكفيرية ومن بينها عناصر «بيت المقدس» بدأت تعود للظهور مجدداً بصورة علنية، ونظموا عرضاً عسكرياً، وهم يستقلون سيارات دفع رباعي وملابس سوداء رافعين أعلام تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، المعروف باسم «داعش»، شاهرين أسلحتهم لأعلى من بينها أسلحة ثقيلة كنوع من أنواع استعراض القوى، وطافوا الشوارع المختلفة بقرى جنوبي الشيخ زويد ورفح، وهم يرددون هتافات مناصرة لـ«داعش» وأميرها أبوبكر البغدادي. وعلق مصدر أمني بمدن القناة وسيناء على ما تشهده سيناء من نشاط للتكفيريين، وقال إنها تصرفات تؤكد تحذيرات أجهزة استخباراتية بشأن استعداد الجماعات التكفيرية لإعلان سيناء «إمارة إسلامية» وتبعيتها لـ«دولة داعش». ودفعت تحركات الجماعات التكفيرية، الأجهزة الأمنية لإعلان حالة الطوارئ جنوبي رفح الشيخ زويد.
 
أنصار بيت المقدس (ولاية سيناء):  جماعة أنصار بيت المقدس ، وقد غيرت اسمها رسميا إلى «ولاية سيناء» منذ إعلانها مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية ،  ذاع صيتها في مصر عقب عزل مرسي من الحكم من خلال عمليات تفجير ومهاجمة أهداف ومنشآت عسكرية وشرطية. وهي جماعة مسلحة استوطنت في سيناء مؤخرا، وأعلنت أنها تحارب إسرائيل ولكن بعد سقوط نظام الإخوان أعلنت بوضوح أنها تحارب الجيش المصري والشرطة المصرية. وقد أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن العديد من التفجيرات والاغتيالات التي وقعت بعد 30 يونيو، وأعلنت مسؤوليتها رسميا عن تفجير مديرية أمن الدقهلية التي أودى بحياة 15 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين.  ويعتقد أنها تكون المجموعة الرئيسية وراء نشاط الجماعات المتشددة بسيناء . تقوم الجماعة على تجنيد بدو سيناء بالاضافة إلى المصريين وجنسيات أخرى . عشرات من أعضاء الجماعة فروا من سيناء إلى قطاع غزة ومرسى مطروح.
 
أجناد مصر: أجناد مصر هو تنظيم جهادي مصري تشكّل عام 2013 وينشط في سيناء، لكنه أعلن مسؤوليته عن عدة هجمات على قوات الأمن في القاهرة ومدن أخرى. ولم يسبق له أن مارس نشاطا سياسيا أو أعلن عن مقر له قبل ظهوره بعد عزل مرسي في الثالث من يوليو  2013 عزل الرئيس الحالي ووزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي الرئيس السابق محمد مرسي عقب مظاهرات 30 يونيو 2013 في مصر. قائد التنظيم مجد الدين المصري شدد، يعلنون الحرب على النظام المصري الحالي، ويؤكدون البراءة منه ووجوب الجهاد ضده، ويتهمونه باستضعاف المسلمين واستباحة دمائهم وأعراضهم. ويضم التنظيم -وفق قائده العام- شبابا من شتى أطياف المجتمع المصري، وخصوصا ممن شاركوا في ثورة 25 يناير  2011 وغضبوا للتآمر عليها من الداخل والخارج. ويهدف “لإقامة الدين وتحكيم كتاب الله، وإسقاط الطاغوت، وتخليص العفيفات من الأسر”. يكفُر بالديمقراطية ويرى أنها “آلية لإطلاق العنان لشهوات الناس وأهوائهم في الغرب، وأن بعض المستغربين من المسلمين يسوِّقون لها لتثبيت دعائم “أنظمة الطاغوت”.
 
