حوار| سياسي كردي: تركيا دولة «غبية»

تصوير: إسلام يحيى

تركيا تفضّل مساعدة «داعش» عن مساندة الكُرد

إيران أكثر ذكاء من الأتراك في التعامل مع الكُرد

تقليم أظافر إيران خطة «ترامب» القادمة

الجيش العراقي النظامي أصبح أكثر ضعفا وانهزم أمام «داعش»

لولا القوات البشمركية ما نجحت معركة الموصل

نظام «صدام» موّل كثير من الإعلاميين المصريين لتحسين صورته

رغم مرور السنوات على سقوط نظام صدام حسين –الرئيس العراقي الأسبق-، يظل ملف الكُرد ملفًا شائكًا ومفتوحًا ليس في العراق وحدها، لكن في دول «كُردستان الكبرى» -كما يطلق عليها الكُرد-، لتظل التساؤلات حول حقيقة الكُرد ورغبتهم في تكوين دولة مستقلة محور اهتمام كثير من المتابعين لملف الخليج العربي بشكل عام وملف الكُرد بشكل خاص.

«البلاغ» حاورت المُلا ياسين رؤوف  -مدير مكتب الرئيس العراقي السابق جلال طالباني-، وممثل الاتحاد الوطني الكردي في مصر، لتتعرف منه أكثر على مشاكل الكُرد ونظرتهم لما يحدث في المنطقة العربية في الوقت الحالي.

الملا ياسين رؤوف ممثل الاتحاد الوطني الكردي في مصر

– عرفنا أكثر بإقليم كردستان العراق؟

الكُرد شعب مستقل خارج عن القوميات الأخرى، وهو أحد القوميات الموجودة داخل الدولة العراقية المؤسسَة في عشرينيات القرن الماضي، بعد سقوط الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، فقسمت أراضي الكُرد حسب تقسيم الاحتلال على أربع دول هي تركيا وإيران وسوريا والعراق.

ويجب أن يعي العالم أن أراضي كردستان ليست جزءا من الوطن العربي، فنحن جزء من العراق فقط ولسنا عربًا، وداخل كردستان العراق مجموعة من العرقيات المختلفة عربًا وآشوريين وأكراد وغيرهم ولكن الأغلبية لنا، ويعد المذهب السني الإسلامي هو المذهب الرئيسي بها.

– هل يسعى الكُرد العراقيون للانفصال وتكوين دولة مستقلة؟

لا نسميه انفصال وإنما استقلال، في البداية اُلتصقت أراضي كردستان جبرًا بالعراق عقب التقسيم، لذا نحن نطالب بحقوقنا الكاملة داخل العراق، وأن نصبح شركاء فاعلين، حينها لن نسعى للاستقلال فلفي النهاية لا نريد التشتيت والانقسام، لكن لو أجبرنا على ذلك فلا بديل عنه.

– وبالنسبة لحلم تكوين دولة الكُرد الكبرى؟

حلم كل كردي أن يتجمع تحت راية واحدة، ونعود كما كنا قبل التقسيم، فيتجمع الكُرد من العراق وسوريا وإيران وتركيا في دولة واحدة، لكننا لا نعرف متى سنصل إلى تلك اللحظة فهذا في علم الغيب.

– هل يوجد كُرد في مصر؟

المصريون ذو الأصول الكردية موجودين من عهد صلاح الدين الأيوبي، فقد دخل بجيش كُردي كبير، اتخذوا من البلاد وطنًا بعد ذلك واندمجوا وتزاوجوا مع المصريين فأصبحوا نسيجا واحدا، لذا فهناك كُرد من الإسكندرية إلى النوبة و حلايب وشلاتين، وهناك من هرب من بطش الدولة العثمانية بعد ذلك فلجأ إلى مصر واستقر بها مثل عائلات شوقي و بدرخان وتيمور وحسني.

صحفية البلاغ مع الملا ياسين رؤوف

– وهل ترى أن دول المنطقة ستتقبل فكرة الانفصال في ظل الظروف الإقليمية الحالية؟

لن يتقبلوا هذه الفكرة بسهولة، ومن الممكن أن يكون هناك حروبًا وصراعات، فكي يتم تأسيس دولتنا سيتم استقطاع جزء من أراضي الأربع دول التي نعيش بها، وهو الأمر المرفوض تماما بالنسبة لتلك الدول.