جند الإسلام: جند الإسلام هي جماعة تابعة لـ«القاعدة» ولها عناصر تابعة لـ«حزب الله قال عدد من قيادات تنظيم الجهاد إن جماعة “جند الإسلام” تابعة لتنظيم القاعدة، ومخططاتها ستتزايد الفترة المقبلة، كونها تنتهج أسلوب وقواعد تنظيم القاعدة، لكنها تحت مسميات مختلفة، كما اعتبروا أن استمرار الجماعات الجهادية في تنفيذ مخططات التفجير بالمباني التابعة للجيش في سيناء هو رد فعل على القصف العشوائي في سيناء، واستمرار الجيش في مطاردتهم. وأكد عبد الحميد صبح، القيادي بالسلفية الجهادية بسيناء لـ«المصري اليوم» أن «جند الإسلام» جماعة جهادية موجودة في سيناء منذ فترة طويلة، ولها بعض العناصر في لبنان تحت مسمى «جند الله»، وتنتميان إلى تنظيم القاعدة، وتقوم «جند الإسلام» بأعمال كثيرة، لكنها لأول مرة تعلن عن قيامها بهذه التفجيرات الأخيرة، التي حدثت في مبنى المخابرات بشكل علني.
 
أنصار جندالله: أنصار جندالله هو تنظيم فلسطيني، لا أتباع له في الأراضي المصرية، وُجّهت إليه اتهامات كثيرة منها ارتكاب مذبحة الجنود في 2012، التى راح ضحيتها 17 جندياً وقت الإفطار في رمضان عام 2012، لكنها تبقى اتهامات دون دليل. ينتمي «أنصار جندالله» لتنظيم القاعدة، فهو إحدى المجموعات السلفية الجهادية، وكان محمود طالب- الملقب بـ«أبوالمعتصم»، وأحد قادتها، مطلوب من قبل «حماس»- قال «إنّ الإخوة ينتظرون مبايعة الشيخ أسامة بن لادن»، وهذا اعتراف بالانتماء للقاعدة فكرياً، لكنهم يطالبون بتطوير هذا الانتماء حتى يصبح تنظيمياً. نشأت المجموعة مع سيطرة «حماس» على غزة في عام 2007، وبداية عملها الحقيقي كان في عام 2006، عندما قررت «حماس» المشاركة في الانتخابات التشريعية وهاجمتها بشدة، وأفتت بعدم جواز هذه الانتخابات من الناحية الشرعية، وتعاملت بشكل قاس مع المنشقين عنها، أو الخارجين منها، لدرجة أنها فقأت أعين من اختلفوا معها، وتدعو بطبيعة الحال إلى إقامة دولة إسلامية، ولا تعترف بإسلام «حماس».  من حوالي 15 جماعة إرهابية رئيسية ناشطة في صحراء سيناء. جيش الإسلام، وهي منظمة إرهابية مقرها في قطاع غزة، هي المسؤولة عن التدريب وتوريد العديد من المنظمات الإرهابية والجهادية إلى سيناء. محمد درمش، زعيم جيش الإسلام، معروف بعلاقاته الوثيقة مع قادة حماس. جيش الإسلام يهرب أعضاء إلى قطاع غزة للتدريب، ثم يعود بهم إلى شبه جزيرة سيناء للانخراط في الأنشطة الإرهابية والجهادية.
 