– وما أكثر الدول التي تعتبر عدوة للكُرد؟

من أكثر الدول التي تحارب التجمع الكردي الدولة التركية، رغم أن هناك أكثر من 25 مليون كُردي في تركيا، لكن النظام التركي منذ عهد «أتاتورك» من أكثر الأنظمة عداوة ضدنا، وهو نظام دموي وغبي، حتى أنهم يفضلون مساندة الإرهاب الداعشي حاليا على مساندة الكُرد.

– ما علاقتكم بتركيا وإيران؟

كما شرحت سابقا فإن تركيا دولة تريد زوال الكُرد، أما الشعب الكردي في إيران فمثله مثل الشعب الكردي في تركيا، فنحن هناك مضطهدين مرتين مرة بسبب القومية ومرة بسبب المذهب، فالشعب الإيراني شيعي المذهب ونحن أهل سُنّة، لكن القومية الفارسية أكثر ذكاء من الأتراك بكثير، والثقافة الكردية منتشرة في كل إيران، عكس تركيا التي منعت اللغة الكردية تماما في البلاد، لذا فهناك فارق في الاضطهاد الكردي في إيران وتركيا.

– ألا ترى أن فكرة انفصال كردستان العراق سيضعف من قوة الدولة العراقية ويفتتها؟

لا يمكن أن نستقل بكردستان العراق كدولة إلا بعد تفتيت العراق، فالعراق حاليا لن يقبل الانفصال، لكننا سنسعى للاستقلال إذا ضعف العراق وأصابه الانقسام.

الملا ياسين رؤوف

– نشرت بعض الصحف الإسرائيلية سابقًا تقارير تؤكد أن 75% من نفطها المستورد يأتي من كردستان العراق.. ردك؟

أولا بورصة النفط في العالم مثل أي بورصة، فالنفط يتم وضعه بالسفن ويُباع لمن يريد شراؤه، ونحن لم نعقد صفقات نفط مع إسرائيل بشكل رسمي، وإن فعلنا ذلك فلم الغضب علينا ومصر الشقيقة الكبرى تعقد صفقات لتوريد الغاز لإسرائيل منذ سنوات طويلة، وخلاصة القول أننا نتعامل وفقًا للعلاقات الاقتصادية فقط بمبدأ العرض والطلب.

– كيف يُدار الملف النفطي بين حكومة كردستان العراق والحكومة المركزية؟

هذا الملف شائك بشكل كبير، وهناك مفاوضات بين كردستان والحكومة المركزية وسنصل إلى حل لهذا الملف.
– كيف واجهت القوات البشمركية العناصر الإرهابية المسلحة وداعش؟

لنا نصيب الأسد في محاربة «داعش» وقمنا بصدها في معركة الموصل، فالجيش النظامي أصبح أكثر ضعفًا وانهزم أمام التنظيم الإرهابي، لكن بعد اتحاده مع القوات البشمركية الكُردية في الفترة الأخيرة أصبح أكثر قوة وتنظيمًا، و وصلنا لنتائج جيدة وقريبا سنعلن للعالم كله انتهاء الإرهاب في بلادنا.

– كيف ترى إيران بعد اتفاقها النووي؟ وهل صعود «دونالد ترامب» للبيت الأبيض سيوقف الاتفاقية؟

الاتفاقية جاءت برعاية الخمس دول الكبرى بجانب ألمانيا وإيران، لذا فلن يستطع «ترامب» إلغائها، لكنه سيحاول تقليم أظافر إيران، وبالفعل بدأ السعي لتقليل نفوذها داخل العراق وسوريا ومضيق باب المندب وهُرمز، لكن في كل الأحوال أصبح لإيران مقومات القوة أكثر وحربها ستكون طويلة ضد الإرادة الأمريكية.

– كيف عامل صدام حسين الكُرد؟

عاملهم معاملة سيئة للغاية، فصدام حسين كان مجنونًا متعطشًا للدماء، وعلى سبيل المثال قبض على ابنتي ذات الثمانية أعوام لتصبح ورقة ضغط  لتسليم نفسي أثناء حرب الخليج الأولى.

 وكان هدفنا الوحيد ككُرد الحكم الذاتي لكردستان دون الانفصال عن العراق، لكن صدام حسين عارض هذه الفكرة وأراد إجبارنا على أن نصبح جزءا من العرب، وفي نهاية حربه مع إيران أثناء حرب الخليج الأولى قصف مدينة «حلبجة» بالأسلحة الكيماوية فأباد في اليوم الأول فقط ما يزيد عن 5 آلاف كردي، ومع نهاية الحرب سقط أكثر من 185 ألف كردي وأُبيدت قرى كاملة، لكن الإعلام العربي وخاصة المصري وقتها لم يظهره على حقيقته، وظل بطلًا شعبيًا لدى المصريين، ومن المعروف أن النفوذ الحزبي مسيطر علينا في العراق بينما يسيطر النفوذ الإعلامي على مصر، وفي زمن صدام حسين كان النظام العراقي يدفع كثيرا للإعلاميين والصحفيين المصريين ليكتبوا عنه ويزوروا الحقائق ليحسنوا صورته، فكان العرب يعتبرون «صدام» ونظامه حرسًا للبوابة الشرقية للدول العربية لصد الغزو الشيعي الإيراني، وكان المجتمع الدولي صامت بسبب مصالحه مع «صدام»، لكن سرعان ما انقلب عليه بعد انتهاء مصالحهم معه.

– ذكرياتك عن غزو العراق؟

نطلق عليها تحرير العراق من صدام حسين، وكان العراق يلفظ أنفاسه الأخيرة سواء حدث الهجوم الأمريكي أم لم يحدث، فبعد حرب الكويت خرج العراق مديونًا يحاول جمع شتاته، وتفكك الشعب العراقي، وبعد الغزو أصبح العراق بلا نظام يحميه، وبدأ التدخل الإيراني وظهر الإرهاب المستورد من المملكة العربية السعودية والتي مولته بمليارات الدولارات، لذلك فإن تدمير العراق ليس كله بسبب الحرب الأمريكية الإنجليزية، بل ساهمت دول عربية وإقليمية في تدميرها، وشاركت عناصر عراقية أيضا في ذلك.

ولا يخفى على أحد أن جميع الدول العربية ساندت غزو العراق، وفي آخر حكم صدام حسين أرادت الأنظمة العربية سقوطه لما سببه من متاعب وانقسامات في المنطقة.

– هل ترى أن هناك دول تقف ضد مصر في حربها ضد الإرهاب؟

تركيا وقطر، فهم ساندوا الإخوان بالسلطة وكانوا يعتبرون الجماعة ساعدهم الأيمن، وبعد سقوط حكم الإخوان شعر الأتراك أن المصريين قطعوا ساعدهم الأيمن، وبعد أن يأس «أردوغان» من دخول أوروبا بدأ في حربه لضم الأمة الإسلامية والعربية إليه تحت شعار أنه حامي حمى الإسلام، لذا فهم يساندون من يحقق لهم فكرة السيادة حتى ولو على حساب الدول الأخرى.

 

– لم ليس هناك قنصليات كردية في الدول العربية؟

لأن الدول العربية لم تعترف بعد بالقومية الكردية المستقلة، وتتعامل مع الحكومة العراقية المركزية وممثليها عبر القنصليات والسفارات المختلفة.

– هل تدعم مصر الكُرد وحلمهم بالانفصال؟

مصر صديقة للكُرد منذ زمن طويل، وتستقبلنا داخل أرضها بكل ترحاب، وكان هناك علاقات اقتصادية بيننا، لكنها تدهورت نتيجة عدم وجود طرق مباشرة للتجارة بعد سقوط سوريا، ونتمنى استقرار الأوضاع في مصر لتقوم بدورها في دعم جميع دول المنطقة ودعم الملف الكردي الفترة القادمة، وأرى أن القيادة المصرية قيادة حكيمة تحارب الإرهاب في سيناء وتعمل على عدم امتداده داخل البلاد، فأحد أسباب سقوط سوريا والعراق بسبب غباء وحماقة قياداتهما لكن القيادة المصرية لن تسمح بسقوط مصر.

 

تعليقات فيسبوك

أكتب تعليقك