بعد هجمات “ارهابية” في سيناء أدوت بحياة الكثيرين من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، لجأت السلطات المصرية إلى استراتيجية أمنية جديدة، أبرز معالمها اقامة شريط عازل على الحدود المصرية مع قطاع غزة. الأمر الذي تطلب هدم عدد من المنازل في المنطقة ونقل سكانها إلى مناطق أخرى.  إقامة منطقة حدودية عازلة مع قطاع غزة بعمق 500 متر وبطول 14 كيلومترا لمنع تدفق الإرهابيين، وذلك على خلفية حادث سيناء الأخير الذي أسفر عن مقتل 33 جنديًا. ويقدر عدد المنازل المقرر إخلاؤها بـ880 منزلا تسكنها ألف و156 أسرة. وقد أكد محافظ شمال سيناء أنه تم تقدير قيمة تعويضات المباني الخرسانية بمائتي جنيه للمتر المربع الواحد، واعتبر أن مستقبل المنطقة لا يزال غير معروف، وأنه شأن خاص بالقوات المسلحة وليس بالجهاز التنفيذي للمحافظة.  عملية الإخلاء ستتضمن نقل المتضررين المقيمين في المنطقة الحدودية برفح إلى داخل سيناء، ونشر المزيد من الأكمنة الثابتة والمتحركة للجيش والشرطة، ودعمها بأسلحة متطورة، وتكثيف طلعات الطيران للتمشيط المستمر للمناطق الحدودية وكافة مناطق سيناء، في إطار الخطة التي اعتمدها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خلال اجتماعه.  في الوقت ذاته، بدأ مجلس مدينة رفح المصرية استقبال طلبات المواطنين المقيمين بمنطقة الشريط الحدودي وبعمق 500 متر من خط الحدود لتعويضهم عن منازلهم التي سيتم إخلاؤها. وحسب قرار محافظ شمال سيناء، اللواء عبدالفتاح حرحور، سيتم التعويض ومن خلال 3 خيارات، وهي الاستبدال بقطعة أرض، أو شقة بديلة، أو مبلغ مالي. أثارت عملية إخلاء منطقة الشريط الحدودي بمدينة رفح المصرية من السكان، العديد من الآراء ما بين مؤيد، ومعارض، خاصا بعد إخلاء أكثر من 80 % من المنازل وانتشار قوات الجيش بها لم تقل او تهدأ العمليات والهجمات الإرهابية التى تستهدف المدنيين والعسكريين والمنشئات والمباني الحكومية وهو ما يتنافى مع سبب الإخلاء والذي كان بهدف القضاء على البؤر الإرهابية، وإغلاق الباب أمام أية عناصر إرهابية قد تستخدم الحدود في التنقل بين الجانبين.
 
اجراءات مواجه الارهاب
ثمة خلل في النظام الدولي يستفيض كثيرون في شرح أسبابه وعناصره والكوارث المترتّبة عليه، ولعل الأهم أن الدول الكبرى راكمت تاريخاً من التجاوزات أضعف القانون الدولي هيبةً ونفاذاً، ومن حالات تغليب المصالح على القيم المعلنة لهذا النظام (الديموقراطية، حقوق الإنسان…)، فباتت سلطتها وبالتالي سلطة الأمم المتحدة أقل قدرةً على مواجهة التحديات الآتية من دول فاشلة متفاوتة الحجم جغرافياً وشعوباً، أو من «فضاءات سائبة من دون حكم»، حتى مع التلويح بالقوة أو باستخدامها فعلاً. وإذ لم تقدّر الولايات المتحدة مفاعيل غزوها أفغانستان ثم العراق، بهدف تغيير النظامين واستئصال الإرهاب، فإن انعكاساته لا تزال تتفاعل إلى اليوم، بعدما جعلت من الإرهاب وتنظيماته لاعباً شبه معترف به، بحكم تأثيره في السلم والاستقرار.  وبالنظر إلى أداء مجلس الأمن حيال أزمات سورية وليبيا واليمن، فإن حتى محاربة الإرهاب لم تعد دافعاً حاسماً لتفعيل العمل الدولي أو لتصويبه. فالكل يقول أن الإرهاب وباء ينبغي القضاء عليه، والكل يعامله كأمر واقع ويحاول الاستفادة منه بأن تكون له يدٌ في نشره وتوظيفه. وهذا هو النمط الجديد من «الحروب بالوكالة» الذي تخوضه الولايات المتحدة وروسيا في استعادة مقيتة للحرب الباردة تجلّت أخيراً في أوكرانيا حيث لم تكن الأزمة «إرهابية»، لكن البروباغندا الروسية أضفت عليها مصطلحات الإرهاب لتعطي تدخّلها مشروعية. قبل ذلك كانت إرهاصات «الحروب بالوكالة» اشتعلت في المنطقة العربية، بعدما شكّلت الثورات والانتفاضات، وما تلاها من صراعات لترتيب توازنات جديدة داخل كل بلد، ثغرات للتدخل الخارجي الأميركي أولاً في مصر وتونس وليبيا فاليمن، ثم الروسي – الإيراني في سورية ولاحقاً – حالياً في اليمن. تغلغلت المجموعات الإرهابية (بمساعدات إقليمية ودولية شتى) في نسيج الثورات والانتفاضات، باحثة عن مكان لها في الصراع بين الإسلاميين والقوى التقليدية، بل فارضة مشروعها كما في حال تنظيم «داعش» الذي أقام أخيراً روابط وفروعاً في المغرب العربي بعدما أنجز عبثه بخرائط المشرق.   كانت التحوّلات العربية نقلت الحكم من نقيض إلى نقيض. وبمقدار ما ضغطت التدخلات الخارجية لترجيح استلام تيار الإسلام السياسي السلطة هنا وهناك معتبرةً أنه «بطل» الثورات وصانعها، بمقدار ما تجاهلت أن قوى هذا التيار ليست فقط غير جاهزة وغير مؤهلة لإدارة الدولة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، بل الأهم أن المتدخلين تعاموا عن صلة الرحم الواقعية بين قوى التيار الإسلامي وبين الجماعات المتطرفة. وإذ قطع الإسلاميون «المعتدلون» تعهدات بضبط «المتطرفين»، فإن هؤلاء استغلوا ضعف الدولة وغياب الملاحقة القانونية والإفراج عن معتقلين لهم فأعادوا تنظيم صفوفهم وأنشطتهم، وكذلك تمايزهم ككيان مضاد للدولة.
 
بعد جريمة ذبح المصريين الأقباط على أيدي «داعش ليبيا»، كان النقاش خطيراً وفاضحاً، سواء من جانب ميليشيات طرابلس على أثر الضربة الجوية المصرية أو داخل مجلس الأمن. فالميليشيات التي حاولت الاستيلاء على الحكم في كل ليبيا، بالقوة ومن دون أي شرعية انتخابية، أسمعت صوتها للمرة الأولى حين انبرت لإدانة الغارة المصرية، ولم يكن قد صدر عنها أي موقف مناوئ لظهور «داعش» ولا لوجود مجموعات مرتبطة علناً بـ «القاعدة» في الكثير من المناطق، بل كانت ولا تزال متعايشة مع هذين التنظيمين كرافدين لها في معركتها ضد مجلس النواب المنتخب والحكومة الشرعية المنبثقة منه والجيش الوطني الموالي لهما. وهذه الميليشيات تريد على الأقل أن تكون لها حصة في الحكم، بل يراد لها أميركياً وبريطانياً أن تحتل موقعاً مهماً في السلطة من خلال حل سياسي تديره الأمم المتحدة بواسطة مبعوثها. وهذا ما تبارت الدول لتزكيته في مجلس الأمن، رافضة شمول ليبيا بعمليات «التحالف الدولي» على رغم وجود «داعش».  لم يكن ذلك سوى تكرار للخطأ المتعمّد الذي ارتكب في العراق أولاً، ثم في سورية واليمن. ففي كل هذه المحطات قيل ويقال أن الحل سياسي وليس عسكرياً، وكان الارهاب الرابح الوحيد من تعثّر هذا الحل السياسي أو تعذّره أو إفشاله أو ضرب مقوّماته. وفضّل المجتمع الدولي انتظار «داعش» كي يكبر ويستقطب ويسيطر ويتوسّع كي بواجهه بـ «حل عسكري» محض، متجاهلاً أن ما استجلب «داعش» هو صراعات الدول المعنية وفشلها في بلورة «الحل السياسي. وبذلك ارتسمت الإشكالية المرتبكة: هل يمكن إنجاز حل سياسي في غضون محاربة الإرهاب، وهل يمكن الخلاص من الإرهاب بتركيب حلول سياسية مبنية على أحكام الأمر الواقع، أم إن كل ذلك مجرد وسيلة لهروب المجتمع الدولي من مسؤوليات لم يعد قادراً عليها؟ ألا يكون «داعش» أو أشباهه، مثل روسيا أحياناً، أو أميركا أحياناً أخرى، معطّلاً لعمل مجلس الأمن كما بدت الحال لدى مناقشة الوضع الليبي؟
 
هذه الإشكالية فرضت نفسها في حالات الدولة الفاشلة (العراق وسورية واليمن) أو انهيار الدولة (ليبيا)، وكذلك حين يكون هناك وضع انتقالي (اليمن وليبيا) أو وضع ما قبل الانتقالي (سورية)، حيث استفحلت الأزمات واختلط فيها الجانب السياسي بصراع مسلح تقليدي وما لبث أن داخلها الإرهاب الموصوف. ففي العراق «عملية سياسية» موازية لحال إرهابية تسببت بها الدولة التي لم تحسّن أداءها بعد في الجانب السياسي ولا تزال تتلكّأ في المصالحة فيما يرعى أقطابُها الشيعة ميليشيات موالية لإيران وتنافس الجيش الحكومي، بل تتفوّق عليه. وفي اليمن كانت هناك «عملية انتقالية» وسط وضع مركّب (انفصاليون في الجنوب، «القاعدة» في الجنوب والوسط، وضغائن حزبية وقبلية في الشمال تغذّيها أجندة إيرانية تخريبية)، فتظاهر الحوثيون وحزب الرئيس السابق بأنهم شركاء في الحوار الوطني لا متآمرون إلى أن نضجت ظروف الانقلاب والاستحواذ على الدولة. وفي ليبيا أُسقط النظام السابق ورابطت الميليشيات في الشارع لمحاصرة محاولات إنهاض الدولة، شاركت في الانتخابات مرّتين وفشلت فلجأت إلى الترهيب، ونشأ إلى جانبها بعضٌ من أكثر مجموعات الإرهاب وحشيةً. وفي سورية جهد النظام في استدعاء الإرهابيين لتخليصه من شعبه، معتقداً أنه سيخرج منتصراً من إذكاء التطرف، وبعد أعوام أربعة مثقلة بالخسائر البشرية والاقتصادية والعمرانية لا يزال يأمل بالبقاء في سلطة بات معظمها الأكبر في أيدي الإيرانيين. في كل هذه البلدان يسعى المجتمع الدولي إلى ضرب الإرهاب بقصد إنهائه، أو إضعافه، وفيها أيضاً قوى دولية وإقليمية تخوض صراعات ضارية تسليحاً وتمويلاً أو بالمشاركة المباشرة كما تفعل إيران في سورية والعراق واليمن. ولما كانت هذه الصراعات حالت دون معالجة سويّة للأزمات الداخلية التي صنعت الإرهاب أو استدرجته، فإنها هي ذاتها تجعل احتمالات القضاء على الإرهاب واهيةً جداً.
 
الاطار العملى   للبحث والتقدير
 
ينقسم العمل فى  البحث الى ثلاثه مكونات .  الاول: صناعه التصورات عن ازمات المستقبل:1- ان اداره الواقع فى جانب منه تخلق ازمه فى الواقع الاقليمى والدولى ومستمره فى المستقبل القريب ،  2- التنافس حول صناعه سناريوهات استمرار لازمه فى المستقبل، 3- العمل على تخليق ازمات اقل حده فى المستقبل لتجنب استمرار ازمات غير قابله للحل فى زمن معقول او بثمن معقول، 4- العمل على تغيير مسار الازمه فى المستقبل لسياق دولى واقليمى مختلف. ثانيا: صناعه المعلومات الضروريه وتوقيعها على سجل لازمات فى المستقبل:  هناك ثلاث عوامل،  اولها، المقارنه بين عوامل الضعيفه و العوامل  القويه وفق تطور الموقف الدولى ، ثانيها، العوامل الكامنه  حيث ان كل ازمه مستقبل لها عوامل كامنه فيجب معرفه عمق الكمون واساليب  لافصاح عنه ، ثالثها، صناعه المعلومات الزائفه . ثالثا: كيفه الخروج من ازمه المستقبل  ، اشكاليه ان الخروج  التام لا يتم باى حال على المدى القريب ، الخروج يتم بالتتابع  من خلال الاساليب التاليه : 1-التجفيف،  2- التخفيف، 3- التبادل، 4- التخارج  او التسويه، 5- الانطواء، 6- الهيمنه،  واخير 7- البعثره.    
 
 
 
 
تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك